عروض

عرض العدد 47 من الملف المصري "كأس العالم بين الرياضة والسياسة"

مصطفى كمال * 509 14-8-2018
طباعة

يناقش العدد رقم 47 من دورية الملف المصري (يوليو 2018)، كأس العالم بين الرياضة والسياسة، حيث يناقش الدكتور وحيد عبد المجيد، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ثقافة المجتمع تجاه مشاركة مصر في المونديال. ويرى في هذا السياق أن كرة القدم تُعد أحد الأنساق الثقافية الفرعية في المجتمع المصري، لذا تكتسب دراسة نظرة الناس إلى كرة القدم، وكيفية تعاملهم معها، أهمية في إطار السعي إلى فهم بعض التحولات الثقافية داخل المجتمع. وتوفر المسابقات التي تشارك فيها المنتخبات الوطنية حقلا مناسبا لدراسة جوانب من ثقافة كرة القدم، تتعلق بأنماط التشجيع، ومستويات التعصب، وأثار ارتفاع دخول اللاعبين والمدربين، فضلا عن الوسطاء والسماسرة. ومن الطبيعي أن تكون المشاركة في المونديال هي الأكثر دلالة كونها المسابقة الأكبر في العالم على الإطلاق. وتكتسب المشاركة جوانب إيجابية وأخرى سلبية؛ ففي البداية كانت مشاركة مصر في كأس العالم عام 1934 أداة من أدوات النضال الوطني، من أجل التحرر من الاستعمار. على الجانب الآخر كان لازدياد المكونين الاقتصادي والديني في هذه الثقافة أهم الجوانب السلبية.

ويناقش السفير دكتور عزمي خليفة، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، الارتباط التاريخي بين السياسة والرياضية، حيث يري أن السياسية ترتبط بعلاقة وطيدة مع الرياضة كونها إحدى مكونات المجال العام. وهناك فرق بين الشأن العام الذي يعد سياسي بطبيعته، وبين الاستخدام السياسي للرياضة، وبالتالي فإن العلاقة بين الدبلوماسية والرياضة ستكون ناتجة عن تفاعل السياسة عامة كمتغير مستقل على مجمل المجال العام مع الرياضة كعامل متغير يلعب أدوارا عديدة في المجال العام. ولذلك يمكن القول إن استخدام البعض لمفهوم "الدبلوماسية الرياضية" يعد خطأ لا يصح الاستمرار فيه لأن الدبلوماسية مفهوم مقنن دوليًا وقانونيًا، واستخدامه سيقودنا إلى مزيد من الخلط بين الظاهرة الرياضية والظاهرة السياسية، أما الرياضة فهي أقدم الأنشطة الحركية التي تهتم بجميع الأفراد، وتوسعت أدوار الرياضة على المسرح الدولي، فأصبحت الرياضة عامل مساعد للسياسة، كما تعد قوة دفع نحو الحرب، بالإضافة إلى أنها مؤشر على الإنجاز السياسي.

ويتناول الأستاذ عمرو صلاح، الباحث في الشئون الدولية، تأثير الصراعات على كأس العالم 2018، حيث يرى أنه لا يمكن فصل الأحداث الرياضية عن التفاعلات السياسية القائمة على الساحة الدولية؛ فعادة ما تستخدم الرياضة لإثبات النفوذ والتفوق الأيدلوجي، كما تستخدم كرد فعل على حوادث سياسية سابقة، أو تمهيدا لأحداث سياسية تالية. ويوجد العديد من المقاربات النظرية التي توضح تأثير النزاعات الدولية على الرياضة، ومنها المقاربة المثالية التي طرحتها الأمم المتحدة بأن الرياضة أداة للتنمية والسلام. وفي مقابل المقاربة السابقة، فإن الكثير من الدارسين قد أشاروا إلى التأثير التاريخي للمنافسات الدولية الرياضية الكبرى وتغذيتها للمشاعر القومية والعداء ما بين  الدول، إضافة إلى ما يُعرف بـ"الدبلوماسية الرياضية"Sportive Diplomacy ، وهو منهج يسعى نحو تحليل مساهمة الرياضة في تعزيز نفوذ وصورة البلدان على المسرح الدولي. ووفقا لهذه المقاربات، سعت روسيا إلى ترسيخ نفوذها عبر استضافتها لفعاليات كاس العالم رغم التهديدات الداخلية والخارجية التي تتعرض لها. وتستهدف روسيا من استضافة البطولة، إلى جانب ترسيخ النفوذ، العائد المادي، وتحسين صورتها في الخارج، وتعزيز الترابط القومي الداخلي.

وتناقش الأستاذة/ سلمي شاش، الباحثة في مجال الدراسات النسوية، علاقة النوع بكرة القدم. وتشير في هذا الإطار إلى أن كرة القدم ليست رياضة للرجال فقط، حيث ترى أن كرة القدم تُعد أكثر الرياضات شعبية على الإطلاق في مصر والعديد من دول العالم، ولا تنفصل بشكل عام عن السياقات المحيطة بها، خاصة الديناميكيات الجندرية، وأشكال التمييز المختلفة الموجودة في المجتمع. وبالرغم من التغيرات الإيجابية في مجال كرة القدم على صعيد النوع عالميًا، إلا أن مصر تظل بعيدة عن هذه التغيرات لعدة أسباب، أولها ارتباط كرة القدم بصناعة الرجولة، سواء على مستوى الممارسة أو التشجيع. وثانيها، تكبد النساء الكثير من العناء والتعرض للانتهاكات في مجال كرة القدم، فضلا عن عرقلتهن عبر العديد من العوامل منها عدم استيعاب الأندية والاتحادات المختلفة لظروف النساء في مصر. ومع ذلك، بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم بتوجيه الاتحادات الإقليمية والقومية باتخاذ بعض الإجراءات التي من شأنها مناهضة التمييز ضد النساء، سواء كمشجعات وعاملات أو لاعبات.

ويحلل الأستاذ/ يوسف ورداني، الباحث المتخصص في شئون الشباب، القوة الذكية لكأس العالم في مصر، حيث يرى أن المنتخب الوطني لكرة القدم قد تأهل إلى كأس العالم ثلاث مرات على مدى تاريخه، في الأعوام 1934، 1990، 2018 على التوالي. وعلى امتداد هذه الفترة، ظهرت تأثيرات القوة الذكية لكأس العالم داخلياً وخارجياً، وحمّل ذلك في طياته مزيجاً من الجوانب الإيجابية المتعلقة بقوة الدولة ومكانتها على المستوى الدولي وزيادة شرعية نظمها الحاكمة على المستوى الداخلي، والسلبية المتعلقة بعدم القدرة على الإنجاز ومجاراة الدول الأخرى في تحقيق الفخر القومي، وعدم قدرة المنتخب الوطني على تحقيق أي نصر خلال المباريات الرياضية التي خاضها، والتي كان آخرها كأس العام 2018. في هذا السياق، يستعرض المقال تأثيرات القوة الناعمة لكأس العالم واكتسابها في العقدين الأخيرين أبعاداً أخرى حولتها إلى نوع آخر من القوة وهي "القوة الذكية"، وأبرز التأثيرات المباشرة والضمنية لمشاركة مصر في كأس العالم، سواء من خلال الاشتراك في النهائيات أو في التقدم لاستضافة البطولة، وبعض المقترحات لتنشيط استفادة مصر من الرياضة في بلورتها قوتها الذكية في محيطها الإقليمي والعالمي.

ويرصد الأستاذ/ أحمد عيد، الصحفي، اقتصاديات حقوق البث لكرة القدم، حيث يرى أن الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA هو الهيئة المنظمة للعبة كرة القدم في العالم، والذي يمتلك كافة الحقوق الخاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم، سواء حقوق البث التليفزيوني أو الإذاعي أو على المواقع الإلكترونية أو أي وسيلة أخرى تستطيع أن تبث أي مواد خاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم، كذلك كافة الحقوق الخاصة بالتسويق والرعاية. والاتحاد الدولي لكرة القدم وحده هو صاحب الاختصاص في منح تلك الحقوق حسب قواعد ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم. وقد ارتبط التطور الخاص بحقوق البث التليفزيوني لبطولة كأس العالم لكرة القدم، بالتطور التكنولوجي في كافة وسائل الاتصال والتواصل بدءا من الصحف والإذاعات وانتشار التليفزيون والفيديوهات، ثم ثورة الأقمار الصناعية وما صاحبها من ازدهار تكنولوجيا البث الفضائي عبر قارات العالم في سهولة ويسر.

طباعة
مصطفى كمال

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية