عروض

عرض العدد 78 من دورية "قضايا برلمانية"

طباعة

بدأت منذ شهر تقريبا الدورة البرلمانية الرابعة للفصل التشريعى الحالى لمجلس النواب، ومعها بدأت أعمال التشريع والرقابة لمدة ٩ أشهر جديدة. هذا العدد من قضايا برلمانية، يناقش بعض الأمور التنظيمية، وكذلك ما ينتظر أن يُطرح على جدول أعمال المجلس من تشريعات، إضافة إلى أمور أخرى ذات شأن برلمانى، محلى وإقليمى.

بداية، يناقش العدد انتخابات اللجان النوعية، وعددها ٢٥ لجنة، بدأت فور بدء الدورة البرلمانية، والتى شهدت تحالفات وتوازنات لم تكن القوى خارج المجلس بعيدة عنها على الإطلاق. ويرصد الأستاذ عبد الناصر قنديل النتائج النهائية لتشكيل اللجان النوعية لعام ٢٠١٨؛ التى جاءت كتعبير حقيقى عن حالة السيولة التى يعانيها البرلمان، رغم ما يتبدى من حراك وتنافسية، فى ظل هيمنة شكلية لائتلاف "دعم مصر" ومن خلفه حزب مستقبل وطن على القرار البرلمانى، مع استمرار غياب الرؤية والبرنامج التنفيذى للعمل المؤسسى عنهما كآلية قيادية تأخذ بالبرلمان نحو تحقيق أهدافه. ومنذ الوهلة الأولى للانتخابات، اتضح استمرار ظاهرة عدم استقرار التشكيلات الأساسية للجان، وفق الخبرات والمهارات الذاتية والعلمية للنواب.

وتشريعيا، تناقش المجلة ما يتعين أن يُطرح خلال هذه الدورة من تشريعات، وذلك من منظور ما نص عليه الدستور من قوانين يجب سنها وفق آجال محددة، لا يمكن تجاوزها. وهنا تتناول الأستاذة هدى الشاهد في موضوع بعنوان "الأجندة التشريعية لمجلس النواب خلال دور الانعقاد الرابع"، وتشير إلىأن دور الانعقاد جاء محملًا بأجندة تشريعية مهمة، تحتم ضرورة إصدار مجموعة من التشريعات العادية والمكملة للدستور التى تم تأجيلها لأكثر من دورى انعقاد، لاسيما أن الكثير من مشروعات قوانينها حظى بمناقشات مطولة، وهو ما  لم تحقق على مستوى القوانين العادية لكل من قانون الإجراءات الجنائية، وقانون العمل، وقانونى التصالح فى مخالفات البناء والبناء الموحد. أما القوانين المكملة للدستور، فهى عادة ما تتدرج بعدد أقل بكثير من القوانين العادية. ولعل أبرز التشريعات التي تأخرت في هذا الإطار قانون الإدارة المحلية الذى أسهم استمرار الجدل حوله فى تأجيل صدوره حتى انقضاء دور الانعقاد الثالث، دون ظهور أى شواهد على اقتراب موعد إقراره.

وفيما يتعلق بجدول أعمال المجلس، يتطرق هذا العدد من "قضايا برلمانية"، من الزاوية التشريعية، إلى قانون الأبحاث الإكلينيكية الذى رَّده رئيس الجمهورية للبرلمان ولم يصدِّق عليه، فيطرح الأسس المتعارف عليها دوليا للأبحاث الإكلينيكية. ويوضح الدكتور نبيل المهيرى أنالمركزية الشديدة فى مصر تعيق إجراء البحوث الإكلينيكية، حيث إنها ترجع بالأساس للتخوف من إساءة استخدام السلطة لها؛ فلابد أن تحتوى إعلانات الأبحاث الإكلينيكية على أسس وقواعد جوهرية تتعلق بإتباع القواعد العلمية المتمثلة فى توافر اللامركزية فى المؤسسات، مع وجود محكمين أكفاء لمراجعة البحث، ومتابعته، وتغييره أو إيقافه، فضلاً عن موافقة المتطوع على إجراء البحث عليه، على أن تكون الخطورة التى يتعرض لها المتطوع أقل ما تكون مقارنة بالفوائد العلمية.وعلى الرغم من أن هذه القواعد لم تصدر بالقانون، ولكن بالاعتماد على قوة المجتمع المدنى والجمعيات العامة، كجمعيات الأطباء، والصيادلة، وحقوق الإنسان،  فإنها تبقي قواعد مهمة من الناحيتين الإنسانية والفنية.

كما يناقش العدد مشروع قانون منع إهانة الرموز التاريخية، من وجه نظر الدستور الذى حرص على صيانة حرية الرأى والتعبير، وعدم مصادرة الرأى الآخر. ويشير الأستاذ أحمد عبد الحفيظ إلى أن الهدف من مشروع القانون هو حماية الرموز والشخصيات التاريخية من العبث، وعدم خداع الشعب بتشويه صورتهم، والإضرار بالمجتمع، وزعزعة الثقة لدى الشباب فى الرموز والشخصيات التاريخية. ومشروع القانون المشار إليه مكون من أربع مواد انتهكت مجموعة ضخمة من مواد الدستور، فهى تستحدث جريمة جديدة لا سابقة لها فى سجل الجرائم.

فى مجال التعليم، الذى تحرص الدولة على الارتقاء به، ولو عبر خطة صندوق النقد الدولى لتطوير التعليم فى مصر، والتى يرى الكثيرون تمسك وزير التعليم بها، تدرس المجلة السبل الكفيلة للخلاص من ظاهرة الدروس الخصوصية؛ وذلك من خلال موضوع يحمل عنوان "الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية حتى القضاء عليها" للأستاذ أيمن لطفي، يوضح من خلاله أن الدروس الخصوصية ليست مشكلة كبيرة أو صعبة الحل، رغم كونها مشكلة تهدد سلام وطمأنينة المجتمع وتعكر صفوه. وللتخلص منها، فنحن فى حاجة إلى إعادة نظر لكافة أركان المنظومة التعليمية، بغية استعادة الثقة فيها. كل ذلك يحدث من خلال إعادة النظر فى أسلوب الامتحانات، وأساليب تقييم، وتقويم، وتأديب، وتهذيب المدرس والطالب، وإعادة النظر فى نظام القبول بالجامعات، ومزيد من تحفيز المجدين، والمجتهدين، والمبدعين، وردع المقصرين بشتى الطرق والوسائل المتاحة، وجعل الدروس الخصوصية المدفوعة الأجر جريمة مهنية وتربوية يكون العقاب عليها تأديبيا، من خلال النقابة والمدرسة التى تقوم بالتشهير بالمعلم الذى يقوم بذلك.

وفيما يتصل بالشأن الاجتماعى، يناقش العدد واحدة من أهم القضايا التى ترتبط بحقوق المرأة، وهى العنف، فتطرح بعضًا من أشكاله، والسبل الكفيلة للحد منه؛ حيث تشير الأستاذة عزة كامل، في موضوع يحمل بعنوان "العنف ضد النساء فى مصر" إلىارتفاع معدلات انتشار العنف بين السيدات، وأن هناك ضعفًا واضحًا فى لجوء المرأة لمؤسسات المجتمع المحلى أو المؤسسة الشرطية لتجنب هذا العنف. ويوضح المقال أن عدد النساء المعتدى عليهن والمستعينات بالشرطة لم يتعد  ٧٥ألف سيدة، ما يمثل١٪من إجمالى عدد السيدات اللاتى عانين من العنف فى العام الواحد، وعدد السيدات المستعينات بخدمة المجتمع المحلى لا يتعدى  ٧ آلاف سيدة. وتعكس هذه النتائج عدم انتشار ثقافة الاستعانة بالشرطة وخدمات المجتمع المحلي، أو اعتقاد المرأة بعدم فاعلية المؤسسات فى الحد من العنف ضدها، خاصة العنف المنزلى، ومن ثم لا تلجأ إلى هذه المؤسسات فى المقام الأول.

على صعيد آخر، يناقش العدد دوافع وسيناريوهات الموقف الإيرانى من مشروع القانون الذى تم عرضه على البرلمان، والمتصل بمكافحة تمويل الإرهاب، حيث تشير الأستاذة بسمة سعد في موضوع بعنوان "البرلمان الإيرانى وقانون مكافحة الإرهاب" إلىالتحديات الاقتصادية التى تواجهها طهران للبحث عن منافذ يمكن من خلالها إنعاش الاقتصاد الوطنى، كان من بينها بناء لغة  حوار مع مجموعة العمل المالى التى أملت عليها مجموعة من الشروط خلال خطة عمل محددة زمنية، كان من بين شروطها إقرار مشروع قانون بمكافحة تمويل الإرهاب، وهو ما يعنى تغيير جذرى لأهدافها السياسية فى المنطقة، عبر تحجيم أذرعها فى المنطقة، مما أثار خلافات وانقسامات داخل المجتمع الإيرانى وأيضًا بين صانعى القرار السياسي.

وأخيرا، وكما اعتدنا كل ثلاثة أشهر، تطرح المجلة إنجازات المجلس خلال أشهر يوليو، وأغسطس، وسبتمبر من العام الجارى، حيث يرصد الأستاذ محمد المصرى في موضوع بعنوان "الأداء البرلمانى قبل دور الانعقاد الرابع" أعمال البرلمان التشريعية والرقابية وغيرهاخلال الربع عام الأخير، وقبل أن نبدأ الدورة البرلمانية الجديدة.

طباعة
نــورا فخـري أنور

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية