عروض

بين الدوافع الخارجية والأسباب الداخلية.. هل انتهت الموجة الاحتجاجية؟ – عرض العدد - 201 "مختارات إيرانية"

شروق صابر * 5552 14-2-2018
طباعة

تشهد الساحة الإيرانية موجة احتجاجية بدأت يوم 28 ديسمبر العام 2017، عبر صعود أصوات طالبت برحيل النظام ووقف التدخل الإيراني الخارجى، رفع خلالها المحتجين شعارات "لا غزة لا لبنان حياتي فداء لإيران"، وألقت بظلالها على النظام الإيراني بكافة مؤسساته، حتى تمكنمن إخمادها، ومع ذلك تتصاعد بين الحين والآخر أصوات تنادي بنفس المطالبات، مما يشير إلى أن تلك الاحتجاجات سوف يكون لها تداعيات لم يشهدها النظام الإيراني من قبل.

ولذلك جاءت "افتتاحية العدد"التي كتبها الأستاذ/ محمد عباس ناجي، رئيس التحرير، تحت عنوان"هل نجح النظام في إنهاء أزمة الاحتجاجات؟".فرغم أن نظام الجمهورية الإسلامية تمكن في النهاية من احتوائها، إلا أن ذلك لا ينفي أنها ربما تفرض تداعيات مهمة، سواء على سياساته في الداخل أو الخارج، لكون صعود تلك الاحتجاجات في وقت تواجه خلاله إيران ضغوطًا دولية وإقليمية لا تبدو هينة. إذ تتزايد احتمالات انهيار الاتفاق النووي. وفي الوقت ذاته تحول التوتر إلى السمة الرئيسية للتفاعلات الداخلية الإيرانية.

وذهب الأستاذ محمد عباس إلىأن تلك الأزمة من الممكن أن تتجدد وبشكل أقوى خلال المرحلة القادمة، وهو ما يعود إلى اعتبارات عديدة، منها إصرار النظام على الإمعان في دعم نفوذه في الخارج ومواصلة مساعداته للنظام السوري والميليشيات الإرهابية والمسلحة الموالية له، ومحاولات المؤسسات الرئيسية النافذة تأكيد أن الاحتجاجات اندلعت في الأساس بسبب الإجراءات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة.

وأشار عباس إلى أن انتهاء الاحتجاجات الحالية دون أن تفرض تداعيات قوية على النظام يمكن أن توجه رسائل خاطئة للأخير, فإن تمكن النظام من احتواء الاحتجاجات يمكن أن يمنحه مزيدًا من الثقة تدفعه إلى رفع مستوى انخراطه في محاولات التمدد الخارجي، لاسيما في ظل الرؤية المتشددة التي تتبناها بعض الاتجاهات وتقوم على ضرورة الرد على الجهود الخارجية لدعم الاحتجاجات في مواجهة النظام.

وفي باب "آفاق إيرانية" الذي جاء تحت عنوان "دروس ما بعد الأزمة في إيران" قدم الدكتور محمد السعيد إدريس، مستشار المجلة، الحقائق التي أصبح النظام الآن بعد الأزمة مطالبًا بالاعتراف بها، والتي يعد أولها الاعتراف بوجود أزمة في الحصانة الداخلية للنظام. فاندلاع الأزمة الأخيرة في "المحافظات الطرفية" أي المحافظات الواقعة على حافة الحدود الإيرانية مع دول الجوار الإقليمي، وهي المحافظات التي تتركز فيها الأقليات أو المكونات العرقية والطائفية الأخرى، أكبر دليل على أن إيران تواجه أزمة حقيقية وبالتحديد أزمة عدم توازن في الحقوق والمكتسبات بين هذه الأقليات.

وأضاف أن النظام أصبح مطالب بمراجعة توازن الميزانية وبنودها والاعتراف بأن الإنفاق على توسيع النفوذ الخارجي، وعسكرة الدولة يستنزف جزءًا كبيرًا من ميزانية الدولة المحاصرة في ظل العقوبات الخارجية المتصاعدة، والتى كان يمكن توظيفها لعلاج ارتفاع تكاليف المعيشة والنهوض بالأوضاع الاقتصادية. وأن يدرك النظام أن استهدافه من الولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى وبالذات القوى الإقليمية لم يأت من فراغ، بل هو انعكاس لسوء إدارة إيران لعلاقاتها الإقليمية ولدورها في أزمات الإقليم. فحالة الاحتقان في علاقات إيران الإقليمية والدولية ستجعلها دائمًا محور عداء من جانب أطراف متعددة.

وأشارد. إدريس إلى أن إيران باتت في حاجة إلى تيار ثالث بديل قادر على تحقيق الإنجازات وقادر على استعادة الوفاق الوطني، وإعادة تأكيد أهلية وجدارة نظام الجمهورية الإسلامية للحكم فى إيران، لأن البديل شديد الخطورة.

وعقب ذلك عرضت الأستاذة/شروق صابر، "مائدة مستديرة"أجرتها مجلة مختارات إيرانية، حول تأثير الاحتجاجات الشعبية على سياسة إيران الخارجية.

واحتوى باب "دراسات"على ثلاث دراسات، تناولت الأولى التي قدمتها الأستاذة/ميرفت زكريا، الأسباب التي ستمنع إيران من تغيير سياستها الخارجية.أما الدراسة الثانية، ناقشت استياء الإيرانيين تجاه سياستهم الخارجية، وكيفية تعامل الولايات المتحدة الأمريكية معها. في حين ناقشت الثالثة مسارات إيران نحو الديمقراطية.

وفي باب "اتجاهات" قدم الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن، مستشار المجلة، دراسة بعنوان "الإصلاحيون والسلطة في إيران"، ناقش خلالها وضع الإصلاحيين في داخل السلطة فيظل وجود انشقاق كبير داخل التيار الأصولي في إيران، والذي يشير إلى أن التيار الإصلاحي جادًا في سعيه إلى الظهور بقوة على الساحة السياسية بعد أن جرب اتحاده مع جبهة المعتدلين.

وتضمن باب "شئون داخلية"، ملف خاص يتناول الرؤى الداخلية المختلفة لدوافع وتداعيات تلك الأزمة، في حين يناقش الملف الثاني الأسباب التي أدت إلى ظهور "حملة نادمون" على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي الحملة التي برزت قبل الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران.

وقدمت "قضية العدد" قراءة في الميزانية الإيرانية الجديدة (1397 هـ.ش. 2018/ 2019م).

فيما تضمن باب "تفاعلات إقليمية"مستقبل الاتفاق النووي بعد التصعيدات الأمريكية الأخيرة وتهديدات ترامب المستمرة في الانسحاب منه.

أما باب "سياسات" جاء تحت عنوان "إيران واستغلال قضية القدس"، ففي ظل ما تواجهه إيران من تحديات لم تغفل استغلال قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس لصالحها.

وضم باب "علاقات دولية"أهداف زيارة وزير الخارجية البريطاني الأخيرة لإيران، والطريق الغير ممهد للاتحاد الأوروبي للاستقلال الدفاعي.

وفي "الزاوية الثقافية"، قدم الأستاذ الدكتور محمد نور الدين عبد المنعم الجهود الإيرانية في جمع الأمثال ودراستها. وتناولت الأستاذة آمنة فايد، محاولات النظام الإيراني تسييس السينما الإيرانية ومخاطبة العالم بها.

طباعة
شروق صابر

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية