إصدارات المركز - بدائل

افتتاحية العدد 26 من دورية بدائل "إعادة تقدير أهمية العلاقات بين مصر وتركيا"

طباعة PDF

تعد تركيا من الدول المؤثرة في إقليم الشرق الأوسط، لأسباب خاصة بمقدرات القوة الشاملة للدولة فضلا عن تبينها طوال السنوات الماضية مقاربة للتأثير في تفاعلات الإقليم، سواء التأثير السلبي أو التأثير الإيجابي. وهذا الوضع يجعلها من الدول ذات الوزن الاستراتيجي المهم في المنطقة، والتي تحتاج مصر لتطوير مقاربة مختلفة في التعامل معها على نحو يخدم المصالح الاستراتيجية للدولة.

والحديث عن مقاربة مختلفة ربما تتطلب تحييد الخلاف الخاص بموقف الرئيس التركي من ثورة 30 يونيو 2013. حيث كان لموقف الرئيس التركي من تلك الثورة وما تلاها من سقوط حكم الأخوان تأثيره على دخول العلاقات بين مصر وتركيا في حالة من التوتر وربما الصراع السياسي، وفي مرحلة من الجمود فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والثقافي، وربما أيضا العسكري والأمني، وهو ما كان له تأثيره على مساحات الحركة المتاحة لمصر في قضايا المنطقة التي تعد تركيا طرفا رئيسيا وفاعلا فيها.   

وقد تم تخصيص هذا العدد من دورية "بدائل" لمناقشة مستقبل الدور التركي في منطقة الشرق الأوسط خلال الخمس سنوات المقبلة، وما يعنيه ذلك  بالنسبة للدولة المصرية. وتجادل الدكتورة  شيماء ماجد المدرس في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة  بأن التطورات التي شهدتها المنطقة طوال السنوات التالية على موجة الثورات العربية  ولدت العديد من التحديات والضغوط التي جعلت تركيا غير قادرة على ممارسة دور الدولة العازلة الذي اعتادت على ممارسته منذ فترة، أي لعب دور الوسيط المرجعي والفكري والمنهجي بين القوى الدولية الكبرى وبين دول المنطقة التي تُشكّل تهديدًا لهذه القوى الكبرى.

حيث تذهب إلى أن السنوات الخمس المقبلة ستشهد تشكل أدوار جديدة لتركيا في الشرق الأوسط، بعيدًا عن دور الدولة العازلة، على نحو يتطلب من مصر إعادة التفكير في كيفية إدارتها لعلاقاتها مع تركيا. حيث تحدد الدراسة ثلاثة سيناريوهات متوقعة للدور التركي في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة، يتمثل السيناريو الأول في سيناريو اتجاه تركيا لمزيد من العسكرة لسياساتها الخارجية تجاه المنطقة عن طريق الدخول في تحالفات عسكرية تعمل في المنطقة أو إنشاء قواعد عسكرية تابعة لها فيها.ويتعلق السيناريو الثاني بسيناريو دور الدولة التنموية التي تعتمد على التعاون الاقتصادي وإبرام مشروعات مشتركة مع دول المنطقة، دون أن تجعل من العامل الأمني محدد أساسي في علاقاتها الخارجية.

ويتمثل السيناريو الثالث في سيناريو تراجع الدور التركي بسبب عدم تحقق أي من  السيناريوهين السابقين، أي عدم نجاح تركيا في إبرام تحالفات ذات طابع عسكري أمني، أو في لعب دور إقليمي ريادي يعتمد على تحقيق تعاون اقتصادي يساعد دول المنطقة على تحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية داخليًا وخارجيًا.

وتنتهي الدراسة إلى صعوبة ترجيح أي من هذه السيناريوهات، حيث يظل ترجيح أي منها مرتبط بالتطورات التي ستشهدها المنطقة خلال السنوات المقبلة، ولكنها تؤكد على مجموعة من الاعتبارات التي ترى أنه من المهم أن تراعيها الدولة المصرية في تعاملها مع تركيا خلال الفترة المقبلة، والتي تتضمن اعتبارات خاصة بفرص التعاون السياسي والثقافي والأمني والاقتصادي بين الدولتين وذلك انطلاقا من المصالح الاستراتيجية للدولة المصرية.


اضغط هنا لمشاهدة الملف بالحجم الكامل

طباعة PDF
د. إيمان رجب

خبير في الأمن الإقليمي - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية