متابعات تحليلية

العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"... تحليل الأهداف والنتائج

طباعة

في الثامن من فبراير 2018 أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة بدء العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"، بهدف مواجهة العناصر الإرهابية والمتطرفة والإجرامية في سيناء، بمشاركة كافة الأسلحة والأفروع العاملة بالقوات المسلحة، وبالتعاون أيضا مع القوات الشرطية ما يجعل من هذه العملية العسكرية الأبرز بين مجمل العمليات العسكرية الست التي نفذتها القوات المسلحة بسيناء منذ العام 2012، وهو ما يطرح مجموعة من التساؤلات حول الأسباب التي دفعت الدولة المصرية لتنفيذ هذه العملية في هذا التوقيت؟ وما هي الاختلافات بين العمليات العسكرية الست الماضية عن العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018؟

أولا: دلالات التوقيت

مع إعلان المتحدث العسكري للقوات المسلحة عن بدء العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"، طُرح تساؤل حول دلالة توقيت بدء العملية؟ أو بمعني أدق ما هي الأسباب التي دفعت الدولة المصرية إلى بدء هذه العملية في ذلك التوقيت؟

وبتحليل السياق السابق والموازي لبدء العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" يمكن القول هناك خمسة أسباب رئيسية حددت توقيت انطلاق العملية. نناقشها فيما يلي:

1- جاءت العملية بعد ثلاثة أشهر من قيام العناصر المتطرفة والإرهابية بتنفيذ عملية مسجد الروضة والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 305 من المدنيين. هذه العملية الإرهابية ساعدت على حدوث تعاون وثيق بين أبناء سيناء وقوات الأمن في مواجهة العناصر التكفيرية وتنظيم بيت المقدس الإرهابي.

2- استمرار تنظيم بيت المقدس والعناصر التكفيرية والمتطرفة في استهداف دور العبادة والتي بدأت باستهداف الكنيسة البطرسية في 11 ديسمبر 2016، ثم استهداف كنيستي مار جرجس، ومار مرقص  في 9 إبريل 2017، ما فرض حتمية بدء العملية العسكرية الشاملة في أقرب وقت ممكن.

3- تكليف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرئيس أركان الجيش المصري الفريق محمد فريد حجازي ووزير الداخلية في 29 نوفمبر 2017، أي بعد أيام من عملية مسجد الروضة الإرهابية بمواجهة التنظيمات الإرهابية في مدة ثلاث أشهر. ومنذ تكليف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبدء العملية في 8 فبراير 2018 أي ما يقرب من شهرين، هي فترة كافية لإعداد التجهيزات الخاصة ببدء العملية قبل انتهاء مهلة الرئاسة لقوات الجيش والشرطة.

4- جاءت العملية العسكرية الشاملة عقب انهيار بنية تنظيم "داعش" في سوريا والعراق، وهو ما  جعل من توجيه ضربات أمنية لفرع التنظيم بسيناء توقيتا مناسبا.

5- تزامن بدء العمليات العسكرية الشاملة لمكافحة الإرهاب في مصر 2018 مع قيام الجيش الوطني الليبي بتوجيه ضربات أمنية ضد مناطق تمركز التنظيمات الإرهابية بمنطقة درنة الليبية، وهو ما دفع تلك العناصر المتطرفة للانتقال لبعض المناطق الحدودية تجاه المنطقة الغربية للدولة المصرية، وهو ما يوضح لماذا تم الإعلان عن عملية عسكرية مصرية تشمل منطقة شمال ووسط سيناء بجانب الصحراء الغربية.

ثانيا: طبيعة العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"

تختلف العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" من حيث الشكل والمضمون عن العمليات العسكرية والأمنية الست السابقة، والتي بدأت بالعملية "نسر-1"، ثم عملية "نسر-2"، وعمليات "حق "الشهيد- 1"، "الشهيد-2"،، الشهيد-3"، "الشهيد-4"، والتي أُجريت خلال السنوات الست الماضية على النحو التالي:

1- تعتبر العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018"، عملية شاملة بالفعل من زاوية شمولها كافة مناطق الدولة المصرية الجغرافية، سواء كانت منطقة شمال ووسط سيناء أو منطقة الصحراء الغربية ومناطق الوادي والدلتا، وهو ما يختلف عن العمليتين السابقتين "نسر"، و"حق الشهيد" بمراحلهم المختلفة، حيث اقتصرت العمليات السابقة على بعض مناطق شمال ووسط سيناء.

2- تختلف العملية العسكرية الجارية 2018 من حيث المضمون عن العمليات العسكرية السابقة من ناحيتين.

الأولى، تتعلق بنوعية التسليح المستخدم في العملية الجارية؛ فمن حيث التسليح وبناء على تحليل فيديوهات العملية العسكرية الجارية التي بثها المتحدث العسكري للقوات المسلحة يمكن ملاحظة نوعيات من التسليح الجديد ذات الطبيعة الخاصة في عمليات مكافحة الإرهاب، ومنها مروحيات الأباتشي الهجومية، ومروحيات الشينوك الناقلة، وطائرات النقل التكتيكى الكاسا سي 295 الناقلة، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جوا، E2C Hawkeye 2000، وكذلك زوارق للقوات الخاصة قابلة للنفخ وعربات الجيب TJLبجانب بعض الأسلحة التقليدية ومنها مقاتلات 16 f، ومقاتلات رافال متعددة المهام.

الثانية، تتعلق بطبيعة القوات المشاركة في العملية العسكرية؛ فبناء على ما جاء في البيانين 1، 2، الصادرين عن القيادة العامة للقوات المسلحة، وبتحليل مضمون فيديوهات العملية العسكرية نلاحظ مشاركة كافة أفرع القوات المسلحة، إضافة إلى الشرطة المدنية في هذه العملية الكبرى، بجانب الدفع بقوات النخبة العسكرية من قوات صاعقة ومظلات وانتشار سريع.

ثالثا: الأهداف الاستراتيجية للعملية الشاملة سيناء 2018

بتحليل البيانات التسعة عشر للمتحدث العسكري للقوات المسلحة حول العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" يتضح أن العملية استهدفت تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية أساسية، هي:  

1- تدمير الأوكار والبؤر التي تتخذها العناصر التكفيرية وتنظيم بيت المقدس للانطلاق منها لتنفيذ العمليات الإرهابية، والقضاء علي عناصر التنظيم بمستوياتهم المختلفة، سواء القيادات أو الأفراد.

2- تدمير البنية التحتية وقدرات التنظيم الإرهابي والعناصر التكفيرية من خلال تدمير شبكة الملاجئ ومخازن الأسلحة والذخائر والمتفجرات وشبكات الاتصال التى تستخدمها العناصر الإرهابية فى تنفيذ عملياتها الإرهابية.

3- إحكام السيطرة على كافة الطرق والمحاور الرئيسية والفرعية بكافة مدن شمال ووسط سيناء بجانب إحكام السيطرة على الحدود المصرية، سواء البحرية أو البرية.

وبتحليل هذه الأهداف الاستراتيجية ومقارنتها بنتائج العملية العسكرية الشاملة سيناء 2018 منذ بدء العملية في 8 فبراير وحتى 18 إبريل 2018، أي ما يقرب من شهرين ونصف نلاحظ ما يلي:

- مقتل ما يقرب من 190 عنصرًا إرهابيا من قيادات تنظيم بيت المقدس والعديد من العناصر التكفيرية.

- تدمير شبكات الاتصال التقنية وبينة وأجهزة آليات التواصل التى تستخدمها التنظيمات الإرهابية.

- تدمير ما يقرب من 3700 وكر وملجأ ومخزن تستخدمها تلك العناصر الإرهابية والتكفيرية فى تنفيذ عملياتها الإرهابية.

- تصفية وتفكيك العديد من شبكات التجنيد لعناصر جديدة للتنظيمات الإرهابية.

- السيطرة على حدود المنطقة لمنع انتقال الأفراد والسلاح من خارج سيناء إلى داخل سيناء.

- القيام بالعديد من العمليات والمداهمات ضد التنظيمات الإرهابية في العمق المصري (الوادي والدلتا).  

- تدمير معظم عربات الدفع الرباعي والدراجات البخارية التى تستخدمها العناصر الإرهابية فى عملياتها الإرهابية.

في المجمل؛ تُعتبر العملية العسكرية الشاملة "سيناء 2018" الجارية واحدة من العمليات العسكرية الكبرى، إن لم تكن الأكبر على الإطلاق، خلال سنوات المواجهة بين الدولة المصرية والتنظيمات المتطرفة والإرهابية، من حيث عدد القوات المشاركة في العملية، وطبيعة التسليح المستخدم فيها.


 


 

طباعة
أحمد كامل البحيري

باحث متخصص في شئون الإرهاب - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية