عروض

عرض التقرير الاستراتيجي العربي 2017

طباعة

صدر العدد الثلاثون من التقرير الاستراتيجي العربي، وهو الإصدار الأهم لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الذي يواكب هذا العام الذكرى الخمسين لتأسيسه. ويعبر التقرير عن الاتجاهات الرئيسية التي تسود ثلاث مستويات من التحليل، وهي تفاعلات النظام الدولي، وتفاعلات النظام العربي مع النظام الشرق أوسطي، وتفاعلات النظام السياسي المصري.

 

القسم الدولي

تضمن القسم الدولي أحد عشر موضوعا، موزعه على أقسامه الفرعية الأربع، المرتبطة بالنظام الدولي، والتحولات الاستراتيجية، والأمن الدولي، والاقتصاد الدولي. فقد شهد عام 2017 نوعا من الاستمرارية والتغير في السياسات الخارجية للدول الكبرى، خاصة واشنطن، وموسكو، وبكين. فقد حاول ترامب خلال العام الأول لوجوده في سدة الحكم، التعامل مع التحديات التي لا تقتصر تهديداتها على حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين، وإنما على الأمن القومي الأمريكي. وتمثل ذلك في مواجهة تحديين رئيسيين، هما التنظيمات الإرهابية، وتمدد نفوذ إيران، مع السعي إلى تنفيذ وعوده الانتخابية تجاه أزمات الشرق الأوسط، خاصة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وإعادة إحياء الشراكات التقليدية مع دول الخليج، ونقض الاتفاق النووي الإيراني، وشن ضربات عسكرية ضد التنظيمات الإرهابية فى اليمن وليبيا، وتفعيل الدور الأمريكي في التحالف الدولي ضد داعش في العراق وسوريا.

كما شهد العام 2017، استمرار صعود الدور الروسي على المستويين العالمي والإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالملف الروسي، وملف الحرب على الإرهاب، بهدف مزاحمة النفوذ الأمريكي، وبناء علاقات شراكة واعتماد متبادل بينها وبين الدول الأوروبية، من أجل الخروج من حالة العزلة التي فرضها الغرب عليها منذ عام 2014.

على صعيد آخر، يشكل إقدام الصين في منتصف عام 2017 على إقامة عرض عسكري هو الأول من نوعه، منذ تأسيس الجمهورية (1949)، نقلة استراتيجية تنقل الصين من حالة الانكفاء الداخلي على قضايا النمو الاقتصادي إلى لاعب دولي يملك رؤى لتفعيل مصالحه، في ضوء الحراك الراهن لمراكز القوى على الصعيد الدولي، على نحو ما تجسده سياسة استعراض العضلات من جانب بكين في بحر الصين الجنوبي، إلا أن احتمال وقوع نزاع مسلح واسع النطاق بين الصين والولايات المتحدة، سيظل ضئيلا للغاية في عام 2018.

أما فيما يخص التحولات الاستراتيجية لعام 2017، فكان أبرزها تصاعد ظاهرة الأيديولوجيات القومية كتعبير سياسي عن أقليات تعيش في إطار دول تعددية، أو الحركات الانفصالية التي تسعى للاستقلال عن الدولة الأم، أو الحركات الشعبوية التي تتخذ توجهات مناوئة للنخب السياسية والثقافية والمؤسسات السياسية. ولعل هذه التيارات هي المسئولة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستفتاء الانفصال فى كتالونيا الإسبانية، وكردستان العراقية، بالإضافة إلى الصعود الانتخابي لأحزاب اليمين القومي في دول أوروبية رئيسية، وهو ما أدى إلى صعود مقابل فى شعبية الأحزاب غير الأيديولوجية في بعض العواصم الأوروبية بحيث صار لها مؤيدون داخل المجالس النيابية.

وتعد فرنسا من الدول الأوروبية التي تعبر عن الصعود الممنهج للتيارات غير الأيديولوجية، لاسيما مع نجاح حزب "الجمهورية إلى الأمام" في الوصول إلى قصر الإليزيه ليصبح ممثله ماكرون رئيسا للجمهورية الفرنسية. ولم تقتصر التغيرات على القارة الأوروبية، بل شملت أزمة الديمقراطيات في دول أمريكا اللاتينية، حتى باتت تهدد المسار الديمقراطي داخل هذه الدول، وفى بعض الحالات تهدد استقرار الدولة نفسها، وتجعل البعض منها يقترب من تصنيف الدول الفاشلة.

في حين تمثلت أبرز قضايا الأمن الدولي خلال عام 2017 في كبح سيناريو الصدام العسكري بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، على الرغم من حالة التصعيد غير المسبوقة بين الجانبين. إلا أن ثمة عوامل حالت دون الانتقال إلى سيناريو العمل العسكري، لاسيما أن هناك مخاطر تواجه أمن الدول الآسيوية، جراء وقوع عمل عسكري ضد كوريا الشمالية. علاوة على ذلك، لم تعد جنوب شرق آسيا محصنة ضد التهديدات الإرهابية في المستقبل المنظور، وسيكون في إمكان داعش إعادة التموضع في مناطق أخرى هشة من هذا الإقليم، خاصة مع نجاح نموذج "الذئاب المنفردة" حول العالم.

وفيما يتعلق باتجاهات الاقتصاد العالمي في عام 2017، فهي تنبئ بتعافي مؤقت يجسده جملة من المؤشرات، وهى تسارع النمو في أوروبا واليابان والصين والولايات المتحدة، واستقرار الأسواق المالية والأوضاع النقدية العالمية. إلا أن هذا التعافي غير قابل للاستدامة. كما أن الاعتماد على اقتصادات الدول الكبرى وحدها لن يكون ضمانا كافيا لعبور مؤشرات التعافي لما بعد العام القادم. لذا، اهتمت مجموعة العشرين بإطلاق بمبادرة للتعاون مع أفريقيا. بيد أن هناك عقبات تواجه "خطر مارشال" تتمثل في اقتصاديات دول القارة الضعيفة، وتزايد الاضطرابات الأمنية في بعض دولها. ورغم ذلك أسفرت التطورات على الساحة الدولية خلال عام 2017 عن انضمام قوى آسيا لقائمة المتنافسين على الثروات الأفريقية، سواء عبر تنفيذ مشروعات كبرى فى أفريقيا، أو وجود شركاتها من أجل الاستثمار في دولها، والحصول على الموارد الطبيعية التي تعج بها معظم دول القارة.

القسم العربي

أما القسم العربي فقد اشتمل على أبواب فرعية هي تحولات النظام العربي والجوار الإقليمي، ومعضلات الدولة الوطنية العربية، والسياسات الخارجية لدول الإقليم، وقضايا أمنية إقليمية. فلم يحدث أن وصل حال النظام العربي إلى ما وصل إليه في عام 2017 من الضعف والاختراق إلى تصاعد شبح تقسيم الدول العربية إلى دويلات طائفية وأخرى عرقية، وغلبة التفاعلات الصراعية بدرجة ملحوظة على التفاعلات التعاونية، ومحدودية دور النظام العربي في إدارة هذه التفاعلات، مقارنة بدور القوى الإقليمية الشرق أوسطية (إيران، تركيا، إسرائيل). كما أن القوى الدولية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، لازال لها دور بارز في إدارة الأزمات العربية الساخنة.

ولا ينفصل تصاعد حدة التدخلات الإيرانية، خاصة العسكرية والأمنية، في الدول العربية، عن مجموعة من المتغيرات الدولية والإقليمية، ومنها اتساع مساحة الخلافات مع الولايات المتحدة، وتفاقم التوتر في العلاقات مع بعض القوى الإقليمية التي تسعى إلى مواجهة هذه التدخلات، التي تقتصر على تقديم دعم طهران على المستوى التسليحي والمالي والسياسي لحلفائهم الإقليميين في سوريا، ولبنان، واليمن، والعراق. ومن ثم، صارت إيران أحد مصادر التهديد الرئيسية للأمن الوطني لعدة دول عربية، نتيجة سياسات التغلغل، في ظل ضعف الدول الرئيسية، وتوظيف الميليشيات المسلحة لدعم مكانة طهران في الإقليم.

ساعد على ذلك التغلغل لدول الجوار الإقليمي في الشئون الداخلية للدول العربية، وتفاقم معضلات الدولة الوطنية العربية، على نحو ما تبرزه السلطة ذات الرأسين في ليبيا، والفجوة العميقة التي تفصل بين الأطراف المتصارعة بشأن إطار التسوية السياسية. وينعكس الانقسام السياسي والصراع العسكري اللذان تشهدهما ليبيا على منظومة المصالح الإقليمية والدولية التي تتقاطع مع الوضع الليبي. ويأتي هذا الانعكاس بآثار سلبية في أغلب الأحيان، خاصة فيما يتعلق بقضايا كأمن الحدود، وشبكات التهريب أو السلاح، وانتشار التنظيمات الراديكالية، وأمن القطاع النفطي بما فيه من استثمارات.

ولا يمكن فصل محاولة نظام الحكم في السودان عن الاستدارة الثالثة في تحالفاته الإقليمية، وعن حلحلة الاحتقانات السياسية الداخلية، خاصة الأوضاع المأزومة في غرب البلاد أو في جنوبها الشرقي، وحربها الأهلية في منطقتي النيل الأزرق وكردفان. وقد بدا السودان في مأزق نسبي، في ضوء التحالفات الخليجية التي تبلورت في عام 2017، والحساسيات المصرية من السودان إثر موقفه من أزمة سد النهضة، وإبرامه اتفاقيات تحالف مع إثيوبيا، وتعزيز علاقته الاستراتيجية مع تركيا.

على صعيد آخر، لا يزال الصراع اليمني حائرًا بين جمود التفاوض السياسي وتعثر الحسم العسكري من أطراف الصراع، مما فاقم من حدة الأزمة الإنسانية، لاسيما بعد شعور ميليشيا الحوثى بالقوة عقب مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح على أيدي مسلحي الجماعة، الأمر الذي أسهم في ميلاد تحالفات سياسية جديدة. كما شهدت الأزمة السورية خلال عام 2017 تطورات عديدة على المستويين السياسي والعسكري، بحيث تعاظمت فيها الفرص أمام الحكومة السورية، وتقلصت فيها خيارات المعارضة السياسية والعسكرية بشأن إسقاط النظام السوري، نتيجة للتغيرات الميدانية من ناحية، وتحول السياقات الإقليمية للأزمة (التقارب الروسي - التركي، والتقارب التركي- الإيراني) من ناحية أخرى، بالإضافة إلى التحديات المتوازية لتُعقد الأزمة العراقية نتيجة تصاعد الخلافات الداخلية بين المكون الشيعي الحاكم وغيره من المكونات السنية والكردية، فضلا عن التنافس الإقليمي الحاد على العراق، خاصة في مرحلة ما بعد داعش، وتعقد العلاقة بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان.

وفيما يتعلق بالسياسات الخارجية لدول الإقليم، شهد عام 2017 استمرار المغرب في إعادة بناء سياسته الخارجية تجاه الدوائر الحيوية المتماسة مع مصالحه الوطنية، إذ اتجه إلى الانخراط المكثف باتجاه أفريقيا جنوب الصحراء، وتعزيز التفاعلات الثنائية والجماعية على الصعيد الأفريقي. وبالمقابل، ابتعد المغرب نسبيا عن تفاعلات الشرق الأوسط، وفقا لنمط "الاشتباك المنخفض"، في مسعى لمنع "الارتدادات العكسية" لنزاعات وأزمات المنطقة، في مراحل ما بعد الثورات العربية. كما شهدت السياسة الخارجية السعودية تحولات هائلة خلال الأعوام الثلاثة الماضية تجاه إيران، وقطر، وسوريا، والعراق، ولبنان. غير أن هناك تحديات تواجهها تتعلق بالفارق بين فائض الطموح وواقع القدرة، والتحرك السريع الداخلي لمواجهة الفساد والإرهاب والتشدد الديني، في ظل فتح جبهات خارجية.

وكان من أبرز هذه الجبهات اتهام ثلاث دول عربية (إضافة إلى السعودية) قطر بدعم الإرهاب، والإضرار بالأمن والاستقرار الإقليمي، عبر علاقاتها بالميليشيات المسلحة والتيارات المتطرفة، على نحو ألقى بتأثيرات على دور الدوحة الإقليمي، ومستقبل مجلس التعاون الخليجي، وتفاعلات القوى الإقليمية، سواء كانت حركات مسلحة أو دول. وفى هذا السياق، حرصت حماس على البقاء خارج دائرة الخلافات الإقليمية، من خلال إقامة علاقات متوازنة مع جميع الأطراف، دون التورط في الصراعات بينها، لاسيما أن أزمات المنطقة ليست في طريقها للانتهاء، أو التسوية في المستقبل المنظور.

في حين اتجهت السياسة الخارجية في الإقليم إلى تعزيز القوة الخشنة، على نحو ما عكسه التمركز التركي على الحدود مع العراق وسوريا، وتأسيس عدد من القواعد العسكرية الأخيرة، ثم تدشين قاعدة عسكرية في الصومال، وأخرى في قطر، والتوجه نحو سواحل البحر الأحمر، عبر اتفاق بشأن شبه جزيرة سواكن السودانية.

أما فيما يخص القضايا الأمنية الإقليمية، فقد اتضح خلال تفاعلات 2017، تزايد أبعاد التوظيف الأمني للقبائل، سواء في الدول المضطربة أو المستقرة، بهدف دعم سيادة الدولة الوطنية، ومواجهة التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة، ووقف التهريب عبر دول الجوار، وحماية المنشآت والمشروعات الصناعية، وجمع المعلومات الميدانية، والحد من تدفق العناصر الأجنبية. ونظرا لأن الإرهاب العابر للحدود الرخوة، وما يرتبط بها من تعاظم أشكال الجريمة المنظمة، سواء كانت تهريبًا للسلاح، أو الاتجار في المخدرات، أو الاتجار في البشر، فضلا عن تدفقات اللاجئين الفارين من بؤر الصراعات، يحمل مخاطر متصاعدة على الأمن والاستقرار الإقليمي، لذا، برزت مجموعة من الترتيبات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي التي ظلت لسنوات عديدة بعيدة عن اهتمام الفاعلين الإقليميين والدوليين.

القسم المصري

اشتمل القسم المصري على عدة أبواب شملت المؤسسات الرسمية، والمؤسسات غير الرسمية، والاقتصاد المصري، وأداء السياسات العامة، والسياسة الخارجية والأمن القومي. وقد عكس العام 2017 تشابك القضايا المصرية على المستويين الداخلي والخارجي، والتي يقوم فيها الرئيس السيسي بدور محوري وبشكل متواز في مختلف الملفات، وهو ما تشير إليه التصريحات والبيانات والقرارات خلال العام. إذ تبدو ضغوط الداخل (سواء متطلبات الإصلاح الاقتصادي أو محاربة الإرهاب) متشابكة مع تداعيات إقليم مضطرب.

في حين اتسم أداء مجلس النواب خلال العام 2017 بمحدودية الأداء الرقابي، وكثافة الأداء التشريعي، بل اتسمت الأدوات الرقابية بأنها "استفهامية" أكثر من كونها "محاسبية". إذ عكست رغبة نواب المجلس عدم الصدام مع الحكومة، وإنهاء مشكلات محددة مع جهة الإدارة عبر الاتصالات الشخصية، بدلا من إثارتها عبر أدوات رسمية.

كما شكّل العام 2017 تحديا مهما للسلطة القضائية في إطار علاقاتها بسلطات الدولة التشريعية والتنفيذية، على نحو ما كشفته حالات محددة، مثل مماطلة مجلس النواب في تطبيق أحكام القضاء فيما يتعلق ببطلان عضوية أحد أعضاء مجلس النواب، واتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية فيما عرف إعلاميا بقضية "تيران وصنافير"، وتمرير السلطة التنفيذية قانون عبر السلطة التشريعية، يسمح بزيادة نفوذ السلطة التنفيذية على الهيئات القضائية، من خلال منح رئيس الجمهورية صلاحية اختيار وتعيين رؤساء هذه الهيئات.

أما فيما يتعلق بالتفاعلات غير الرسمية، فقد أشارت معظم التفاعلات التي شهدتها الساحة المصرية، خلال العام 2017، إلى انكماش المجال العام، نتيجة لفرض بعض الضوابط على بعض أنماط العمل الأهلي والحزبي، لاسيما تلك التي لا تعكس أولوية للنظام السياسي، أو يراها مهددة للأمن الداخلي والتماسك المجتمعي. هذا فضلا عن تزايد الانقسامات والصراعات الداخلية للأحزاب، منها المصريين الأحرار، والحزب الديمقراطي الاجتماعي. ولم تكن تفاعلات العمل الأهلي، أفضل حالًا، وهو ما برز في قانون الجمعيات الأهلية، ومشروع قانون النقابات العمالية.

في حين كانت انتخابات النوادي الرياضية استثناءً في تحولات المجال العام في مصر، بل كانت هذه الانتخابات أكثر حيوية وتنافسية من الانتخابات ذات الطابع السياسي. كما شهد العام 2017 اكتمال الإطار القانوني والمؤسسي للإعلام المصري، إلا أن هناك أسئلة لازالت معلقة تخص عدم إقرار قانون تنظيم الصحافة والإعلام، وتضارب صلاحيات الهيئات المنظمة للإعلام، وغياب خطة عمل مشتركة، وتعدد نسخ مواثيق الشرف الإعلامية، وإشكالية حرية تداول المعلومات، والتوازن بين التنظيم وصيانة الحريات.

وفيما يخص الاقتصاد المصري، فمن المرجح أن ينتج عن البرنامج الحالي للإصلاح الاقتصادي، بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، تحولات غير مسبوقة، على الأجلين الطويل والقصير، في دور الدولة المصرية في الاقتصاد، وفى آلية وكفاءة عمل قوى السوق المختلفة. ويظل المآل الأخير لبرنامج الإصلاح الاقتصادي رهنًا بمدى جدية الدولة في خلق بيئة أعمال تتسم بالشفافية والحياد والاستقرار. ونظرا للتأثيرات "المؤلمة" لبرنامج الإصلاح على الأوضاع المعيشية للمواطن المصري، برزت أهمية برامج الحماية الاجتماعية.

أما الجزء الخاص بالسياسة الخارجية والأمن القومي في مصر، فقد كشفت تحركات هذه السياسة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تعزيز الشراكات القائمة وفتح أخرى جديدة، وتغليب القضايا الإقليمية التي تمس بصورة مباشرة الأمن القومي المصري، لاسيما دول القارة الأفريقية. ويدعم هذه الرؤية مساندة مصر للجيوش الوطنية النظامية في مواجهة الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، فضلا عن الدفع نحو الحل السياسي التوافقي للصراعات العربية. كما ألقت تفاعلات أزمة سد النهضة بظلالها على مسار العلاقات المصرية – السودانية –الإثيوبية، وهو ما برز جليا في المحادثات الفنية، التي اتجهت إلى التعثر، مما يتطلب الحاجة إلى مسار سياسي على نحو تفرضه كل من الخرطوم وأديس أبابا، الأمر الذي يفتح الطريق أمام المسارات المكلفة لكل الأطراف.

ويتوازى مع ذلك مخاطر أخرى تواجه الأمن القومي المصري إذ تشير تفاعلات العام 2017 إلى أن التغيير في مسار العمليات الإرهابية مرتبط إلى حد كبير بتطورات المشهد الإقليمي. فمع تراجع دولة داعش في سوريا والعراق، وصعود نجم تنظيم القاعدة مرة أخرى، تؤكد بعض التقديرات أن مصر أصبحت إحدى أهم "الساحات الجهادية الأخرى"، وقبلة المقاتلين الأجانب الناجين من بؤر الصراعات في سوريا والعراق، مما يعنى أن معركة مواجهة الإرهاب في مصر ستمر بمنحنى صعب ودقيق خلال الفترة القليلة القادمة.

وفى الوقت الذي تقوم فيه القوات المسلحة المصرية بتنفيذ عملياتها العسكرية ضد الجماعات الإرهابية، وإحكام السيطرة على الحدود على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، تضطلع أيضا بتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، وتطوير البنية التحتية، وتخفيف الأعباء الملقاة على كاهل المواطن المصري.

 

- التقرير الاستراتيجي العربي 2017

- رئيس التحرير/  د. عمرو هاشم ربيع

- سنة النشر 2018

- مكان النشر: مؤسسة الأهرام، القاهرة

- عدد الصفحات: 369 صفحة

طباعة
د. محمد عز العرب

خبير النظم السياسية والشئون الخليجية بوحدة الدراسات العربية والإقليمية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية