مقالات

من كأس العالم للموسم المحلي: التحولات الاقتصادية والاجتماعية لكرة القدم

د. زياد عقل * 2349 2-8-2018
طباعة

يبدأ هذا الأسبوع الموسم المحلي لكرة القدم، الدوري المصري الممتاز للعام 2019/2018. ويأتي هذا الموسم بعد انتهاء بطولة كأس العالم، والتي تُعد أكبر البطولات الرياضية التي تحظى بنسب مشاهدة ومتابعة لا تستطيع أية لعبة رياضية أخرى منافسة كرة القدم فيها. كما أنها كبطولة تظل محل صراعات بين الدول لتنظيمها واستضافتها لما تجلبه من مصالح للدولة المنظمة، سواء تلك المتعلقة بالمكاسب المادية أو النفوذ العالمي الذي تصنعه الدولة المستضيفة من خلال كونها محط أنظار الملايين من المتابعين في العالم. وقد وظفت روسيا خلال البطولة الأخيرة كرة القدم بشكل ذكي كأداة قوة ناعمة أعادت تقديم روسيا للمجتمع الدولي، وهو ما لم تتمكن السياسة من عمله، وهو ما صنع أيضا اختلافا ملموسا في مدركات المجتمع الدولي للسياسة الروسية، خاصة في أقاليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والبلقان، وقدرتها على تنظيم حدث تجتمع فيه القيادات السياسية من مختلف أنحاء العالم والجماهير، ويعد هذا أحد مكاسب استخدام كرة القدم سياسيا.

لكن بعيدا عن علاقة كرة القدم بالسياسة، وهو الموضوع الذي تناولته العديد من المقالات التحليلية خلال فترة تنظيم كأس العالم، منها كتابات عديدة لكاتب هذا المقال، هناك العديد من التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تصنع مغزى جديد لكرة القدم، سواء في السياق العالمي أو في السياق المحلي. وعلى المستويين المحلي والعالمي، تشير كل الدلائل إلى أن كرة القدم لم تعد لعبة رياضية فقط، ولكنها باتت أداة، وسلعة، ومجالا للاستثمار، ومدخلا للانتقال من طبقة اجتماعية لأخرى. كما  باتت أيضًا أحد مؤشرات المجال العام وتفاعلاته في المجتمعات التي تتابع كرة القدم، والتي زاد عددها بعد بطولة كأس العالم حتى ولو بشكل لحظي.

وبالتالي، لا يمكن إنكار علاقة كرة القدم بالسياسة، فهناك الكثير من الدلائل والكتابات التي تُجزم بهذه العلاقة، ولكن ارتباط كرة القدم بالسياسة خلق أبعادا اقتصادية واجتماعية تعكسها اللعبة على المجتمع ويعكسها المجتمع على اللعبة بالتوازي، لذا تحتاج هذه العلاقة بين كرة القدم والمجتمعات التي تتفاعل معها مزيدا من البحث والتحليل، سواء في السياق العالمي أو المحلي.

كأس العالم: انعكاسات اجتماعية لكرة القدم

أحد أهم القضايا السياسية والمجتمعية التي تم إثارتها بسبب نفوذ المونديال هي قضية المهاجرين وعلاقتهم بالدول التي هاجروا إليها وباتوا يمثلونها. مباراة قبل النهائي التي كانت بين فرنسا وبلجيكا، كان العدد الإجمالي للاعبين في قوائم الفرقتين 46 لاعبا، 23 لاعبا منهم كانوا من أصول أفريقية. وقام أحد مقدمي البرامج الرياضية في الولايات المتحدة بوصف فوز فرنسا بكأس العالم على أنه "فوز أفريقي"، ورد عليه بخطاب رسمي السفير الفرنسي في الولايات المتحدة أن هؤلاء اللاعبين ولدوا بفرنسا وهم مواطنون فرنسيون، وأن فرنسا لا تقيم مواطنيها بأصولهم العرقية. أعاد هذا الجدل وغيره حول موضوع اللاعبين المهاجرين النقاش حول علاقة الشعوب المُستعمرة بالدول التي استعمرتها. والجدير بالذكر أن اللاعبين من أصول أفريقية يتعرضون للكثير من الهجوم العنصري في أنديتهم التي يلعبون لصالحها في الدوريات الأوروبية، خاصة الدوري الإنجليزي، لكن هذه العلاقة تتحول لعلاقة انتماء ومواطنة من قبل الجماهير عندما يرتدي اللاعبون قمصان المنتخبات. وبالتالي، سلطت هذه البطولة الضوء على تحول جوهري في مدركات متابعين كرة القدم للعلاقة بينها وبين السياسة وبين المدركات الجمعية للمجتمعات.

كما أثار مونديال روسيا عددا من القضايا المجتمعية الأخرى، خاصة تلك التي تتعلق بالانتماء والمواطنة، وارتباط الفرد بالدولة على أرضية الهوية. وعلى الرغم من أن مشجعين كرة القدم في الغالب يتفاعلون مع كيانات رياضية والتي تتلخص في الأندية التي يشجعونها، إلا أن بطولة مثل كأس العالم تعيد صياغة علاقة الانتماء بمفهوم الوطن نظرًا لكون الفرق الرياضية المشاركة فيها تمثل بلدانا وليس أندية. لقد جذبت البطولة الكثير من غير المتابعين للكرة بشكل دوري، وهم ما يمكن تسميتهم بمشاهدين كرة القدم وليس مشجعيها. ومما لا شك فيه كان لعولمة كرة القدم التي يطبقها الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA بكل ما تحمل من معانِ دور كبير لجذب العديد من غير المتابعين للعبة، وبالتالي زيادة أعداد الجمهور وزيادة شعبية اللعبة، ومن ثم زيادة الأرباح التي من الممكن أن تُجنى منها في أنشطة متعددة حول العالم، بدءًا بالمقاهي التي تستقبل المشاهدين ونهاية بالمليارات المتعلقة بحقوق الرعاية والبث، وهو تجسيد لفكرة استخدام كرة القدم كأداة من أدوات القوة الناعمة لتحقيق مصالح. ومن خلال هذا التوظيف لكرة القدم، باتت هناك قطاعات ضخمة من المتابعين الذين يربطون بين تشجيع مباريات الكرة وبين الانتماءات الوطنية ومفاهيم الهوية الجمعية، خاصة أن عددا من القيادات السياسية كانوا حريصين على استخدام البطولة كمدخل لفرز شعور وطني يساعد الأنظمة السياسية على ترسيخ ارتباطها بمفهوم الهوية والانتماء، وهو ما فعلتة دول مثل روسيا وفرنسا وكرواتيا والمملكة العربية السعودية. وأبدت الدولة في مصر حرصها على التفاعل مع كرة القدم، فقابل الرئيس عبد الفتاح السيسي لاعبي منتخب مصر ثلاث مرات خلال العامين الأخيرين، مرة بعد أن فاز منتخب مصر بالمركز الثاني في بطولة أمم أفريقيا في يناير 2017، ومرة أخرى بعد أن تأهل المنتخب المصري لكأس العالم بعد الفوز على الكونغو، ومرة ثالثة قبل سفر المنتخب المصري لروسيا لخوض مباريات البطولة. وكان الهدف من اللقاءات الثلاث هو التأكيد على كون منتخب مصر قيمة وطنية تسهم في "إسعاد" الشعب المصري، ومن ثم، تقوم الدولة برعاية هذا الكيان الذي يمتلك القدرة على ترسيخ مفاهيم الوطنية والانتماء بعيدًا عن مجال السياسة.

كرة القدم: تحولات السياق المحلي

بعيدًا عن سياق كأس العالم والملايين الذين يتابعونه، هناك بطولة محلية في مصر تُنظم منذ عام 1948، هي الدوري المصري الممتاز، والذي يشهد هو وسياقات كرة القدم في مصر بشكل عام عددا من التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي باتت مؤثرة بشكل كبير، إلى حد أنها بدأت في صنع تغيرات مهمة في مغزى اللعبة وثقافة ممارستها في المجتمع المصري.

عرف المجتمع المصري كرة القدم وتعامل معها كلعبة رياضية تندرج تحت مسمى الهواية لسنوات طويلة، ولم تظهر بوادر الاحترافية في مجال الكرة، سواء على صعيد الجماهير، أو على صعيد الجهات المنظمة للكرة، أو على صعيد الصناعة التي ترعى اللعبة وبطولاتها إلا مؤخرا، وتحديدًا خلال السنوات الخمس الأخيرة فيما يتعلق بالصناعة، وخلال السنوات العشر الأخيرة فيما يتعلق بالتنظيم الجماهيري على أرضية كرة القدم. دخلت الصناعة لكي تقدم مفهومًا جديدًا على المجتمع المصري، ويتلخص هذا المفهوم في اختزال كرة القدم كمجال للاستثمار وكسلعة تجارية لها قيمة مادية يجب الاستفادة منها. وهناك الكثير من الشركات التي تلجأ لكرة القدم للإعلان عن منتجاتها، ولرعاية أنشطة كرة القدم بناء على بعد اقتصادي يتعلق بكون الكرة أعلى مجال إعلاني فيما يتعلق بنسب المشاهدة والمتابعة. وبالتالي، تحولت كرة القدم من لعبة رياضية إلى مصدر للدخل للعديد من المواطنين في مصر الذين يعملون في المجالات المتعلقة باللعبة، سواء في الشق الرياضي أو الإعلاني أو الإعلامي. والجدير بالذكر في سياق تفاعلات المجتمع المصري مع كرة القدم، أن الكرة باتت بوابة للتحول الطبقي في المجتمع المصري. لقد تحولت الكرة إلى مدخل من مداخل تغيير الطبقة الاجتماعية في مصر، سواء على صعيد اللاعبين الذين تتحول انتماءاتهم الطبقية وفقا للعقود التي يوقعون عليها، وانتهاء بكل فرد يجني المال من خلال العمل بكرة القدم، وهو ما يعني أن كرة القدم في المجتمع المصري لم تعد لعبة رياضية، ولكنها باتت مهنة أو career قادرة على صنع تحولات طبقية في حياة الأفراد اللذين يعملون بها.

كرة الأغنياء وكرة الفقراء في مصر

عندما تحولت كرة القدم إلى مجال للاستثمار بفعل الصناعة، باتت هناك الكثير من الفوارق بين تفاعل الطبقات الاجتماعية المختلفة مع الكرة. لسنوات طويلة، عرف المجتمع المصري كرة القدم كلعبة رياضية، يمارسها من يمتلك موهبة ممارستها، ومن يمتلك الوقت الكافي لها، ومن يمتلك دفع تكلفة الفرصة البديلة لممارسة اللعبة بشكل احترافي. وبالتالي كانت اختبارات الناشئين في مدارس الكرة في الأندية الكبيرة مثل الأهلي والزمالك والإسماعيلي والمصري، ساحة شديدة التنافس والعدائية، حيث إن الأماكن المتاحة أقل بكثير من أعداد المتقدمين. ولكن بعد عولمة كرة القدم، وبعد النموذج الذي قدمه محمد صلاح وتبعاته على المجتمع المصري، بات احتراف كرة القدم حلما لدى العديد من الشباب، وتدخلت الولاءات الطبقية في صناعة لاعب كرة القدم حتى أضحت هناك أكاديميات لتعليم الكرة لا يتمكن من الالتحاق بها سوى الأغنياء، ومدارس للكرة لا تستقبل سوى فقراء المجتمع الذين يرون أن لديهم القدرة على ممارسة كرة القدم بإبداع.

عرف مجال كرة القدم في مصر مؤخرًا ظاهرة الأكاديميات الكروية، وهي أرضية تجمع بين شغف كرة القدم كلعبة رياضية، وبين الفرص الاستثمارية التي توفرها اللعبة، وبين القدرة الاقتصادية على الدخول في مجال اللعبة بعد ما طرأ عليها من تحولات تتعلق بالقيمة المادية. ظهر في مجال كرة القدم في المجتمع المصري عدد من الأكاديميات لتعليم الكرة، وهي أكاديميات تشاركت في بعض الأحيان مع أندية عالمية لجذب المستهلكين، وهي الطبقة الاجتماعية الجديدة من معجبين كرة القدم. والجدير بالذكر أن فارق التكلفة المادية بين مدارس الكرة وبين أكاديميات القطاع الخاص كبير جدا؛ فالمصاريف الشهرية تترواح بين 500 جنيه للناشئ في مدرسة الكرة وبين ستة أو سبعة آلاف جنية شهريا للناشئ في أكاديميات الكرة، خاصة تلك المتاعقدة مع أندية عالمية في مجال كرة القدم. والهدف هو إظهار حجم الفوارق الطبقية التي باتت تتحكم في ممارسة كرة القدم.

نادي بيراميدز

يُعد نادي بيراميدز أو نادي الأهرام أحد أهم الظواهر التي خلقت تحولات اقتصادية واجتماعية في مجال كرة القدم في مصر. ويُعد نادي بيراميدز تجربة جديدة في سياق كرة القدم المصرية، حيث إنه نموذج صارخ للاستثمار في الرياضة. وتقبع تجربة بيراميدز بين الخلاف عن شغف كرة القدم وبين فرصها الاستثمارية. أنفق نادي بيراميدز، والذي تم بيعه في بداية هذا الموسم للمستشار تركي آل الشيخ، وزير الرياضة في المملكة العربية السعودية وعدد آخر من المستثمرين، ما يقرب من نصف مليار جنيه لشراء لاعبين، سواء من داخل مصر أو خارجها، واستقدام مدرب أجنبي، ودفع مرتبات للمشجعين، بشرط أن يتواجدوا في المدرجات في 70٪ من مباريات الفريق. هذه الممارسات الاستثمارية لم تكن موجودة من قبل في سياق كرة القدم في مصر، كما أن نادي بيراميدز قرر إنشاء قناة خاصة به، وقام بالتعاقد مع عدد كبير من رموز الإعلام الرياضي في مصر، وهو ما يخلق ممارسات اقتصادية لم يكن متعارف عليها في مجال كرة القدم في مصر قبل ظهور هذا النادي وما جاء به من استراتيجيات للانتشار الجماهيري والحصول على شعبية بين جماهير كرة القدم.

لا تُعد الأندية غير الجماهيرية نموذجا جديدا على الكرة المصرية، فقد عرفت مسابقات كرة القدم في مصر عددا من النماذج التي تنتمي لمؤسسات اقتصادية ولا تمتلك شعبية جماهيرية، وكان على رأس هذه الأندية أندية شركات البترول مثل إنبي، وبتروجيت، وبترول أسيوط، وأندية المؤسسة العسكرية مثل طلائع الجيش، وحرس الحدود والإنتاج الحربي، والأندية التابعة لوزارة الداخلية مثل نادي الداخلية، ونادي اتحاد الشرطة، وهي كلها أندية تلعب في الدوري الممتاز أو تنافس على الصعود إليه من دوريات الدرجة الثانية. ومما لا شك فيه خلقت هذه الأندية تحولا في ثقافة كرة القدم في مصر، حيث قدمت نموذجًا لاحترافية الكرة من خلال امتلاك الامكانات التي تتيح لهذه الأندية القدرة على التنافس. ويعد هذا أحد أبعاد الاستثمار في كرة القدم، والذي يعتمد بالأساس على العائد المادي أكثر من اعتماده على الجماهيرية الشعبية للأندية. والجدير بالذكر في هذا السياق أن العديد من الأندية الشعبوية لم تعد متواجدة في الدوري الممتاز نظرا لقلة الإمكانات المادية، وعلى رأس هذه الأندية نادي غزل المحلة، والسكة الحديد، والأوليمبي، والمريخ، وهي كلها أندية تتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة ولكنها لا تمتلك ما يسمح لها بالاندماج في رأسمالية كرة القدم. لذا، تطرح تجربة نادي بيراميدز التساؤل حول علاقة الاستثمار والأرباح المادية بكرة القدم في السياق المصري. ويظل نجاح هذا النادي من عدمه مرهونًا بجدلية فنيات الكرة في مواجهة الإمكانات المادية، وهو ما سيتضح جليًا خلال دوري 2019/2018 في مصر.

ملاحظات ختامية

هناك عدد من التحولات التي طرأت على مجال كرة القدم في مصر مؤخرًا، وهي تحولات شهدتها دول كثيرة في العالم خلال السنوات الأخيرة من جراء عولمة كرة القدم وطرحها كسلعة استثمارية وليس لعبة رياضية، ولكن يظل السياق المصري شديد الخصوصية نظرًا لبعد الألعاب الرياضية عن المجال الاستثماري لسنوات طويلة. وبالتالي، فإن ما يطرأ على مجال كرة القدم من تحولات يحمل في طياته إيجاد نخبة اقتصادية جديدة توجهت للاستثمار في الرياضة، سواء من خلال الإعلام أو الإعلان أو التنظيم، وهي مجالات لم تكن لها قيمة اقتصادية قبل ظهور هذه النخبة الجديدة. وتزامن ذلك مع تحولات تشريعية في القوانين الحاكمة للعبة، سواء تلك الصادرة عن الدولة مثل قانون الرياضة الجديد، أو الصادرة في صورة لوائح من قبل اتحاد الكرة. كما جاءت انتخابات مجالس إدارة الأندية، والتي تمت وفقا لقواعد قانون الرياضة الجديد، بتحالف بين طبقة رجال الأعمال وطبقة الرياضيين، خاصة لاعبي الكرة، وهو التحالف الذي بات له انعكاساته المهمة على المجال الرياضي في المجمل فيما يتعلق بالطبقات الاجتماعية المسئولة عنه أو المنخرطة فيه.

اجتماعيًا، باتت كرة القدم مدخلا للتحول الطبقي، وتغيرت مواقف الطبقات الاجتماعية العليا تجاه اللعبة، وتم خلق ثقافة جديدة لكرة القدم بين الطبقات المتوسطة العليا والطبقات العليا، وباتت اللعبة واحترافها فكرة أكثر قبولًا لدى هذه الطبقات التي طالما رأت أن احتراف كرة القدم به نوعًا من الانتقاص الاجتماعي فيما يتعلق باتخاذ اللعبة كمهنة. ومما لا شك فيه، كان لعولمة كرة القدم والتألق اللافت في السنة الماضية للنجم محمد صلاح دورًا في صناعة هذه التحولات الاجتماعية، خاصة أن نموذج محمد صلاح مرتبط ارتباطا وثيقا بفكرة الارتقاء الطبقي في المجتمع المصري، وبعلاقة الأقاليم بالمدينة، وبقدرة الطبقات الاجتماعية المهمشة على الدخول للمجال العام. لذا، من المتوقع أن يكون هناك نوع من الإقبال على احتراف كرة القدم من طبقات اجتماعية لم تكن تعطي قدرا كبيرا لمهنية اللعبة، وهو ما يعني أن هناك احتمالات لتحول جوهري فيما يتعلق بعناصر اللعبة وانتماءاتهم الطبقية، فلطالما كان هناك سطوة للطبقات الفقيرة في مجتمع كرة القدم في مصر، ولكن ما حدث من تحولات اجتماعية مؤخرًا يشير لتنافس طبقي حول الوجود في مجال اللعبة، ويظل التساؤل مطروح في احتراف كرة القدم بين الإمكانات المادية والموهبة.

في النهاية، كل المؤشرات تدل على أن ثقافة كرة القدم في مصر تشهد تحولات جوهرية. هذه التحولات لن تغير فقط من طقوس احترافية اللعبة، ولكنها ستصيغ علاقة جديدة بين اللعبة والمجتمع، وستخلق تنافسا طبقيا بين عناصر مختلفة طبقيًا تتفاعل مع الكرة. بمعنى آخرو باتت كرة القدم في مصر محكومد بتفاعل مكونات ثلاثة، هي الصناعة والدولة والجماهير، ويشهد كل بعد من هذه الأبعاد تحولات ملموسة قد تغير في النهاية من المشهد الكلي لكرة القدم في مصر.

طباعة
د. زياد عقل

خبير في علم الاجتماع السياسي بوحدة الدراسات المصرية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية