عروض

هل ستتطور المشاحنات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية إلى معركة حقيقية - عرض العدد - 203 "مختارات إيرانية"

شروق صابر * 4664 26-4-2018
طباعة

في ظل ما تعانيه إيران من تهديدات مستمرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي عبر الانسحاب منه، ووصفه الدائم له بأنه "أسوء صفقة حدثت على الإطلاق"، تسعى إيران جاهدة للحفاظ على الاتفاق بشتى الطرق. فما بين التحذيرات التي وُجهت إلى ترامب من الرئيس الإيراني حسن روحاني بمواجهته عواقب وخيمة إذا قرر الانسحاب منه، إلى تقديم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عرض على الإدارة الأمريكية بإجراء مفاوضات لمبادلة سجناء إذا ما أظهرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "تغييرًا في موقفها" من الاتفاق النووي، قد تندفع إيران إلى معركة حقيقية وليست مجرد "كلامية".

في هذا الإطار، جاءت افتتاحية العدد التي قدمها الأستاذ محمد عباس ناجي، رئيس تحرير المجلة تحت عنوان "هل عاد سيناريو الحرب من جديد؟"، تناول خلالها كيف تعمدت إيران قراءة تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى التفكير في سحب القوات الأمريكية الموجودة في سوريا على نحو مختلف عن الجميع، إذ رأت إيران أنها قد تعزز من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بينهما. وهو ما يختلف عن بعض الرؤى التي رأت أن هذا الانسحاب سوف يقدم هدية من ذهب لطهران، من أجل تعزيز نفوذها داخل سوريا ومواصلة تأسيس الممر الاستراتيجي الذي يبدأ من أراضيها ويمر عبر العراق ويصل إلى سوريا ولبنان.

فقد رأى عباس أن إيران ترى أن ذلك ربما يعتبر اتجاه جديد داخل الإدارة الأمريكية يرى ضرورة إبعاد المصالح والأهداف الأمريكية عن مرمى المدفع الإيراني على أساس أن أي مواجهة عسكرية محتملة مع طهران سوف تدفع بالأخيرة إلى استهداف تلك المصالح، وعلى رأسها القوات الأمريكية الموجودة بالقرب من حدودها. وأشار عباس إن ذلك بالطبع لا ينفي في الوقت ذاته أنه كلما تصاعدت حدة الضغوط على إيران بسبب الخيارات الصعبة التي تواجهها في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية كلما بدأت العقلية البراجماتية تفرض تأثيرها على عملية صنع القرار في إيران لتحاشي الوصول إلى تلك المرحلة، التي قد تبدو إيران آخر الدول في المنطقة التي تسعى إليها رغم كل ما تفرضه تدخلاتها الإقليمية وطموحاتها النووية من توتر وصراع.

وفي باب "آفاق إيرانية" ناقش الدكتور محمد السعيد إدريس، مستشار المجلة، الفرص والتحديات الإيرانية في اللقاء الأمريكي- الكوري الشمالي، إذ رأى أنه لا يمكن أن يكون اللقاء المحتمل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جون أون إلا "مفاجأة غير سارة" لإيران لثلاثة أسباب غير خفية: الأول، سقوط ما يمكن اعتباره "الصخرة الكورية الشمالية" من علياء صمودها القوي ضد التسلط الأمريكي خصوصًا إذا نجح اللقاء بينهما، ما يعني أن إيران ستجد نفسها وحيدة في معركة الدفاع عن ما تعتبره حقوقها المشروعة في امتلاك برنامج نووي سلمي ترى أن تحقيقه أضحى ممكنًا من خلال التزام كافة الأطراف المعنية بالاتفاق النووي الموقع عام 2015، إضافة إلى امتلاك برنامج لإنتاج الصواريخ الباليستية التي تراها "دفاعية" وغير مهيأة لحمل أسلحة نووية.

السبب الثاني، هو تخوف إيران من افتقاد الدعم الكوري الشمالي في بناء معارفها وقدراتها النووية والصاروخية على وجه الخصوص. ويرتبط السبب الثالث ببخلق قناعة لدى الغرب والأمريكيين بأن سياسة المزيد من الضغوط والعقوبات تفرض خضوعًا حتميًا. وإذا كانت كوريا الشمالية قد استسلمت للضغوط الأمريكية والغربية، كما يعتقد الأمريكيون وأنها سوف تنزع قدراتها النووية والصاروخية وفقًا للشروط الأمريكية، ستجد الدول الأوروبية التي تدافع عن الاتفاق الموقع مع إيران مضطرة للقبول بالموقف الأمريكي أي الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض المزيد من الضغوط على إيران ضمن تطور مستقبلي بأن إيران مثلها مثل كوريا الشمالية ستضطر للاستسلام في نهاية الأمر.

وضم باب "رؤى إيرانية" ثلاث رؤى، الأولى جاءت تحت عنوان "مشروع إيران الصغيرة"، رصدت الحوار الإيراني- الأوروبي حول قضايا إقليمية متعددة، ورأت أن هذه اللقاءات والمحادثات الهدف منها هو إخراج إيران من المنطقة وحصرها داخل حدودها الجغرافية، حتى تصبح إيران "صغيرة" وسرعان ما تضمحل وتنهار، استنادًا إلى تقرير مؤسسة "راند" الذي يشير إلى الوضع الاقتصادي في إيران والذي جاء فيه: "إدارة إيران الصغيرة أصعب بالنسبة لمسئولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية من إدارة إيران الكبيرة التي تفتخر بسليمانى".

ورصدت الرؤية الثانية القواعد العسكرية الأجنبية في سوريا وموقع إيران منها. وتناولت الثالثة حالة جنوب اليمن ومستقبل التطورات القائمة على انفصال الشمال.

في حين ضم باب "رؤى عربية"، رؤيتين، الأولى للدكتور معتز سلامة، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بالمركز، جاءت تحت عنوان "إيران بين أنصار الواقعية وأصحاب الرؤى الأيديولوجية"، قدم خلالها رؤية نقدية عربية للأفكار والقضايا التي طرحتها بعض الكتابات الإيرانية في باب رؤى إيرانية من هذا العدد. الثانية للأستاذة صافيناز محمد أحمد، الباحثة بوحدة الدراسات العربية والإقليمية بالمركز، وجاءت تحت عنوان "زيارة ولاياتي للعراق.. إيران بين هاجس الانتخابات ومواجهة الوجود الأمريكي"، تحدثت خلالها عن تداعيات زيارة المرشد الأعلى الإيراني للشئون الخارجية علي أكبر ولاياتي إلى العراق على المشهد الداخلي للدولة العراقية في ظل الانتخابات البرلمانية القادمة.

وتناول باب "تفاعلات إقليمية"، التنافس التركي بين الممارسة والادعاء في احتلال مدينة عفرين ذات الأغلبية الكردية. وناقش باب "اتجاهات" الوضع الإيرانى فى حالة انهيار الاتفاق النووى.

أما باب "شئون داخلية" فقد تناول التحديات التي يواجهها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الناتجة عن انفصال أنصاره عنه، وأسباب وعوائق تطبيق العدالة داخل الجمهورية الإيرانية بالرغم من أن القوانين التي تم تشريعها في مجلس الشورى الإسلامي على مدى أربعة عقود من الثورة الإيرانية من المفترض أنها صيغت بحكمة وكياسة، ولكن ربما السر في ذلك يكمن في عدم محاسبة بعض رؤساء الحكومات السابقين وحق الشعب المهدر في محاسبتهم. كما ألقى نظرة على قطار النجوم الثورية، في الذكرى التاسعة والثلاثين لانتصار الثورة الإيرانية، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على "الصراع الخفي" الذي بدأ يتضح من المكونات المحورية فى عقيدة السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية فى التعاطى مع الجمهورية الإسلامية، وكيف أنه تحول إلى صراع علنى في شقه الأساسى وهو تراجع "الثقة الشعبية" وهو ما بدا جليًا في حالات مثل الحشد الجماهيرى، وتداعى السلطة الإسلامية.

كما ناقش هذا الباب أيضا الدعوات الحالية إلى أهمية إجراء حوار وطني داخل إيران والإسراع في خطواته، وتعيين محمد محسن أبو ترابي فرد إمامًا للجمعة مؤقتًا في طهران، وفرص الحكومة الثانية عشر لتغيير ميدان اللعبة، عبر الاعتماد على الإصرار على مواقف قوية وتبني القائمين على المؤسسة الدبلوماسية لمبدأ الاعتماد على إمكانيات الدولة الدفاعية، لما يمثله من كونه السبيل الوحيد لمواجهة "وقاحات الغرب"، والذي يكتسب رصيد ودعم الزعامة والشعب الثائر والمقاوم لكافة أنواع المؤامرات هو السبيل الوحيد القادر على تمكين إيران من التغلب على الحرب النفسية التي يشنها الأعداء.

وسلطت "قضية العدد" الضوء على "مخاطر الثقة في الأجنبي"، وكيف أنها واحدة من ثلاث آفات كبرى تصيب الثورة الإسلامية ومن خلالها تتم الإصابة بالآفتين الأخريين، وهما الارستقراطية وتجاهل المستضعفين.

واشتمل باب "علاقات دولية" على عدة قضايا. ناقشت الأولى، التي أعدتها الأستاذة آمنة فايد، مصالح إيران في الشرق الأوسط. وناقشت الثانية، التي أعدتها الأستاذة ميرفت ذكريا، المخاطر الناتجة عن فتح الدولة العراقية مجالها الجوي للطائرات الإيرانية بشكل يسهل المرور إلى سوريا، ما ترتب عليه إرسال عشرات الآلاف من مقاتلى الميليشيات الشيعية إلى سوريا خلال السنوات القليلة الماضية.

كما تناول هذا الباب فرص تحالفات إيران مع الدول الأوروبية اعتمادُا على القواسم المشتركة اقتصاديًا وأمنيًا بينهما، وخطوات تعامل ترامب مع إيران، في ظل فشل المخططات والدعاية التي أطلقتها مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية فى منظمة الأمم المتحدة "نيكي هيلي" منذ عدة أشهر  والتى بدأت بعرض أجزاء من صاروخ أطلق من اليمن على السعودية.

وأكد باب "سياسات" على الضرورة القصوى لحاجة إيران إلى وضع السياسة الثقافية على أساس مبادئ الجمهورية الإسلامية. وفي "الزاوية الثقافية" قدم الدكتور محمد نور الدين عبد المنعم دراسة في اللغة والمضمون لـ"شعارات الحركة الاحتجاجية الإيرانية". واختتم العدد بباب "تقارير" فسرت الأستاذة شروق صابر من خلاله، أسباب تصاعد المواجهات بين النظام والتيار الشيرازي.

طباعة
شروق صابر

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية