عروض

عرض العدد 42 من الملف المصري "الإصلاح الاقتصادي في مصر: النتائج والتحديات"

مصطفى كمال * 2626 12-2-2018
طباعة

يناقش العدد 42 من دورية الملف المصري، فبراير 2018، الإصلاح الاقتصادي في مصر: النتائج والتحديات. تناقش دكتورة شيرين الشواربي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، "السياسة النقدية: الاستقرار الاقتصادي وأشياء مهمة أخرى (2014-2017)"، حيث ترى أن الدولة المصرية بدأت منذ 2014، سلسلة من الإصلاحات من أجل توفير التمويل اللازم لإنجاز طموحات هذه المرحلة بما يفوق الإمكانات المتاحة؛ ومع تزايد العجز في الموازنة العامة للدولة، تبلورت خطط الإصلاح في اتفاقية تم عقدها مع صندوق النقد الدولي في أوائل 2017، تستهدف مواجهة الاختلالات الخارجية والداخلية المتراكمة، وتحسين البيئة الاقتصادية وجعلها مواتية لجذب الاستثمارات وتنافسية المنتجات المصرية، واعتمد البنك المركزي في إدارته للسياسة النقدية على أدوات السياسة المباشرة وغير المباشرة، وإن زاد الاعتماد على الأخيرة في فترة ما بعد تعويم الجنيه.

فيما يتناول الأستاذ حسين سليمان، الباحث بوحدة الدراسات الاقتصادية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، معالم السياسات المالية المصرية في أربعة أعوام، حيث يرى أن المؤشرات المالية العامة تبدو في الفترة الرئاسية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي مستقرة في مجملها بينما المؤشرات التفصيلية قد شهدت تحولات في أوزانها. ويتمحور برنامج الإصلاح حول تحقيق التوازن في الموازنة العامة من خلال زيادة الإيرادات وتقليص النفقات وذلك بغرض خفض الاقتراض الحكومي السنوي، ومن ثم الدين العام. وبصورة عامة لم تشهد فترة الأربع سنوات أي صعود في إجمالي الإيرادات في الموازنة العامة رغم التحول في هيكل الإيرادات خاصة الإيرادات الضريبية، أما من حيث تقليص النفقات فقد تراجع إجمالي الإنفاق العام كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأعوام الأربع حيث شهدت تحولات واضحة متزامنة مع بدء إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادي. وعلى جانب الاستثمار شهدت السياسات المالية في مصر تطورًا إضافيًا مع إطلاق الدولة لعدد من المشروعات القومية الكبرى، مع وجود عدد آخر من المشروعات المُقترحة.

ويناقش الدكتور عمرو عدلي، الباحث بمركز روبرت شومان بالجامعة الأوروبية بفلورنسا، القطاع الخاص بعد عام من برنامج صندوق النقد حيث يرى أن برنامج صندوق النقد الدولي الذي تبنته الحكومة المصرية قبل عام وشهرين يقوم على افتراض رئيسي مستمد من النظرية الاقتصادية النيوكلاسيكية، وهو أن الاستثمار الخاص يحتاج لبيئة اقتصادية كلية مستقرة كي ينطلق، وإلا فلن يتحمل أصحاب رؤوس الأموال مخاطر غير عادية، ويأتي على رأس مؤشرات الاقتصاد الكلي التي يستلزم الاستثمار استقرارها: الأسعار بمختلف أشكالها وتجلياتها سواء كانت أسعار السلع والخدمات (أي التضخم) أو أسعار الفائدة، وفي المقدمة من الأسعار بالطبع سعر الصرف. و يرى الخبراء في الصندوق أنه لا تعافي اقتصادي في مصر، سواء على مستوى النمو أو الاستثمار أو بالأحرى خلق الوظائف، إلا من خلال القطاع الخاص المصري. ورغم أنه من المبكر الحكم على أداء القطاع الخاص في ظل موازنة تقشفية إلا أنه يمكن في ضوء محددات معينة مثل القيود البنيوية التي تحدد أفق وإطار عمل القطاع الخاص مثل مستوى التطور التكنولوجي وقدر الاعتمادية على استيراد مدخلات الإنتاج والتنافسية في الأسواق العالمية، ومن ناحية أخرى السياسات العامة للدولة، والتي تزخر بالعديد من أوجه التنافر بل وربما التناقض، ما يعقد من المشهد على الأرض خلافا للافتراضات النظرية.

وترصد الأستاذة سلمي حسين، الباحثة الأولى بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قراءة في أربع محطات اقتصادية وتبعاتها الاجتماعية، حيث ترى أنه بتحليل أسباب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر نقف عند أربع أزمات أساسية هي: أزمة الدولار، التعويم، تحرير أسعار الطاقة، وتقليص عجز الموازنة، وفي كل أزمة منهم قدمت الحكومة أسبابًا تختلف نسبيا عن المسبب الأساسي، كما كانت تتبنى إجراءات قاسية من الناحية الاجتماعية، أولا: أرجعت أزمة الدولار إلى ثورة يناير باعتبارها أحد الأسباب الأسياسية وراء تقليص موارد السياحة إلا أن السبب الحقيقي يتعلق بحجم الدولارات المتدفقة إلى خارج مصر. ثانيا: فيما يخص التعويم لجأت الحكومة والبنك المركزي إلى زيادة الاستدانة من الخارج من أجل الحفاظ على حرية خروج رؤوس الأموال إلى خارج البلاد، فيما تظل قيمة الجنيه رهينة لانسياب موارد دولاريه متزايدة إلى داخل البلاد وهو ما لم يتحقق حتى الآن، سواء في شكل زيادة كبيرة في الصادرات والسياحة وصافي الاستثمار الأجنبي وتحويلات العاملين. ثالثا دعم الطاقة وتحرير أسعار الطاقة، حيث وافق كل من الصندوق والبنك الدوليين على خطة الحكومة الخمسية لتحرير أسعار الطاقة. رابعًا، تخفيض عجز الموازنة العامة بسبب التعويم الذي ضاعف الدعم الموجه إلى الطاقة، وثانيًا بسبب توصية الصندوق برفع سعر الفائدة التي ضاعفت من فاتورة الفوائد على الدين الحكومي. ومن أجل تخفيف آثار توصيات الصندوق، لجأت الحكومة إلى تقليص معظم أبواب الإنفاق الحكومي الأخرى، مثل الأجور وشراء السلع والخدمات، كما انعكس ذلك أيضًا على الالتزام بالحد الأدنى الدستوري للإنفاق على كل من التعليم والصحة.

ويتناول الدكتور سامر عطا الله، "تجارب الإصلاح الاقتصادي: هل من جديد مع برنامج 2016؟"، حيث يرى أنه  لم تنجح تجارب التحرير الاقتصادي في مصر في تحقيق نمو شامل ومستدام رغم التكلفة العالية التي تحملتها شرائح عريضة وكثيرة من المجتمع المصري، وبمقارنة تحليلية بين تجربة عام 2003 وما نعرفه حتى الآن من نتائج أولية لإجراءات نوفمبر 2016، نجد أن هناك الكثير من خطوط التماس بين التجربتين، فكلاهما سبقتهما أزمة اقتصادية وإن اختلفت حدتها إلا أن كلاهما انخفضت فيهم قيمة الجنيه انخفاضًا شديدًا، إلا أن حجم الإجراءات في نوفمبر 2016 كان أكبر وعلى نطاق أوسع كما ارتبط بقرض ذي حجم ضخم من صندوق النقد الدولي، إضافة إلى أن الأهم هو الإشارة  إلى أن الأوضاع الاقتصادية العالمية مختلفة في 2016 عما هي في 2003، فمازال الاقتصاد العالمي في مرحلة تعافي من الأزمة المالية العالمية التي بدأت 2008، حيث أثرت بالسلب على معدلات النمو في أوروبا الشريك التجاري الأهم لمصر، كما انخفض معدل النمو في الصين التي كان نموها محركًا رئيسيًّا لنمو التجارة الدولية.

وناقشت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مستقبل الإصلاح الاقتصادي، حيث ترى أنه لكي نعرف ما هو مستقبل الإصلاح الاقتصادي في مصر لابد أولا أن نقيم فترة ما قبل بداية الإصلاح وفترة تطبيق الإصلاح ثم نصل بالنهاية إلى مستقبل هذا الإصلاح. وقد اتسم الاقتصاد قبل الإصلاح بضعف معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع معدل البطالة، وارتفاع في عجز الموازنة العامة، وارتفاع حجم الدين العام، وتفاقم الدين الخارجي، فيما اتسمت فترة الإصلاح باتباع عدة وسائل، من بينها تحرير سعر صرف العملة لاستعادة الثقة في الاقتصاد، واتباع سياسة نقدية حذرة وانكماشية لمواجهة التضخم وزيادة احتياطات العملة الأجنبية، وخفض عجز الموازنة العامة. ولمعالجة أثر البرنامج على محدودي الدخل يتم استخدام جزء من الموارد المالية لتوجه إلى مساندة محدودي الدخل من الأسر الفقيرة، وتضمنت فترة الإصلاح تعديل هيكلي للاقتصاد حيث يضمن خلق فرص عمل وتحقيق بيئة عمل مناسبة وكانت بداية خطوات الإصلاح سابقة لقرض الصندوق، حيث بدأت في العام المالي 2014/2015 برفع أسعار الطاقة وسعر الفائدة بالبنوك لامتصاص التضخم المحتمل حينذاك. ولكن مع بدء تطبيق برنامج الإصلاح في نوفمبر 2016، تم تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية وفي مقدمتها الدولار ولكي يكون هناك مستقبل جدي للإصلاح الاقتصادي في مصر لابد من تبني رؤية واضحة المعالم مبنية على أسس اقتصادية واضحة وفى هذا الإطار، يصبح التنسيق ما بين السياسة المالية والنقدية ضرورة لا خلاف عليها.

طباعة
مصطفى كمال

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية