إصدارات المركز - كراسات استراتيجية

الأزمة السورية.. قراءة فى مسارات التفاوض وأسباب تعثر التسوية

843 6-6-2018
طباعة

تقدم هذه الكراسة رؤية تحليلية لمسارات التفاوض السياسية المعنية بالأزمة السورية وهى مسارات: جنيف، والآستانا، وسوتشى، والتى تم عقدها خلال الفترة من يونيو 2012 وحتى مارس 2018، ومدى اسهام هذه المسارات من عدمه فى حلحلة الأزمة نحو التسوية الفعلية. وإلى أى مدى لم تساهم القوى المعنية بالصراع بشكل إيجابى فى عملية التسوية، حيث كانت سياساتها ومصالحها بشأن الأزمة سببا مباشرا فى تعقيد مسارات الحل، بما أدى إلى عدم وجود خطة واضحة حتى الآن يمكن اعتبارها «خارطة طريق» لتسوية سلمية جادة أو نهائية للأزمة. فبعد سبعة أعوام من الصراع فى سوريا، بأبعاده الداخلية والإقليمية والدولية، لاتزال التسوية السلمية تعانى إشكاليات عدة، تقف حائلا أمام مسارات التفاوض. وتعثرت محاولات التأطير السياسى «لتسوية ما» عبر العديد من تلك المسارات، وعبر العديد من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولى الذى تحول إلى ساحة لصراع الإرادات الدولية بشأن الأزمة السورية. كما أصبحت تفاعلات القوى الدولية والإقليمية مع مسارات الصراع السورى الداخلى، ومع مستجدات العلاقات بينها، أحد أهم أسباب تأخر التسوية. وانعكس ذلك بقوة على مسار جنيف الذي تعتمده بعض القوى كإطار مناسب تنطلق عبره التسوية (حالة الولايات المتحدة والقوى الأوروبية والدول العربية)، بينما ترفضه قوى أخرى تحاول خلق مسارات جديد موازية تعبر عن مكاسبها فى ذلك الصراع (حالة روسيا ورعايتها لمساري الآستانا وسوتشى). وعلى الرغم من وضع إطار أممى عام لخريطة طريق التسوية السياسية للأزمة بصدور القرار 2254 فى ديسمبر 2015، إلا أن التسوية الفعلية لم تنضج مقوماتها المرتبطة بتوافق المصالح الإقليمية والدولية التى لازالت متعارضة إلى حد كبير؛ فهناك تعقيدات متعددة المستويات لاتزال تمثل جملة من العثرات التى بإمكانها جعل أى حراك دبلوماسى تجاه الصراع السورى مجرد نصوص وبنود غير قابلة للتحول إلى واقع فعلى.

طباعة