مقالات

"الجماعة"... تجسيد العنصرية الدينية لدى الإخوان المسلمين

طباعة

هناك تفسيرات عدة لسقوط جماعة الإخوان المسلمين بعد عقود من التغلغل داخل المجتمع المصري منذ تأسيسها في عام 1928 استنادا إلى خطاب ديني، ثم صعودها السريع عقب انهيار نظام مبارك في فبراير 2011. لكننا نطرح هنا مدخلا مختلفا لهذا السقوط، استنادا إلى الفلسفة الأساسية التي استندت إليها فكرة "الجماعة"، والتي عكست في جوهرها نوعا من "العنصرية الدينية" في مواجهة المجتمع، وتقسيم الأخير بناء على خطوط تنظيمية دينية، عكست إيمان الجماعة بنوع من "النقاء الديني" في مواجهة مجتمع "غير مكتمل الإيمان" كما ضمرته الجماعة طوال العقود الماضية.

لقد انطلق الإخوان المسلمين وحلفاؤهم داخل التيار الديني من توصيف ديني للسياسة وللصراعات والمنافسات السياسية في مصر. كان هذا واضحا في تفسيرهم للمآل الأخير الذي انتهى إليه نظام مبارك، والصراع السياسي الذي شهدته المرحلة الانتقالية بعد يناير 2011، وما انتهت إليه من صعود للتيار الإسلامي وسيطرته على مجلسي الشعب والشورى في أول انتخابات تشريعية والتي أجريت خلال الفترة (ديسمبر 2011- فبراير 2012)، ثم نجاح مرشح الجماعة، محمد مرسي، في الوصول إلى منصب الرئاسة في أول انتخابات رئاسية والتي أجريت خلال شهري (مايو- يونيو 2012). فقد ذهب الإخوان وحلفاؤهم إلى اعتبار هذه "الانتصارات" هي النتيجة "الموعودة" للصراع "الطبيعي" بين الإسلام وغيره من الأيديولوجيات السياسية الأخرى (العلمانية، والليبرالية، والشيوعية)، وأن هذه "النجاحات" المتتالية ما هي إلا مقدمة لتطبيق الآية القرآنية: "واللذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة". ومن ثم، فإن ما حدث في الانتخابات التشريعية، ثم في الانتخابات الرئاسية، ومن قبلهما سقوط نظام مبارك، ما هو إلا ذلك "التمكين" الموعود من الله للمؤمنين في الأرض، ونصر الله الموعود "للطائفة المؤمنة" على غيرهم من الطوائف غير المؤمنة (وهم في هذه الحالة الليبراليون والعلمانيون والشيوعيون…إلخ)[1].

وكان أكثر الوثائق تعبيرا عن إيمان جماعة الإخوان المسلمين بفكرة التمكين تلك التي تم العثور عليها بمنزل خيرت الشاطر في بداية عقد التسعينيات من القرن العشرين، والتي تضمنت عددا من السياسات لتنفيذ استراتيجية تمكين الجماعة، تضمنت العمل على التغلغل "داخل المؤسسة ذات التأثير، والتي تتميز بفاعلية المواجهة والقدرة على التغيير، والمؤسسة الإعلامية، باعتبارها "تتميز بشمولية واتساع مساحة التأثير والمدى الزمني الطويل في التأثير والمواجهة، والقدرة على إحداث التغيير والفاعلية في المواجهة"، والمؤسسة الدينية، باعتبارها "تتميز بنفس مميزات المؤسسة الإعلامية ولها طابعها الخاص في ذلك"، والمؤسسة القضائية، باعتبارها "تتميز بفاعلية القدرة على التغيير والمواجهة"، والمؤسسة التشريعية، باعتبارها "تتميز بفاعلية القدرة على التغيير ومواجهة الحركة". كما أولت الوثيقة اهتماما بأهمية التغلغل داخل قطاعات الطلاب والعمال والمهنيين ورجال الأعمال. وقد بررت الوثيقة التركيز على هذه المؤسسات بأن من شأن انتشار الجماعة وتغلغلها داخلها أن يجعل – كما تقول الوثيقة– "قرار المواجهة مع الجماعة أكثر صعوبة ويفرض على الدولة حسابات أكثر تعقيدا، كما أنه يزيد من فرص الجماعة وقدرتها على تغيير الموقف وتحقيق التمكين"[2].

ولم يكن هذا التكييف أو الإدراك المغلوط من جانب جماعة الإخوان، والتيارات الدينية بشكل عام، لطبيعة الصراع السياسي بينها وبين الأنظمة السياسية والمجتمع المصري بدون التصورات والمفاهيم المغلوطة لديها حول نظريات ومفاهيم الليبرالية والديمقراطية والعلمانية، والعلاقات الخطأ التي نسجتها الجماعة وهذه التيارات بين الإسلام وهذه المفاهيم.

لكن العامل الأهم وراء تعمق هذا الإدراك تمثل في ارتكاز الجماعة -وحلفائها من التيارات الدينية- إلى مفاهيم شكلت بطبيعتها خطوطا لتقسيم المجتمع على أسس دينية داخل اتباع الدين الواحد بل والمذهب الواحد، قامت على خلق جماعة "المسلمين"، أو "المؤمنين"، أو "السلف"، أو "الطائفة المؤمنة"[3]، في مواجهة "الكفار"، أو "ذوي العقيدة الفاسدة"، أو حالة "الجاهلية الأولى". يستوي في ذلك الإخوان المسلمين مع غيرهم من الجماعات التكفيرية أو الدعوية أو جماعات السلفية الجهادية، بدرجات مختلفة قربا أو بعدا من درجة تكفيرهم الضمني أو الصريح للفرد والمجتمع والدولة. وعلى سبيل المثال، ارتكزت التيارات السلفية إلى مفهوم أتباع السلف الصالح في مواجهة أصحاب العقائد الفاسدة من التيارات الأخرى بما فيها التيارات الدينية الأخرى مثل المتصوفة. واستندت جماعات التكفير والهجرة وجماعات التبليغ والدعوة، والحركات الجهادية العنيفة إلى مفهوم "الجماعة المسلمة" أو "العصبة المؤمنة" في مواجهة الدولة الكافرة والمجتمع المرتد عن الإسلام إلى حالة الكفر والجاهلية الأولى، حتى وإن كانت الأولى (التكفير والهجرة) قد رأت هجرة هذا المجتمع واعتزاله، بينما رأت الثانية (التبليغ والدعوة) دعوته إلى الإسلام من جديد بالحكمة والموعظة الحسنة، بينما رأت الثالثة (السلفية الجهادية العنيفة) ممارسة الجهاد ضد الدولة أو المجتمع أو كلاهما[4].

ورغم أن جماعة الإخوان المسلمين كانت تصنف نفسها أو صُنفت –زيفا- ضمن الحركات الإسلامية ذات الطابع السياسي- الاجتماعي، إلا أنها من ناحية، ظلت ترتكز إلى محورية مفهوم "الجماعة" في مواجهة الدولة والمجتمع. وقد أثبتت خبرتها في الحكم خلال الفترة (يونيو 2012- يوليو 2013) محورية هذا المفهوم، باعتباره مفهوما مركزيا، لم تستطع التنازل عنه لصالح فكرة "الحزب السياسي"، باعتباره الآلية أو الفاعل الرئيس لإدارة التنافس بين الرؤى السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو بين القوى السياسية داخل المجتمع ومن داخل النظام السياسي، واستنادا إلى قواعد اللعبة السياسية كما يقرها الدستور، أو "الدولة" باعتبارها الإطار الذي انتظمت عبره الجماعات البشرية، وذلك رغم امتلاك الجماعة لحزب سياسي بعد يناير 2011، ورغم انتقالها من المعارضة إلى الحكم، وهو ما كان يعني انتفاء مبررات تمسكها بفكرة تقسيم المجتمع على أساس "الجماعة" في مواجهة المجتمع والدولة.

وقد سيطرت فكرة أولوية "التنظيم" و"الجماعة" على ما عداها من أطر أخرى إلى حد "أنه أصبح من المتصور أنه يمكن تحويل المجتمع إلى مساحة تنظيمية، وبالتالي يسهل قيادتها وتوجيهها"، "وتحول التنظيم من وسيلة لحفظ الذات من الذوبان، وأداة لتغيير المجتمع، إلى مجتمع مصغر يحاول جاهدا ابتلاع المجتمع الكبير الذي نشأ فيه"، وذلك على حد وصف أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أنفسهم[5].

وكان من أبرز مظاهر مركزية مفهوم الجماعة، والحفاظ على ما يمكن تسميته "بالنقاء الإخواني" ما عبر عنه القيادي الإخواني صبحي صالح في أحد مؤتمرات الجماعة بمحافظة الإسكندرية، والذي انتقد فيه ظاهرة زواج شباب الجماعة من خارج فتيات الأخوات المسلمات، مشددا على ضرورة الالتزام بالزواج من داخل الجماعة، والذي وصل في تبريره لذلك إلى حد اعتبار الفتاة الأخت العضو بالجماعة أفضل من الفتاة المسلمة من خارج الجماعة! وقد برر صالح هذه الدعوى باعتبارها أحد الشروط الضرورية والمهمة لضمان إنتماء الأجيال التالية إلى جماعة الإخوان المسلمين. أكثر من ذلك، فقد دفعت مركزية فكرة "الجماعة" لدى صالح أيضا أنه استبدل "الإخوان" بالإسلام في دعائه عندما قال عقب حادث الاعتداء عليه من مجهولين في ديسمبر سنة ٢٠١٣ "اللهم توفني على الإخوان"[6]. والواقع أن كل ذلك لا يعبر فقط عن مركزية فكرة "الجماعة" لدى أعضائها، سواء بالمعنى الثقافي والاجتماعي، أو حتى بالمعنى الديني، ولكنه يعبر في الحقيقة عن نوع من "العنصرية" المستندة إلى الإيمان بالنقاء الديني "للجماعة" في مواجهة مجتمع "غير مكتمل الإيمان".  

وقد كان لهذه الطبيعة التنظيمية دور مهم في اتجاه الإخوان المسلمين وحلفائها من التيارات الدينية إلى تديين الصراع السياسي في مرحلة مابعد نظام مبارك. فما إن انهار النظام حتى برزت القوى الدينية وتنافست على تديين العملية السياسية بعد الثورة، وعلى تقديم تفسيرات دينية لنتائج الصراع والتنافس السياسي خلال تلك المرحلة. كان ذلك واضحا في إسباغ صبغة دينية على كل الاستحقاقات السياسية والدستورية التي شهدتها مصر خلال الفترة (فبراير 2011- يونيو 2013)، بدءا من الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مارس 2011، وانتهاء بالانتخابات البرلمانية والرئاسية التي انتهت بسيطرتهم الكاملة على السلطتين التشريعية والرئاسية. وكانت عملية التديين أكثر وضوحا خلال الانتخابات الرئاسية (2012)، خاصة خلال الجولة الثانية التي انحصرت فيها المنافسة بين محمد مرسي والفريق أحمد شفيق[7]. وكان الأخطر من ذلك هو سحب الإخوان وحلفائهم لمفاهيم مثل "البيعة"، و"الولاية الشرعية" على انتخاب مرسي ونظامه، ومن ثم تكييف أي معارضة للنظام باعتبارها شكلا من أشكال "الخروج" غير الجائز على الولي الشرعي. من ذلك على سبيل المثال، ما ذهب إليه الشيخ عبد الرحمن البر، الذي يوصف بمفتي جماعة الإخوان المسلمين، من أن انتخاب مرسي كان شكلا من أشكال "البيعة"، وأن ولايته "ولاية شرعية"، وما ذهب إليه الشيخ محمد حسان- الذي عمل عن قرب من الإخوان المسلمين في هذه المرحلة- أنه لا يجوز الخروج على مرسي استنادا إلى ما ذهب إليه أن له –أي مرسي- "شرعية قرآنية" و"شرعية نبوية" بجانب شرعيته "الشعبية"، وما ذهب إليه الشيخ عادل الشوربجي من تحريم الخروج على مرسي باعتباره "وليا شرعيا"، والشيخ يوسف القرضاوي الذي أفتى بعدم جواز الخروج على الإمام في الإسلام، وباعتبار مرسي "إماما" شرعيا، بل وجواز قتل الخارجين الذين يهدفون إلى تفريق أمر الأمة، وباعتباره -في مناسبة أخرى- "ولي الأمر المسلم الذي يجب أن يطاع بأمر الله".[8]

وكان لهذا التكييف الديني للعملية السياسية بعد يناير 2011، وتحميل التنافس السياسي ما لا يحتمله، تأثيره السلبي على طريقة تعامل الإخوان وحلفائهم مع المجتمع والقوى غير الدينية. فمن ناحية، أدى هذا التكييف إلى عدم قبول الإخوان وحلفائهم بفكرة تقديم أية تنازلات بشأن القضايا موضوع الخلاف أو الصراع. فقد بدا القبول بمبدأ الحلول الوسط و"المساومات" compromisesأو تقديم التنازلات، أقرب إلى تقديم التنازلات "الدينية" غير المقبولة/ أو التي لا يجب قبولها من جانب التيار الديني، خاصة في ضوء النجاحات المتتالية التي حققها الأخير في الاستحقاقات السياسية والانتخابية. فإذا كانت هذه "النجاحات" هي تطبيق لمرحلة "التمكين" الموعودة، فلماذا يجب تقديم مثل هذه التنازلات؟! وهكذا، وفي هذا الإطار، يمكن أن نفهم كيف تراجع الإخوان وحلفاؤهم عن مبدأ "المشاركة لا المغالبة" الذي طرحوه قبل الانتخابات البرلمانية (2011- 2012) لينافسوا على جميع مقاعد مجلسي الشعب والشورى، ثم الهيمنة على تشكيل الجمعية التأسيسية المكلفة بكتابة الدستور الدائم بعد الثورة، ثم التراجع عن الوعد بعدم طرح مرشح في الانتخابات الرئاسية، ثم الإصرار على طرح مسودة الدستور في ظل حالة الاستقطاب السياسي بين الإسلاميين والليبراليين، وانتهاء بالإصرار على رفض أية حلول للخروج من الأزمة السياسية التي وصلت إليها البلاد بنهاية السنة الأولى من حكم الإخوان المسلمين.

هكذا، ظل هناك مفهومان أساسيان حكما إدراك الإخوان المسلمين –وحلفائهم من التيار الديني- للدولة والمجتمع بكل قواه السياسية وتياراته الفكرية. الأول، هو تديين السياسة، والثاني هو تقسم المجتمع على أساس أيديولوجي- تنظيمي: الجماعة، ذات النقاء الديني، في مواجهة مجتمع غير "إخواني". لقد نجحت الجماعة- بدعم كثيرين من خارجها- في إخفاء هذه الطبيعة العنصرية طوال العقود الممتدة من عام 1928 حتى عام 2013، لكن خبرة توليهم السلطة كانت كاشفة عن عمق هذه العنصرية الدينية والتنظيمية.


[1] استندت فكرة حتمية التمكين لدى جماعات الإسلام السياسي إلى العديد من الآيات القرآنية، مثل قوله تعالى: [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[[النور: 55]، وقوله سبحانه: ]وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ[[الأنبياء: 105]، وقوله سبحانه: ]هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[[التوبة: 33]. لكنها اختلفت فيما بينها حول شروط وتوقيت هذا التمكين. وعلى سبيل المثال، ذهبت الدعوة السلفية إلى أن التمكين هو هبة من الله لا يسير وفق شروط محددة، لكن القائمين على الدعوة لا يملكون إلا الأخذ بالأسباب. يقول برهامي:

"وأما نهاية المطاف وكيف تقام دولة الإسلام بعد ذلك فنحن لا نوجب على الله أمرا معينا نعتقد حتميته ولزومه وأنه لا سبيل سواه، بل قد قص الله علينا من قصص أنبيائه ورسله من آمن قومه كلهم بدعوته بالحكمة والبيان، قال تعالى: ]وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ[[الصافات: 147، 148]، ومنهم من نصره الله بإهلاك أعدائه بقارعة من عنده أو بأيدي الرسل وأتباعهم، وقد جعل سبحانه وتعالى في سيرة نبينا هذه الأمور أيضاً، ففتح الله عليه المدينة بالقرآن، وكذا فتح عليه البحرين واليمن وكثيرا من جزيرة العرب، كما فتح عليه مكة بالسنان، وفتح على أصحابه العراق وما وراءه والشام ومصر وغيرها بالسنان كذلك، وله الحمد سبحانه على كل حال، فالتمكين منة من الله ووعد غايته تحقيق العبودية لله -للفرد وللأمة- والأخذ بالأسباب المقدورة لنا واجب علينا والنصر من عند الله لا بالأسباب".

انظر: ياسر برهامي، "السلفية ومناهج التغيير." متاح على الرابط التالي:

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=83&book=1606

[2] للاطلاع على أهم ما جاء بتلك الوثيقة، انظر:

http://www.taqadoumiya.net/ملفات-سرية/نص-وثيقة-فتح-مصر-للإخوان-المسلمين-والت/

http://hakaek-misr.com/archive/index.php/t-23714.html?s=19c70bff3fd45728a6a8be78c755037e

محمد الخامس محفوظ، "وثيقة التمكين…. تحليل لأخطر وثائق الإخوان"، الحوار المتمدن، 6 نوفمبر 2012. متاح على الرابط التالي:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=331240

ولم يقتصر هذا التكييف الديني لموجة الربيع العربي بشكل عام، وما حدث في مصر بشكل خاص، على التيار الإسلامي في مصر، ولكنه امتد ليمثل جزءا من قناعات التيار الإسلامي خارج مصر. وعلى سبيل المثال، فقد ذهب المرجع الشيعي آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي في كلمة متلفزة له بمناسبة سقوط نظام مبارك إلى أن "ما حدث في إيران قبل ثلاث وثلاثين عاما، أو في مصر اليوم، وبينهما ما حدث في العراق وأفغانستان وجنوب لبنان وتونس، وهنا وهناك ليست حوادث منفصلة عن بعضها، إنما هي في الحقيقة هبّة إسلامية عارمة تغذيها ليست العوامل المادية، مثل القضاء على الفسادء والتخلّف الاقتصادي والفقر والبطالة فقط، وإنما أيضاً تغذيها روح القرآن وروح التاريخ الإسلامي وروح الوحي الذي نزل على النبي محمد، فصاغ النبي بإذن الله تلك الأمة الشاهدة على الأمم كلّها، وقال سبحانه وتعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطالتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا).إن هذه الأمة التي صاغتها يد الوحي، ولا يزال الوحي القرآني والوحي الذي تمثل في كلمات الرسول الوضيئة وأهل بيته الأطهار، وأيضافي سيرتهم الوضيئة، هذا الوحي لا يزال يغذي ثقافة الأمة".

"كلمة المرجع المُدرّسي بمناسبة سقوط نظام مبارك في مصر"، شبكة مزن الثقافية. متاح على الرابط التالي:

http://www.mozn.net/?act=artc&id=2501(accessed on October 7, 2014).

[3]على سبيل المثال سعت الدعوة السلفية إلى إنشاء ما اسمته "الطائفة المؤمنة". ففي سياق شرح ياسر برهامي لمنهج الدعوة السلفية في التغيير، كان "إيجاد الطائفة المؤمنة" هو المحور الثاني في هذا "المنهج"، بعد "الدعوة إلى الإيمان".

يقول برهامي:

"إن إيجاد الطائفة المؤمنة الملتزمة بالإسلام -عملا من أجله- المجتمعة على إقامة فروض الكفاية المضيعة وبكل ما أوتيت من قدرة، والساعية في نفس الوقت لتحصيل أسباب القدرة فيما تعجز عنه في الحال -تحديثا للنفس به وحبا للخير وحرصا عليه ونصيحة للمسلمين واهتماما بشأنهم- نرى أن إيجاد هذه الطائفة المؤمنة على منهج أهل السنة والجماعة والتي يجتمع عليها باقي أهل السنة هو من أهم الواجبات والأولويات، وهذه الطائفة تسعى إلى أن يكون أفرادها في خاصة أنفسهم يؤدون الواجبات العينية عليهم في العقيدة والعبادة والسلوك والمعاملة والخلق، ويتركون المحرمات، كما أنهم ملتزمون بالتعاون المنضبط على إقامة الفروض التي خوطبت بها الأمة ككل كالتعلم والتعليم قال تعالى: ]فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[[التوبة: 122]."

ياسر برهامي، "السلفية ومناهج التغيير."، مرجع سبق ذكره.

كذلك تحدثت الأدبيات السلفية عما أسمته "الفرقة الناجية"، و"الطائفة المنصورة". وعلى سبيل المثال، وضع محمد بن جميل زينو، أحد رموز التيار السلفي بالمنطقة، عددا من السمات للفرقة الناجية، كان من بينها: أنها "تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، فهي تنكر الطُرق المبتدعة والأحزاب الهدامة التي فرقت الأمة، وابتدعت في الدين وابتعدت عن سنة الرسول صلى الله عليه و سلم وأصحابه".، وهي: "تنكر القوانين الوضعية التي هي من وَضع البشر، لمخالفتهم حكم الإسلام، وتدعو إلى تحكيم كتاب الله الذي أنزله الله لسعادة البشر في الدنيا والآخرة". وهي "تدعو المسلمين جميعا إلى الجهاد في سبيل الله وهو واجب على كل مسلم حسب طاقته واستطاعته". كما وصف "الفرقة الناجية" بأنهم "قلّة بين الناس، دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: [طوبى للغرباء: أناسٌ صالحون، في أناس سوء كثير، من يَعصيهم أكثر ممن يُطيعهم] (صحيح رواه أحمد)…. ولقد أخبر عنهم القرآن الكريم فقال مادحا لهم: [وقليل من عبادي الشكور] (سورة سبأ)"…. يُعاديهم الكثير من الناس، ويَفترون عليهم، ويُنبزونهم بالألقاب، ولهم أسوة بالأنبياء الذين قال الله عنهم: "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّا شياطين الإنس والجن، يُوحي بعضهم إلى بعض زُخْرف القول غرورا..(سورة الأنعام)".

وهكذا، يلاحظ في سمات الفرقة الناجية والطائفة المنصورة تكريس الشعور بالتمايز، والسمو، والتعرض للتشويه أو حتى الحرب من الآخرين. ويتضح ذلك من خلال استخدام توصيفات من قبيل كونهم "قلة بين الناس"، "غرباء"، "أناسٌ صالحون، في أناس سوء كثير"، يُعاديهم الكثير من الناس، ويَفترون عليهم، ويُنبزونهم بالألقاب".

محمد بن جميل زينو، منهاج الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، الطبعة الثامنة عشرة، بدون ناشر، بدون تاريخ نشر. متاح على الرابط التالي:

http://saaid.net/book/open.php?cat=1&book=2532

[4] لمزيد من التفصيلات حول خريطة الحركات الإسلامية واستراتيجياتها للوصول إلى هدف الدولة الإسلامية، انظر:

- ضياء رشوان، محرر، دليل الحركات الإسلامية في العالم، القاهرة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد الأول، مارس 2006، ص ص 15- 24.

- د. علا عبد العزيز أبو زيد، "الوطنية والحركات الإسلامية،"، مجلة ثقافتنا للدراسات والبحوث، العدد رقم 27، سنة 2011.

-عبد المنعم منيب، دليل الحركات الإسلامية المصرية، القاهرة، مكتبة مدبولي، 2009.

http://www.anhri.net/reports/islamic-map/islamic-map.pdf

[5]هيثم أبو خليل، إخوان إصلاحيون: شهادات موثقة تنشر لأول مرة عن تجارب الإصلاح الممنوعة داخل الجماعة(القاهرة: دار دون للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 2013)، ص ص 24-27.

[6] للاطلاع على كلمات ومداخلات صبحي صالح بهذا الشأن راجع الروابط التالية:

https://www.youtube.com/watch?v=2gZv3qJG0WU

https://www.youtube.com/watch?v=ClyvyzCe2Cg

https://www.youtube.com/watch?v=cDftlouP5sY

[7] انظر على سبيل المثال الروابط التالية لكل من، على الترتيب، الشيخ أحمد المحلاوي الذي دعا للتصويت بنعم في استفتاء 19 مارس، ويوسف القرضاوي الذي لم يكتف بالدعوة للتصوين بنعم لمرسي في الانتخابات الرئاسية ولكنه بشر بدخول 20 مليار (لم يحدد نوع العملة) لمصر كاستثمارات في حالة نجاح مرسي، وفتوى من ١٥٠من رجال الأزهر ممن أسموا أنفسهم "الأزهر المستقل"، والذين أفتوا بأن التصويت لشفيق حرام شرعا،وغيرها من الفيديوهات لخطباء الجمعة الذين دعوا صراحة من على المنبر إلى التصويت لمرسي باعتبار ذلك واجب شرعي (الرابط الأخير).

https://www.youtube.com/watch?v=gTgDVtX8cRk

https://www.youtube.com/watch?v=C4hG07ehg1k

https://www.youtube.com/watch?v=Hzg00RwTp9c

https://www.youtube.com/watch?v=VERM_BDDdpk

طباعة
د.محمد فايز فرحات

رئيس برنامج الدراسات الآسيوية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية