عروض

عرض العدد 45 من الملف المصري "أولويات الفترة الرئاسية الثانية"

طباعة

يناقش العدد 45 من دورية الملف المصري، مايو 2018، أولويات الفترة الرئاسية الثانية، حيث تناقش الدكتورة هويدا عدلي، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية 2018، حيث حددت هذا الإطار في ثلاثة مصادر، هي: دستور 2014 وهو المرجعية التي على أساسها تم تصميم القواعد القانونية الناظمة للانتخابات عامة، ومنها الانتخابات الرئاسية، ثم قانون الانتخابات الرئاسية رقم 22 لسنة 2014 والذي يحدد الشروط الموضوعية والإجرائية لاختيار رئيس الجمهورية، ثم قانون الهيئة الوطنية للانتخابات رقم 198 لسنة 2017، وهي الهيئة المعنية بالإدارة الانتخابية. ويتناول هذا المقال الإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية من خلال التركيز على شروط الترشح للانتخابات الرئاسية وكيفية الترشح من ناحية، وكيفية إدارة العملية الانتخابية من ناحية أخرى، مع التركيز على عنصر الإدارة الانتخابية حيث إنه المتغير الرئيس في انتخابات الرئاسة 2018.

فيما تحلل د. حنان أبو سكين، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، اتجاهات المشاركة في الانتخابات الرئاسية 2018، وترى أنه رغم تفاوت نسبة المشاركة بين المحافظات والأقاليم المختلفة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث جاءت محافظة المنوفية في المركز الأول من حيث نسبة التصويت. وعلى مستوى الأقاليم يعد الوجه البحري هو الأعلى في نسب المشاركة، يليه بفارق ضئيل المحافظات الحدودية، إلا أن نتائج الانتخابات كشفت أنه لا يوجد تفاوتات ذات شأن بين المحافظات أو الأقاليم من حيث التصويت للمرشح الفائز عبد الفتاح السيسي. وفيما يخص المصريين في الخارج، ورغم ارتفاع التصويت للرئيس السيسي الذي بلغ نسبة 98٫75%، إلا أن نسبة مشاركتهم تظل غير معلومة لأنه لا توجد قاعدة بيانات لمن يحق لهم الانتخاب في الخارج. أما الأصوات الباطلة فقد جاءت في المركز الثاني، ويرجع ذلك لعدة أسباب منها ارتفاع نسبة الأمية التي تصل إلى 25٫8% بين السكان، وذلك في حالة بطلان الصوت عن غير قصد الناخب مثل التصويت بشكل غير صحيح. أما في حالة من قاموا بإبطال الصوت عمداً فقد تكون الأسباب هي عدم الرضاء عن أداء السلطة التنفيذية.

ويتناول الأستاذ محمد العربي، الباحث في الشئون الدولية، في مقاله حول "الأمن القومي المصري: إعادة نظر في التحديات والاستجابات" فإنه يرى أن المرحلة الأولي من فترة حكم الرئيس السيسي قد شهدت موجات عديدة لعمليات العنف بدأت مع الإطاحة بجماعة الإخوان من سدة الحكم. وعلى عكس بلدان المنطقة التي مرت بمراحل الاضطرابات ظلت مصر مستقرة إلى حد كبير بفضل تماسك نسيجها الوطني وصمود مؤسسات الدولة ونجاح السياسات الأمنية في تحجيم العمليات العنيفة، إضافة إلى إطلاق العملية الشاملة لتطهير سيناء من البؤر الإرهابية، حيث ارتكزت رؤية الأمن القومي لمصر على ضرورة "عودة الدولة" وحماية هيبتها ومؤسساتها ومنع حدودها من الاختراق. ورغم نجاح هذه الرؤية، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، ومن ثمة تتطلب وضع استراتيجية تشمل الانفتاح السياسي وإعادة بناء قدرات الدولة، وتبني سياسة خارجية أكثر فاعلية وحيادية، لمواجه كافة مخاطر الأمن القومي المصري في الفترة الرئاسية الثانية.

ويناقش الأستاذ حسين سليمان، الباحث الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، التحديات الاقتصادية في فترة السيسي الثانية، حيث يرى أن الاقتصاد المصري يواجه عددا من التحديات خلال الفترة الرئاسية الثانية، خاصة التحديات المتعلقة بالمؤشرات الكلية المصاحبة لتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتمثل السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة في أعقاب إطلاق برنامج الإصلاح الأولوية الأبرز ضمن المؤشرات الكلية المستهدفة. وإلى جانب التحديات الكلية، تبرز التحديات الاجتماعية كذلك كواحدة من أهم الملفات الاقتصادية في الأعوام الأربعة المقبلة، والتي قد تحمل نتائج اقتصادية وسياسية شديدة التأثير إن لم يتم معالجتها. ويأتي في مقدمة التحديات الاجتماعية في المرحلة المقبلة ارتفاع معدلات الفقر القومي والمدقع في مصر، وكذلك زيادة عدم المساواة بشكل عام بين شرائح الدخل المختلفة.

وتتناول د. سالي محمود عاشور، أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، التحديات الاجتماعية والثقافية في الولاية الثانية، حيث ترى أن المجتمع المصري يواجه حاليًا عددًا من التحديات المهمة في هذا الإطار والتي يتوجب على مؤسسة الرئاسة -مع بداية الولاية الثانية - وضعها في مقدمة أولوياتها للتعامل معها، منها ضرورة معالجة الحراك الاجتماعي السلبي، وتحسين إدارة ملف الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة والهشة، وعمل منظمات العمل الأهلي، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة، ومواجهة مشكلات الزيادة السكانية والطلاق والتفكك الأسري، بالإضافة إلى ضرورة معالجة مشكلة غياب المؤسسات الثقافية وانتشار العديد من القيم السلبية والفكر المتطرف والنزوع إلى العنف واللجوء للمخدرات والمسكرات كوسيلة للهروب من الواقع وعدم تحمل المسئولية.

وتتناول الأستاذة إيمان موسي، الباحثة المتخصصة في سياسات وبرامج الحماية الاجتماعية، متطلبات ملف الشباب في الولاية الثانية للرئيس من منظور اقتصادي، حيث ترى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أولى اهتماماً واضحاً بملف الشباب بشكل عام، وضرورة تأهيلهم خلال الفترة الرئاسية الأولى. وتجلى ذلك في قرار رئيس مجلس الوزراء في 2013، بتكليف الوزراء باختيار من 2 إلى 4 معاونين لهم من الشباب، إضافة إلى مبادرة البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، وكذلك قرار رئيس الجمهورية بإنشاء الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب، وتجربة مؤتمرات الشباب، والتي منحت الفرصة للشباب لعرض رؤاهم ومقترحاتهم وأفكارهم على رئيس الجمهورية شخصياً، ونماذج المحاكاة والتي أضافت للشباب مهارات التواصل والتفاوض وابتكار آليات وحلول للمشكلات. أما عن الإجراءات التي اتخذت في مجال التمكين الاقتصادي للشباب فقد اعتمدت الدولة برامج سوق العمل، والتي تركز بشكل رئيسي على الشباب والمرأة، وتدريبهم وتوظيفهم من جانب الدولة، كذلك برامج التأمين الاجتماعي مثل إعانات البطالة، إضافة إلى المبادرات التي تم طرحها فيما يتعلق بالمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة بفائدة لا تتجاوز 5%. الأمر الذي يدفع للقول بأن الفترة الرئاسية الثانية ستشهد المزيد من الاهتمام بقضايا وبرامج تمكين الشباب.

ويناقش الدكتور محمد عز العرب، خبير الشئون الخليجية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ملف تطوير مؤسسات الإعلام في الولاية الثانية، حيث يرى أن تطوير مؤسسات وهيئات الإعلام يعد واحدا من الملفات التي تتصدر أجندة الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة أن المكتب الإعلامي للرئيس يتواصل بشكل مباشر ومستمر مع وسائل الإعلام، سواء العام أو الخاص. كما أن مؤسسات الإعلام المحسوبة على الدولة بشكل خاص يتجه القائمون على إدارتها لتطويرها، سواء الإعلام المرئي أو المقروء والمسموع، على نحو ما تعكسه مؤشرات مختلفة، بحيث يتم العمل استنادا لدراسات مبادرات ومشروعات، تجمع بين قوة المضمون وجاذبية الشكل، وتنتهج المزج بين الإصلاح الإداري والمالي، وتقليل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات. مؤكدا أن الولاية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي تستحق أن تشهد ميلاد إعلام مختلف، في أدائه وفلسفته وقيادته ومؤسساته ليتجاوز الحالة المتردية التي عانى منها على مدى عقود، ويستغل الاستقلال وعدم التداخل في الاختصاصات والصلاحيات بين الهيئات المعنية بشئون الإعلام، ويعالج الاختلالات الداخلية التي يعاني منها، حتى يستشعر المواطن وجود إعلام يعبر عن قضاياه، ويتسق مع الاستراتيجية العامة للدولة المصرية. وفي حال حدوث ذلك، سنصبح إزاء إعلام جديد يتواكب مع بدء الولاية الرئاسية الثانية.

طباعة
مصطفى كمال

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية