عروض

عرض العدد 41 من الملف المصري "واقع ومستقبل منظومة القطاع الرياضي في مصر"

مصطفى كمال * 2064 29-1-2018
طباعة

يناقش العدد 41 من دورية الملف المصري، يناير 2018، واقع ومستقبل منظومة القطاع الرياضي في مصر، حيث تناقش الأستاذة رضوى أبو شادي الباحثة بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، سياسات الدولة الاقتصادية تجاه قطاع الرياضة في مصر، حيث ترى أن الرياضة تلعب دورا مؤثرا على المستويين السياسي والاقتصادي، لذلك أدرك أغلب الزعماء والقادة في مصر أهمية الرياضة وتأثير كرة القدم تحديدا في السياسة، حيث عملت على تعميق العلاقات المصرية- الأفريقية من خلال الرياضة. كما ترى أنها أسهمت في عودة العلاقات المصرية- العربية بعد اتفاقية السلام. وعلى الجانب الاقتصادي، فإن الرياضة تعتمد وبشكل كبير على عوامل اقتصادية مختلفة، الأمر الذي انعكس على خلق سوق لتسويق الآلات والمعدات الرياضية والمباريات المختلفة. وتعد الدولة هي الفاعل الرئيسي في مجال دعم الرياضة من خلال وزارة الشباب والرياضة والمجلس القومي للشباب. ورغم سيطرة الدولة على قطاع الرياضة إلا أنه في ضوء التوجه العام بترشيد العجز المستمر في موازنة الدولة المصرية يمكن الاستفادة من التجارب الدولية والعربية لتوريد موارد مالية في قطاع الرياضة تخفف العبء على ميزانية الدولة، وتسهم في زيادة مواردها.

فيما يتناول الدكتور أشرف صحبي، مساعد وزير الشباب السابق، الاستثمار الرياضي في مصر حيث يرى أنه نتج عن ثورة الاتصالات والتكنولوجيا التي صاحبت وسائل الإعلام زيادة الإنتاج والاستهلاك للمنتجات الرياضية مما دفع إلى زيادة القدرة الاستثمارية في الأندية الرياضية والمشروعات الرياضية التي تبنى على أصول ثابتة وأصول معنوية تسهم في استدامة المؤسسات الرياضية واعتمادها على مواردها في تمويل أنشطتها. ويهدف الاستثمار الرياضي إلى المحافظة على قيمة الأصول الحقيقية وضمان السيولة المالية للنشاط الرياضي، كما تتنوع مجالات الاستثمار الرياضي ما بين استثمارات التطوير العقاري والإنشاءات، والإدارة والتشغيل، وصيانة المنشآت والمرافق، واستثمارات تنظيم الأحداث الرياضية، الأمر الذي يفتح أفاقا جديدة نحو فرص النمو والازدهار ويجعل الرياضة رافدا أصيلا من روافد الاقتصاد القومي للدولة، وهو ما يتطلب توظيف الأليات التي تعمل على تحويل مفهوم إدارة الرياضة بجمهورية مصر العربية إلى إدارة خدمية بأبعاد اقتصاد محترفة.

ويرصد الأستاذ يوسف ورداني، الباحث المتخصص في دراسات الشباب، تأثيرات قانون الرياضة الجديد في مصر، حيث يعتبر قانون الرياضة الجديد الذي أصدره البرلمان المصري تغيير غير مسبوق في بنية الإطار التشريعي الحاكم للعملية الرياضية في مصر والذي أعطى الهيئات الرياضية الحق في وضع نظمها الأساسية الخاصة بها من خلال جمعيات عمومية تنعقد لذلك الغرض، وأنهى "السيطرة الفنية" لوزارة الشباب والرياضة على مقدرات الحركة الرياضية المصرية، وفعّل من دور اللجنة الأولمبية، وأشهر هيئات رياضية جديدة وقنن القائم منها. ويرى ورداني أنه على الرغم من أهمية القانون الجديد إلا أن الإطار الإداري والمؤسسي الحاكم للمجال الرياضي يحتاج إلى مجموعة من الخطوات المكملة حتى يحقق القانون أهدافه المرجوة. ومن أهم هذه الخطوات إعادة النظر في اختصاص المجلس القومي للرياضة بوزارة الشباب والرياضة، والتأكد من المعايير المعتمدة في إجراءات الأمن والسلامة والخدمات الخاصة بالمنشآت الرياضية التابعة للهيئات الرياضية. ولتحقيق هدف تفعيل الممارسة الرياضية، فإن على الدولة التوسع في أدوارها الاجتماعية بتطوير مراكز الشباب القائمة وإنشاء مراكز شباب جديدة بها خدمات وأنشطة تضاهي تلك المعمول بها في الأندية الكبرى.

ويتناول الأستاذ إسلام جاد الله، الباحث بمجلة الديمقراطية، انتخابات الأندية الرياضية والتطور الديمقراطي، حيث يرى أن تجربة انتخابات الأندية الرياضية المصرية قد جاءت في موسم انتخابي شديد الزخم بكل ما حمله من مقدمات وظواهر ونتائج إيجابية كانت أم سلبية، محملة بمجموعة من الدلالات الرئيسية ذات الصلة بتدعيم الديمقراطية في المجال العام، مما طرح السؤال حول الدور الذى يمكن أن تلعبه تلك الانتخابات في تدعيم التجربة الديمقراطية في مصر، وترسيخ أسس ممارسة ديمقراطية سليمة، سواء على مستوى المشاركة وطبيعتها، أو علاقة النص بالتطبيق على أرض الواقع، أو إشكاليات عوالم المال والدعاية والإعلام وارتباطاتها بالمشهد الانتخابي بعلاقات بينية شديدة التداخل والتعقيد، فكما تأثرت الأندية الرياضية وحملت انعكاسا واضحا لطبيعة الأداء الانتخابي العام في مصر، فإنها تفاعلت وأنتجت إفرازاتها الخاصة، وهذا في إطار من تجدد الجدل حول طبيعة وظائف وأدوار الأندية الرياضية المركبة في المجتمع المصري، بين الرياضي والاجتماعي والاقتصادي.

فيما يرصد الدكتور ضياء دويدار، مدير إدارة الدراسات والبحوث بالمكتب الفني لوزير الشباب والرياضية، أوضاع مراكز الشباب في مصر، حيث يرى أن مراكز الشباب تلعب أدوارا متعددة في المجال العام المصري، منها ما هو ثقافي فكري في عملية تعتبر قضية رعاية النشء والشباب هو دور مهم لا يقل أهمية بين أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية في ظل الآمال المعقودة على إعادة بناء الشخصية المصرية من منطلق كونها أداة ووسيلة التنمية وغايتها، وهو ما دفع الدولة المصرية منذ عام 1952 تحديدًا رعاية النشء والشباب ضمن أولويات أهدافها واهتماماتها. من جهة أخرى، تلعب مراكز الشباب دورًا مهمًا في الممارسة السياسية عن طريق تعميق الممارسة الديمقراطية لتنمية أساليب الحكم الذاتي والإدارة الديمقراطية، والتي تنشأ بإتاحة الفرصة للشباب في التعبير عن رأيه في (اختيار أعضاء مجلس الإدارة، المشاركة في وضع البرامج التي تحقق رغباتهم، مشاركة الشباب في إدارة المراكز حتى يتم تدريبهم على القيادة واكتشاف المهارات وتنميتها، حرية إبداء الرأي في الموضوعات التي تتم مناقشتها داخل الجماعات، تدريب الشباب على الممارسة الديمقراطية).

وتناقش الدكتور زياد عقل، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الهوية والسلوك الجمعي والقيمة الاجتماعية لكرة القدم، حيث يعتبر كرة القدم أحد الموضوعات الجدلية في سياق العلوم الاجتماعية، لجهة تداخل كرة القدم في سياق المجتمع المصري والأدوار العديدة التي تلعبها من حيث التوظيف، منها السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي. ويعكس استخدام كرة القدم في سياق المجتمع المصري حقيقتين رئيسيتين. الأولى، هي حجم الفقر الذي يعانيه المجتمع المصري في توافر الهويات الجمعية، والثانية هي غياب عدد من آليات العمل الجمعي التي تدخل كرة القدم بمنظومتها الجماهيرية لكي تستحوذ على الفراغ المتروك من جراء غياب تلك الآليات. ويقسم د. زياد منظومة كرة القدم في مصر إلى ثلاثة قطاعات رئيسية، الدولة، والصناعة، والجماهير، ومن خلال تفاعل القطاعات الثلاث، بكل المصالح المختلفة لدى كل قطاع، يتم صياغة قيمة اجتماعية ومعنى ثقافي لكرة القدم في المجتمع المصري. وقد سعى المقال إلى إثبات كيفية توظيف واستخدام كل قطاع من هذه القطاعات لكرة القدم كأداة، وأن ما يتبقى في النهاية من معنى إجمالي لكرة القدم في سياق المجتمع، وهو المعنى الذي تتم صياغته من خلال آليات التوظيف من ناحية، والمعنى الجوهري لكرة القدم، من ناحية أخرى.

طباعة
مصطفى كمال

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية