عروض

عرض العدد 79 من دورية "قضايا برلمانية"

طباعة

بعد نحو عام كامل من الجدل الذى ثار بسبب مشروع، ثم قانون الجمعيات الأهلية، يبدو أن الجدل سيعود خلال الأسابيع القليلة القادمة، بعد أن طالب رئيس الجمهورية بتعديل القانون للتخفيف من حدة وطأته. فى هذا الإطار، يناقش العدد أهم مثالب القانون، حيث يوضح الأستاذ/ شريف هلال، الباحث في مجال الإنسان، في موضوع بعنوان "تعديل قانون الجمعيات الأهلية بين توجيه الرئيس ورؤية المجتمع المدنى“، أن الرغبة الرئاسية فى تعديل القانون تمثل استجابة لعدد من الانتقادات المتزايدة للقانون الحالى من جانب المؤسسات المحلية، وعدد من المؤسسات الدولية. ولما كان صدور القانون مخيبًا لآمال الجميع، خاصة للمجتمع المدنى المصرى، فقد استحضر البعض عدداً من مشروعات القوانين البديلة، والتى يمكن أن تمثل نقاط انطلاق لإجراء تعديل حقيقى للقانون، منها مشروع قانون وزارة التضامن الذى شاركت بعض المنظمات الحقوقية فى الحوار بشأنه.

يناقش العدد أيضا ”مشروع قانون حيازة الأسلحة والذخائر“، حيث تطرح الأستاذة/ نورا فخرى أنور، الباحث المساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، تساؤلا جوهريًا: ألم يكن من الأجدر سن تشريع لمواجهة تصنيع وتهريب السلاح، لمواجهة العنف والإرهاب، بدلا من تنظيم تداول السلاح بطرق مشروعة؟ حيث يتضمن المشروع تشديد العقوبة المقررة لحيازة أو إحراز الأسلحة البيضاء فى أماكن التجمعات، ودور العبادة، ووسائل النقل، فضلا عن تغليظ العقوبات على كل من استورد، أو صنع، أو تاجر فى الأسلحة البيضاء أو النارية بدون ترخيص. وتهدف الدولة من خلال وضع التشريعات إلى حماية المصالح الجوهرية الجديرة بالحماية، وتنظيم حقها فى العقاب على الأفعال التى من شأنها الاعتداء على تلك المصالح. وتصل في النهاية إلى أنه فى حال رغبت الدولة فى تعديل قانون للحد من الجرائم، فذلك ليس بالتوجه نحو المواطنين الملتزمين بالطريقة الشرعية لشراء الأسلحة، بل بردع المهربين.

وعلى هامش استمرار الجدل بشأن ائتلاف دعم مصر، لاسيما ونحن مقبلون بعد نحو عام ونصف العام على انتخابات برلمانية جديدة تتنافس فيها الأحزاب والقوى السياسية، يتطرق الموضوع الثالث فى المجلة لماهية طبيعة هذا الائتلاف، وماهية نقاط ضعفه، ومصيره فى المستقبل المنظور. وذلك من خلال موضوع ”الائتلافات السياسية: الخبرة الدولية والمصرية“، الذي كتبته د. غادة موسى، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، والتي انتهت فيه إلى أن القوة السياسية تلعب دورا ملحوظًا فى تشكيل الائتلافات السياسية مقارنة بالتحالفات والشبكات، حيث تحدد التباينات فى القوة من ينضم إلى التحالف، ومن يضع استراتيجيته، ويسيطر على قراراته ويوجه مساره، بالإضافة إلى تأثير الهيكل الداخلى للائتلاف فى العلاقة بين أفراد الائتلاف وشكل التعاون بينهم، وتأثير علاقات القوة فى مدة حياة الائتلاف. فالائتلافات السياسية رغم أنها عادة ما تكون قصيرة العمر، غير أن استمرارها مرتبط بعلاقات القوة.

يناقش العدد بعد ذلك مسألة "التصويت الإلكترونى بين ضرورات التحديث وقيود العمل السياسى"، الذي كتبته د. مروة نظير، أستاذ العلوم السياسية المساعد بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، والتي أشارت إلى أن البرلمانات فى جميع أنحاء العالم تتبنى تكنولوجيا المعلومات، فالغالبية العظمى من السلطات التشريعية فى دول العالم لديها مواقع على الإنترنت، وينشط الكثير منها فى شبكات التواصل الاجتماعى. كما أن اتباع آليات الإدارة الإلكترونية للجلسات البرلمانية، بما فى ذلك التصويت الإلكترونى، صارت تشكل الحد الأدنى من متطلبات تحديث العمل البرلمانى. ويحقق اعتماد التصويت الإلكترونى فى العمل البرلمانى مزايا عديدة, فمن الناحية السياسية، يحمى النواب من تعريض خياراتهم للضغط المعنوى المباشر، ومن ثم الأخذ به لم يعد من قبيل الرفاهية السياسية، بل بات متطلبا أصيلا من متطلبات تطوير العمل البرلماني في إطار ما بات يعرف بالحكومات الذكية أو الالكترونية. وفى المجمل، ولكى يؤدى التصويت الإلكترونى الغرض منه، يجب عرض النتائج على شكل تقرير مفصل، يوضح أسماء الأعضاء وتصويتهم بـ "نعم"، أو "لا"، أو "التحفظ" إذا اتفق على كشف سرى.

ينتقل العدد بعد ذلك إلى مناقشة عمل لجنة استرداد أراضى الدولة، وكيف نشأت؟ وما هو حصادها؟ وما هى أهم معوقات أداء عملها؟ حيث يوضح الأستاذ/ محمد حافظ، في موضوع بعنوان ”لجنة استرداد أراضى الدولة.. الدور والفاعلية“ أن اللجنة أغفلت الإشارة فى كل قراراتها تجريم عمليات التصرف بالبيع والإيجار التى يقوم بها تجار أراضى الدولة. فهم يبيعون مالا يملكون، ويحصلون على أموال ليست من حقهم، لذلك كان يجب تجريم هذه الأفعال والممارسات. فضلا عن ذلك، كان يجب تحذير المواطنين من شرائها، لأنهم فى هذه الحالة سوف يسددون قيمة الأرض مرتين.

أخيراً، وعلى الصعيد الخارجى، يناقش العدد موضوعين على درجة كبيرة من الأهمية، يمكن الاستفادة منهما داخليا: الأول هو تمثيل المرأة فى البرلمانات الأفريقية، مع التطرق للتجربة الرواندية، باعتبارها أحد التجارب الرائده عالمياً في مجال المرأة برلمانياً. ويشير الموضوع إلى أسباب تلك الريادة والقيود التى يمكن أن تعوقها مستقبلاً. الموضوع الثانى، يتعلق بتجربة التعليم المفتوح فى المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وبعض البلدان النامية، وكيف يمكن الاستفادة منه في تطوير العليم في مصر.

 

 

 

طباعة
نــورا فخـري أنور

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية