أخبار وأنشطة

جلسة عصف ذهني "اتجاهات الأزمة وسيناريوهات الحرب في اليمن"

طباعة

في إطار النشاط العلمي لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عقدت وحدة الدراسات العربية والإقليمية جلسة عصف ذهني تحت عنوان "اتجاهات الأزمة وسيناريوهات الحرب في اليمن بعد مقتل علي عبدالله صالح"، حضر جزءا منها د. وحيد عبدالمجيد مدير المركز، وأدارها د. حسن أبوطالب المستشار العلمي للمركز.

استهل د. وحيد عبدالمجيد الجلسة بطرح مجموعة من الأسئلة حول: إمكانية حسم الحرب في ضوء تطورات الخريطة العسكرية اليمنية، وتساءل عن حجم القوات التي ظلت إلى جانب علي الرئيس اليمني السابق عبدالله صالح وتلك التي غيرت مواقفها بعد مقتله، وما هو التغيير الذي سيحدث في موازين القوى؟ وهل سيكون لأطراف أخرى جديدة دور في الحرب؟ وهل تجري تغييرات محتملة على تركيبة الحكومة الشرعية في ضوء هذه التطورات؟ كما طرح سؤالا حول إمكانية أن تعلن الحكومة الشرعية وقف الحرب وتطالب المجتمع الدولي بفرض عقوبات على المناطق التي يوجد بها الحوثيون باعتبارها مناطق متمردة على الشرعية؟ 

وأكد د. وحيد عبد أن الإجابة على هذه الأسئلة ستوضح إمكانية الاستمرار في الخيار العسكري، وإذا لم يكن فما هي سيناريوهات الحل؟

 ووفقا لذلك توزعت الجلسة على محورين: ناقش الأول حصاد ثلاثة سنوات من الحرب، وتناول خريطة الانتشار العسكري بين الحوثيين وأنصار علي صالح وقوات الشرعية والتحالف العربي، وتأثير مقتل الرئيس اليمني السابق على تركيبة السلطة داخل صنعاء والبنية التنظيمية لحزب المؤتمر الشعبي العام، وخريطة التحالفات القبلية الجديدة في العاصمة والمدن والمحافظات. وقد قام الأستاذ أحمد عليبة، الصحفي بالأهرام ويكلي والمتخصص في شئون اليمن باستعراض هذا الجزء من وقائع كتاباته وزياراته لليمن.

أما المحور الثاني، فقد تناول حسابات وإشكاليات تطوير الخيار العسكري والهجوم البري من قبل قوات الشرعية والتحالف بعد مقتل علي صالح، وقدرات السعودية على التعامل مع هجمات الحوثيين على جنوبها والضربات الصاروخية في العمق، وحسابات الحرب في المشهد الإقليمي .. وإمكانات التعامل مع الدعم الإيراني القطري للحوثيين؟، وقام د. معتز سلامة الباحث في شئون الخليج العربي واليمن باستعراض أبرز السيناريوهات والتحولات المتوقعة على مشهد الحرب والحسابات العسكرية لقوات التحالف والشرعية.

أولا: مراحل التمكين العسكري والسياسي للحوثيين

تحدث أ. أحمد عليبة عن مكامن قوة الحركة الحوثية وانتقالها من مرحلة "ما قبل التمكين"، من خلال معارك دماج والحصبة، إلى "مرحلة التمكين" مع إسقاط صنعاء، إلى "مرحلة الهيمنة" مع اغتيال صالح، وتأثير ذلك على طبيعة الصراع.

ورأى أنه خلال مرحلة التمكين، كانت القدرات العسكرية والسياسية للحركة محدودة للغاية، حيث كانت تمتلك بعض الخبرات من الحروب الستة السابقة بينها وبين نظام صالح خلال الفترة (2004 –2011)، وكانت منهكة إلى حد كبير، ولكنها استطاعت بعد فترة إعادة تشكيل نفسها مرة أخرى على أثر انتفاضة فبراير 2011، وخلال تلك الفترة تلقت دعما إيرانيا كثيفا، مدها بالسلاح عبر الجو والبحر، وتمكنت من دخول صنعاء.

 وفي مرحلة ما قبل التمكين قامت الحركة بتوزيع الأفراد عبر كافة المواقع العسكرية التي توجد باليمن، ولم يكن عدد الجنود من أنصار علي صالح يتجاوز30  ألفا، وكان الجيش التقليدي بقيادة اللواء محمود الصبيحي مشغولا بالصراع في محافظتي شبوة وأبين ومناطق الحرب مع تنظيم القاعدة، وذلك لأن التنظيم تمكن بعد شهرين تقريبا من اندلاع ثورة فبراير من الهيمنة على هذه المناطق، وأعلن إمارة إسلامية بدأت تشكل حاضنة لمواجهة الجيش، حيث كانت لا تزال تركز على العدو البعيد وتعتبر أن خصمها على صالح قد أصبح ضعيفا.

وأوضح عليبة أن ثلث قبائل الطوق حول صنعاء حاليا يؤمن بالأفكار الحوثية خاصة الهاشميين، أو متحالف مع الحوثيين، وأن الثلث الآخر يتحالف مع الأقوى، مما يفسر السؤال المطروح حاليا: لماذا لا تتحرك قبائل الطوق؟ 

ثم انتقل عليبة إلى استعراض مرحلة التمكين التي شهدت التحالف بين صالح والحوثي، ورأى أنه خلال هذه المرحلة تم فتح الأبواب للحركة الحوثية أمام مخازن السلاح والجيش، وقام العديد من قادة الجيش ممن كان موالين لعلي صالح بنقل ولائه للحوثيين. ومع اندلاع المعارك في سياق عاصفة الحزم بدأ يحدث تغير في المشهد بالنسبة لصنعاء بشكل يمكن معه القول بأن القوة العسكرية الأساسية التي كانت موالية لعلي صالح تحولت بشكل كامل إلى قوات رديفة للقوات الحوثية.

وخلال هذه المرحلة سيطر الحوثيون على البنية التحتية للجيش، وبدأوا في استعراض قوتهم، وحدث تطور مهم في بناء ما يسمى بالقوى الصاروخية في إطار تعاونهم مع إيران، فبدأت الحركة تدخل مرحلة استخدام الصواريخ قصيرة المدى بشكل مكثف على مناطق الحدود مع المملكة العربية السعودية في جيزان ونجران وعسير. وفي مرحلة تالية ساهم خبراء إيرانيون في تطوير هذه القدرات الصاروخية، وبدأنا نشاهد صواريخ تصل إلى العمق السعودي، ومن خلال استعراض مسارات هذه الصواريخ نجد أنها كانت موجهة بشكل دقيق إلى قواعد عسكرية ومنشآت حيوية داخل المملكة.

ثم عرض أ. عليبة لمسارح الحرب حول صنعاء حاليا وهي: الساحل الغربي بالتركيز على الحديدة والاستيلاء على منطقة الخوخة، باعتبارها بوابة المسار إلى الحديدة، وكان قد جرى الاستيلاء في وقت سابق على معسكر خالد ابن الوليد وهو معسكر مركزي في هذه المنطقة، ومن ثم هناك مساران في هذه النقطة: مسار باتجاه تعز من الناحية الغربية، ومسار باتجاه الحديدة شمالا.

الدائرة الثانية هي دائرة سيطرة الحركة الحوثية على المناطق التي يوجد معقل رئيسي لها في صعدة وصولا إلى صنعاء، ورأى عليبة أن تلك الجبهة يجري التفكير في عزلها في إطار العملية العسكرية الحالية، بحيث تنطلق العمليات من حجة والبيضاء باتجاه مأرب التي تتمركز فيها قيادة العمليات العسكرية حاليا اتصالا مع جبهة نهم، لتطويق العاصمة صنعاء، وبالتالي تكون هناك ثلاث دوائر يتم عزلها: الأولى الساحل الغربي، الثانية صنعاء، والثالثة صعدة، مع حسم العمليات في تعز، بعد حسم معركة شبوة لمصلحة التحالف. كما رأى أن هناك تقدما عسكريا على هذه الجبهات، وأن هناك بعض التقارير التي تشير إلى تقديم الولايات المتحدة الأمريكية دعما لوجستيا، بالإضافة إلى أن القوات المشاركة في العملية العسكرية على الساحل الغربي على سبيل المثال من 10 إلى 12 لواء بقوام إجمالي يصل إلى  100 ألف جندي تقريبا، وهناك قوات عسكرية تتراوح ما بين 200 إلى 250 ألف على الجبهات الأخرى تابعة لقوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة التي تتشكل بهذه المناطق، ومع حسم معركة الحديدة سوف يشكل هذا رأس رمح جديد لحسم المعركة الأساسية في إطار ميل الميزان العسكري لقوات الشرعية.

ثانيا:مقتل علي صالح وتأثيره على مشهد الحرب

في الجزء الثاني من الجلسة ناقش د. معتز سلامة تأثير مقتل علي صالح على سيناريوهات الحرب من خلال ثلاث نقاط رئيسية وهي: أولا: تأثير مقتل علي عبجد الله صالح على حسابات تطوير الخيار العسكري، وهل سيؤثر ذلك إيجابا على قوات التحالف والشرعية أم لا؟. ثانيا: تأثير مقتل علي عبد الله صالح على المشهد الإقليمي وهل تتجه الدول المواجهة للتحالف العربي إلى التراجع أم تزيد من دعمها للحوثيين؟. ثالثا: تأثير مقتل علي عبد الله صالح على هجمات الحوثيين على الجنوب السعودي وعلى الضربات الصاروخية في عمق المملكة؟

ورأى د. معتزل سلامة أنه على الرغم من أن مقتل صالح يؤدي إلى ارتباك في المشهد اليمني وإعادة تدوير لبعض التحالفات واختراقات ومعارك جزئية، إلا أنه قد لا يؤدي إلى التغيير الكلي في طبيعة مشهد الصراع والحرب، والأرجح أن تستمر القسمات الراهنة للصراع كما هي.

وطرح د. معتز عددا من الأسباب التي تشير إلى أن الخيار العسكري غير مجدي في الحالة اليمنية بعد مقتل صالح كما كان قبله، فالحرب أقرب إلى نموذج الحرب اللا متماثلة، حيث تتبنى ميلشيات الحوثي أنماطا مختلفة من الصراع والعمليات العسكرية، وهناك الرديف أو العامل الاجتماعي والشعبي الذي لا نعرف تحولاته بدقة وماذا تغير فيه خلال الفترة من مارس 2015 وحتى يناير 2018؛ فالحرب في اليمن لا تعتمد فقط على السلاح وموازين القوى بين أطرافها، ولكن هناك جبهات إسناد وتعزيز قبلية ومناطقية وشعبية بالغة الأهمية، وهناك أيضا تحالفات قبلية تتغير بين وقت وآخر، وبالتالي خريطة الصراع مائعة ومتقلبة ويصعب ضبط تفاعلات أطرافها أو ضمان استقرار مواقفهم وسلوكياتهم لفترة زمنية ولو محدودة.

وأشار أيضا إلى صعوبة حدوث انشقاقات قبلية كبيرة يمكن الرهان عليها في كسب الحرب، أو تصور أن تحدث تغيرات دراماتيكية وسريعة على جبهات القتال. وفيما يتعلق بتأثير مقتل على صالح على انفصال الجنوب رأى أن خيار الانفصال أصبح أصعب من السابق. ثم تحدث عن الدور الإيراني، ورأى أن الفراغ السياسي أو الفائض العسكري لإيران في الصراع في سوريا سيجعلها تركز جهودها على جبهة اليمن، وبالتالي فإن الأكثر ترجيحا خلال الفترة المقبلة هو تصاعد الاستقطاب الإقليمي بين السعودية وقوات التحالف العربي من جهة، وهذه الحالة الشيعية التي أوجدها السلوك العسكري الإيراني بالإقليم العربي.

ثالثا: المداخلات والنقاش

عقب العرض السابق الذي قدمه المتحدثان دار نقاش واسع بين الحضور وطرحت خلاله العديد من الأسئلة.

أكد  د. حسن أبو طالب أن مقتل علي عبدالله صالح أحدث تغييرا في طبيعة الصراع، وهو ما طرح عددا من الإشكاليات لحلفائه وأعدائه على السواء. وتساءل كيف يمكن عزل الحوثيين في أهم منطقتين لهم وهما صنعاء العاصمة، وصعدة التي هي أصل الحوثيين والمكان الذي انطلقوا منه، وبه مركز نفوذهم الطبيعي والتقليدي. وأشار إلى تضييع الحوثيين لفرص التسوية السلمية، ما يؤكد أن لهم مشروعا ولن يتنازلوا عنه، وانتقد عدم امتلاك المجتمع الدولي ومجلس الأمن لرؤية حول كيفية التفاعل مع الحركة الحوثية، سواء مسيطرة أم متمردة أو رافضة لقرارات الأمم المتحدة.

وأشار د. حسن أبوطالب إلى التغلغل المذهبي والتنموي والثقافي والتعليمي والعسكري والمالي الإيراني في مناطق الحوثيين منذ سنوات بعيدة، ووجود تواصل بشري كبير، تمثل في زيارات شباب الحوثيين في صعدة إلى إيران وتدريبهم في المؤسسات والمعسكرات الإيرانية، مشيرا إلى برنامج "الشباب المؤمن" كبرنامج إيراني أُوكل إلى بدر الدين الحوثى ومن بعده شقيقه حسين.

بينما أكدت أ. علي الضالعي في مداخلته على أن التركيز على تحرير صنعاء هو خطأ في حسابات الشرعية والتحالف، وأنه كان من الأجدى التركيز على تحرير تعز، لأنه لو حدث ذلك فإنه سيقلب كل المعادلات، وسيجعل تحرير العاصمة مسألة وقت، مضيفا أنه إذا أردت أن تسقط صنعاء فلتسقط تعز أولا، لأن تعز هي العمود الفقري لليمن، وهي أكثر المحافظات سكانا، وأبناؤها الأكثر انتشارا وتعليما وتوزعا على المحافظات الأخرى. وفي ختام مداخلته أشار إلى أن التحالف العربي لم يكن جادا في حسم المعركة من البداية، وهناك خلافات في الأهداف والرؤى والمصالح بين دوله، وأكد أن الحوثي يوظف حاليا سياسات علي عبدالله صالح نفسها في الحكم، من ناحية شراء ولاءات وذمم شيوخ القبائل.

واعتبرت أ. شيماء منير، أن موازين القوى تميل حاليا لمصلحة إيران خصوصا أنها تستخدم حلفاءها في المنطقة ولا تدخل في صراع مباشر، بينما تواجه السعودية تهديدا مباشرا على أراضيها، وهذا يعطي مؤشرا بأنه لو استمر التحالف على الوتيرة نفسها فسيميل الصراع لمصلحة إيران والحوثيين.

أ. صافيناز محمد أحمد، أكدت أن الصراع بين الحوثيين وقوات التحالف، هو صراع إقليمي بين السعودية وإيران، تستخدم فيه الورقة اليمنية. وأشارت إلى سوء التقدير في حسابات الحرب، بخصوص قوة الحوثيين والتي ازدادت على مدى السنوات الثلاث الماضية، وأيضا سوء التقدير فيما يتعلق بفشل التحالف في استمالة قوات الحرس الجمهوري منذ البداية والرهان على الرئيس السابق عبدالله صالح في الوقت الخطأ. وأكدت أن استمرار الأزمة الإنسانية باليمن ينال من الصورة الذهنية لقوات التحالف، وهو أمر يزيد من صعوبته غياب البدائل المتاحة أمامها، ومع الصدمة التي خلفها مقتل على صالح، واستمرار حالة الارتباك في المشهد اليمنى، تحقق إيران الآن حاله تفوق إقليمي.

ورأى أ. محمد حافظ أنه لكي يحدث انتصار حقيقي في اليمن، لابد من وجود قيادة كاريزمية تجمع بين القبائل، مع التدخل العسكري، على أن يتضافر الاثنان معا. وطرح سؤالا عن تهديدات ومخاطر الوضع الحالي في اليمن على قناة السويس.

وألمحت د. أميرة عبدالحليم إلى الاختلافات في الأهداف بين دول التحالف العربي، مؤكدة أن دور التحالف بقيادة السعودية بحاجة إلى بحث، ذلك أن السياسات السعودية والإماراتية مختلفة عن بعضهما البعض، وهناك بعض الدول تقبل السياسة الإماراتية والبعض الآخر يقبل السعودية. وتحدثت عن تأثير حركة الهجرة غير الشرعية من الساحل الأفريقي إلى اليمن، والتي لازالت قائمة بالرغم من الحرب، وأغلبهم يذهب إلى مناطق سيطرة الحوثيين للاسترزاق لا أكثر، مما يؤدي إلى زيادة المأساة الإنسانية.

أما د. محمد فايز فرحات، فقد ذهب إلى أن بديل الحسم العسكري لازال يستند إلى العديد من الأسانيد والحجج المهمة، أبرزها طبيعة الحركة الحوثية ذاتها باعتبارها ليست حركة سياسية بقدر ما هي حركة أيديولويجة عسكرية تعمل كميليشيا تابعة لإيران، تسعى إلى الهيمنة على الدولة اليمنية وتغيير طبيعة الدولة وطبيعة ارتباطاتها الخارجية، ومن ثم يصعب التعاطي معها على أرضية سياسية. بمعنى آخر، فإن التعامل مع حركة الحوثي يخرج عن نطاق مسألة العمل على بناء نظام سياسي ديمقراطي، أو بناء ديمقراطية توافقية أو غيرها من الصيغ التي تتناسب مع المجتمعات التعددية، فالأمر بالنسبة للحوثيين يتجاوز مسألة انتزاع حقوق سياسية أو بناء نظام ديمقراطي. بهذا المعنى يظل للبديل العكسري أهيمته، على الأقل كشرط ضروري لفرض بناء سلام مستدام على أرضية بناء الدولة الوطنية.

وعلق أ. نبيل عبد الفتاح بأن الحسم في اليمن كما ثبت من العراق لن يتم إلا من خلال قوات برية، تدرك جيدا ديموجرافيا اليمن. ورأى أنه من الأشياء الجيدة عدم مشاركة مصر في التدخل البري، لأن ذلك كان سيؤدى إلى مشاكل داخلية كبيرة في ضوء الوضع الانتقالي في مصر.

وتساءل أ. محمد عبد القادر عن الفرق بين السياسات السعودية والإماراتية في اليمن.

أما د. محمد السعيد إدريس، فأكد أن الأزمات الثلاث: اليمنية والسورية واللبنانية، تشترك فيها الأطراف السعودية والإيرانية، ولذلك يرى بأن هناك ترابطا بين حلول هذه الأزمات. وأكد أن حديث الرئيس عبدربه منصور هادي حول اليمن الاتحادي، أو الفيدرالي، يشير إلى وجود دستور يمني جديد يقر بالفيدرالية شمالا وجنوبا، وبالتالي إمكان حدوث تسوية سياسية، نظرا لعجز التحالف العربي عن تحقيق الانتصار العسكري.

وأوضح د. "إدريس" أنه في حالة الاتفاق على أن الحسم العسكري هو الخيار الأفضل، فلابد من حدوث توافق إماراتي- سعودي على تغيير القيادة الشرعية الراهنة، فالسعودية متمسكة بعبدربه منصور، وهذا الرجل لم تعد له شعبية ولم يعد ملهما لتوحيد القوى اليمنية القادرة على مواجهة الحوثيين. ولكن إذا كان أحمد علي عبدالله صالح مع وجود نشاط سياسي وتدفق مالي سعودي إماراتي، يمكنه إعادة بناء واستقطاب الجزء الأكبر من القوات التي كانت تعمل معه -إلى جانب قوات الشرعية- فإن ذلك يمكن أن يغير موازين القوى مع وجود زعامة جديدة قادرة على توحيد اليمنيين.

وفي رده على تساؤلات ومداخلات الحضور، أكد أ. أحمد عليبة أن "الحوار الوطني" الذي دار باليمن خلال الفترة (2013 – 2014)، والذي شاركت فيه كافه الأطياف السياسية بما فيهم الحوثيين الذين شكلت لهم لجنة خاصة في مرحلة من مراحل هذا الحوار، وشارك فيه سفراء من الدول الخمس التي تتمتع بحق الفيتو، وقدمت مخرجاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقومية مشروعا جيدا، كان جزءا منه إعادة بناء جيش وطني قوى، ولكن فجأة تم ضرب مخرجات هذا الحوار الوطني واستهدافها وتناثرت أوراقها تماما، وكأن شيئا لم يكن.

وفيما يتعلق بتطوير دور التحالف، رأى أن هناك مشاكل عديدة خاصة ببنية التحالف وجدول أعماله وأولوياته وتطويره.. الخ.. وأشار إلى أن السعودية والإمارات أعلنتا مؤخرا أنهما سيشكلان لجنة عسكرية مشتركة قد تلعب الدور الأساسي في المواجهة.

وأوضح د. معتز سلامة، أنه لا توجد رؤية عربية فيما يتعلق بمستقبل اليمن، ولم يكن هناك رؤية إستراتيجية واحدة منذ البداية. ورأى أنه من المهم في ظل الظروف الراهنة، وبعد مقتل على صالح، أن يكون الهدف الأساسي العربي هو إنهاء حالة عسكرة الحوثيين وعودتهم إلى الحياة المدنية الطبيعية كمكون أساسي من مكونات المجتمع اليمني، لأن عسكرة الحوثيين ستؤدي إلى نموذج أخطر من نموذج حزب الله في لبنان، وهو ما سينتهي إلى تهديد أمن دول الخليج العربي كافة، بما لذلك من تداعيات على مصر والمناطق الأخرى، حين يقام نموذج لدولة كاملة على بنية اجتماعية وسياسية وعسكرية طائفية في الشمال اليمني.

وستظل هناك أهمية لاستمرار قوات التحالف بامتلاك القدرة على ضرب تمددات الحوثى داخل صنعاء وفى تعز وفى غيرها من المدن وفي جنوب المملكة، وذلك حتى يتغير المسلك العسكري للحوثيين. لكن مع إدراك أن استمرار طرح الخيار العسكري على الطاولة لن يقدم حلا نهائيا للأزمة اليمنية، لكنه أداة لتغيير التوازنات، لعل ذلك يسمح بتسوية سياسية يكون الحوثيون خلالها طرفا، لكن ليسوا الطرف المهيمن.

وأشار د. معتز إلى إن الجميع منحاز للحسم العسكري إذا أدى إلى نتائج سريعة، ولكن استمراره لثلاث سنوات دون حسم.. يدعونا للتساؤل: هل يمكن أن ينتهي التمرد الحوثى بوسائل أخرى غير البديل العسكري، وذلك لما سيؤدي إليه استمرار الخيار العسكري من خسائر.

***

افتتح الجلسة:

د. وحيد عبد المجيد، مدير المركز.

أدار النقاش:

د. حسن أبو طالب، مستشار المركز.

المتحدثون الرئيسيون:

د. معتز سلامة، الخبير بالمركز ورئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية

أ. أحمد عليبة، المحرر بجريدة الأهرام ويكلي، والمتخصص باليمن

شارك في الجلسة (حسب الترتيب الأبجدي):

أ. أحمد كامل البحيري، باحث بوحدة الدراسات الأمنية والعسكرية.

د. أميرة محمد عبد الحليم، خبيرة بوحدة الدراسات الدولية.

د. حازم محفوظ، خبير بوحدة الدراسات الدولية.

أ. شيماء منير، باحثة بوحدة الدراسات العربية والإقليمية.

أ. صافيناز محمد أحمد، باحثة بوحدة الدراسات العربية والإقليمية.

د. محمد السعيد إدريس، مستشار المركز.

أ. محمد عبد القادر، باحث بوحدة الدراسات العربية والإقليمية.

د. محمد فايز فرحات، خبير بوحدة الدراسات الدولية ورئيس تحرير سلسلة "كراسات استراتيجية".

أ. نبيل عبد الفتاح، مستشار المركز.

وشارك من خارج المركز:

أ. محمد حافظ، باحث من الخارج

أ. علي الضالعي، باحث يمني.

أ. شروق صابر، باحث مساعد بالمركز.

أ. كامل عبد الله، باحث مساعد بالمركز.

طباعة
شروق صابر

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية