عروض

عرض العدد 71 من دورية "قضايا برلمانية"

طباعة

يتناول هذا العدد من قضايا برلمانية سبعة موضوعات، منها ما هو على جدول أعمال المجلس، ومنها ما يتحتم عليه النظر فيه، ومنها ما يمكن أن يلاحظه المراقبون بسبب أدراء البرلمان. ففى جدول الأعمال، هناك مشروعان بقانونين مهمين: الأول، تعديل قانون المناقصات والمزايدات الذى طال انتظاره، وهو أحد الأمور المحورية الناتجة عن الاتفاق الذى جرى مع صندوق النقد الدولى لإقراض مصر مبلغ   12 مليار دولار؛ حيث يوضح الأستاذ حسين سليمان، الباحث الاقتصادى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في تقرير بعنوان "قراءة فى مشروع قانون المناقصات والمزايدات"، أن مشروع القانون يمثل حلقة فى سلسلة التشريعات والتعديلات الاقتصادية المكملة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى، والذى يهدف بشكل عام إلى تبسيط الإجراءات والقوانين المنظمة للنشاط الاقتصادى فى مصر، سواء الخاص أو العام أو التشاركى، وذلك للحد من الفساد، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار لدفع النمو والتشغيل. أما المشروع الثانى، فهو قانون حماية البيانات الشخصية، ومسألة تدخل الدولة لحماية أمنها القومى، دون الإخلال بالحريات الشخصية، حيث يوضح الدكتور عادل عبد الصادق، الخبير في حوكمة الإنترنت والشئون الأمنية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في تقرير بعنوان "قانون حماية البيانات الشخصية بين التحديات وفرص التفعيل"، أن زيادة حالات الاستخدام غير المشروع للبيانات الشخصية، واتساع دائرة الاعتداء على حق الأفراد فى الحياة الخاصة، وزيادة أهمية البيانات الشخصية فى التواصل بين المواطن والحكومة، والتنافس على الاستحواذ على المعلومات الشخصية من جهات خارجية، دفع كل ذلك العديد من الدول لوضع تشريعات للحماية، تتضمن قواعد إدارية ومدنية وجنائية، وليست فقط مجرد تشريعات تحمى من أفعال مادية تطول الشرف والاعتبار والحياة الخاصة.

أما الموضوع الثالث والمهم فهو فرض ما يشبه الضريبة على القائمين على أداء العمرة، مما يعتبره كثيرون افتئات على حق مجلس النواب الذى خوله الدستور وحده النظر فى تقييد الحريات العامة. حيث يشير الدكتور فتحى فكرى، أستاذ القانون العام بحقوق القاهرة، في تقرير بعنوان "فليتدخل البرلمان لتصحيح قرار تقييد العُمرة"، جاوز القرار الخاص بضوابط العمرة للموسم الحالى التخوم الدستورية، وقفزه عليها باقتحامه منطقة مُحتجزة للمشرع، غاصبًا لسلطاته، مهدرًا للضمانات اللصيقة بها، والتى لا تتحقق إلا بممارستها ممن يملك زمامها. وأوضح أنه بعيدًا عن جواز تدخل السلطة اللائحية فى مجال الحقوق والحريات، فإن قرار ضوابط العمرة جاء مشوبًا فى مضمونه بمآخذ تقتضى التوقف أمامها.

ويتناول الموضوع الرابع مسألة اختفاء حق الاستجواب كأهم وأخطر وسائل الرقابة البرلمانية من أجندة البرلمان، حيث يشير لواء متقاعد عاصم جنيدى، مدير بيت الخبرة البرلمانية HOPEX، في تقرير بعنوان "الاستجواب.. الفريضة الغائبة فى مجلس النواب"، إلى أن الاستجواب أداة برلمانية مهمة، وأن قوة الحكومة تتمثل فى كونها لا تتهيب الاستجوابات، وأنها تواجه الاستجواب بشجاعة وموضوعية، كما لا ينبغى أن تتهيب هيئة المكتب المكونة من الرئيس والوكيلين فقط من تلقى أية استجوابات وإدراجها بجدول الأعمال، فتعرض الحكومة رؤاها، عقب الاستماع للاتهامات الموجهه إليها، وهو أمر يسهم فى استنارة الرأى العام من خلال طرح سياسات الحكومة حول الأزمات الراهنة، والتى يتقدم عنها النواب باستجوابات.

أما الموضوع الخامس فقد ناقش شهادة أمان المصريين، وهل هى بالفعل شهادة تأمين، أم أنها مجرد شهادة ادخار، حيث توضح الأستاذة نورا فخرى أنور، الباحث المساعد بوحدة الدراسات الأمنية والعسكرية، بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في تقرير بعنوان "شهادة أمان المصريين بين الواقع والمأمول"، أن هذه الشهادات، التى أطلقتها البنوك المصرية، تمثل شهادات ادخار لا أكثر من ذلك. فهى تعد أمر متعلق بسياسات الدولة التى تسعى لمعالجة الأوضاع الطبقية المتفاوتة داخل المجتمع، ولكن هل هذه السياسات والقرارات تعود بالمكسب فى الأساس على المواطن، أم على الدولة ومتخذى القرار على حد سواء؟

وبالنسبة لإسهامات الكتاب والخبراء من خارج مصر،  فقد ناقش العدد مسألة المشاركة العامة لنواب البرلمان، وخدمةً للتشريع وللناخبين من أبناء الدائرة، فتفسر الأستاذة أيلين ووكر، خبيرة في مؤسسة الشركاء الدوليين للحوكمة، في تقرير بعنوان "خدمات المشاركة العامة البرلمانية"، دور مؤسسة البرلمان وعملها هدفًا رئيسيًا للاتصال الخارجى للبرلمان، ومن المهم أن يعى ويشترك جميع أعضاء البرلمان واللجان والمسئولون البرلمانيون فى تعزيز الرسالة الرئيسة لإستراتيجية الاتصال الخارجى. ولكى تصبح إستراتيجية المشاركة العامة أكثر فعالية، يجب وضعها على مستوى مؤسسى، كما يجب أن تحصل على الدعم من أعلى مستوى، سواء على الجانب السياسى، أو الجانب الإدارى. وأخيرا هناك موضوع اللجان البرلمانية، وكيفية عملها، ووظيفتها، وقيادتها، وقيامها بجمع البيانات والأدلة لخدمة أعمال التشريع والرقابة. إذ يشير التقرير البرلمانى العالمى لعام 2017 إلى أن للرقابة الفعالة نتيجتين إيجابيتين، هما العملية المحسنة والسياسة المحسنة. ويرصد التقرير فى هذا الصدد تشكيل اللجان البرلمانية، وقياداتها، وعملها، وقيامها بجمع البيانات، خدمةً لأعمال التشريع والرقابة البرلمانية.
 

طباعة
نــورا فخـري أنور

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية