عروض

إيران.. خلافات داخلية وضغوط خارجية – عرض العدد - 198 "مختارات إيرانية"

شروق صابر * 4551 9-11-2017
طباعة

تشهد الساحة الإيرانية ارتباكا يبدو ملحوظا على خلفية تصاعد حدة الخلاف بين مختلف القوى السياسية حول القضايا الداخلية والخارجية، والذي يتوازى مع استمرار سعى إيران لتوجيه رسائل إلى خصومهاتفيبأنها مازالت تملك نفوذا داخل بعض دول المنطقة بالرغم مما تتعرض له، حيث تواجه إيران حاليا ضغوطا داخلية وخارجية، ناقشها العدد الجديد من مجلة مختارات إيرانية.

جاءت افتتاحية العدد، التي كتبها الأستاذ محمد عباس ناجي، رئيس التحرير، تحت عنوان "رسائل طهران إلى واشنطن وموسكو"، وتحدث فيها عن الرسائل التي مازالت إيران حريصة على توجيهها والتي تفيد بإصرارها على مواصلة جهودها لدعم تمددها في المنطقة، وتمثلت في الزيارة التي قام بها رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد حسين باقري إلى سوريا والتي قابل فيها كبار المسئولين السوريين وفي مقدمتهم الرئيس السوري بشار الأسد في 17 أكتوبر 2017، وهى الزيارة التي سعت إيران من خلالها إلى تأكيد أنها لن تتراجع عن الجهود التي بذلتها للحفاظ على مصالحها في سوريا ولبنان مهما وصل التصعيد الأمريكي ضدها.

وأشار عباس إلى أن زيارة باقري إلى دمشق تزامنت مع الزيارة التي قام بها قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري اللواء قاسم سليماني إلى إقليم كردستان العراق، في 15 أكتوبر 2017، والتي حرصت إيران من خلالها على توجيه رسائل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مفادها أنها لن تتوانى عن التحرك داخل دول الأزمات، في حالة ما إذا اعتبرت أن بعض التطورات السياسية التي تشهدها تلك الدول لا تتوافق مع مصالحها وأمنها. وأشارأيضا إلى أن هذه الرسائل في مجملها لم تكن موجهة إلى واشنطن وحدها، بل إلى موسكو أيضا. فالواضح أن ثمة خلافا مكتومابين إيران وروسيا ربما تظهر ملامحه تدريجيا خلال المرحلة القادمة.

وفي باب "آفاق إيرانية" الذي جاء تحت عنوان "ثمة من يبحث عن مطرقة: الدروس المغلوطة بين إيران وكوريا الشمالية"، يشير الدكتور محمد السعيد إدريس، مستشار المجلة، إلى أن هناك قليلين في واشنطن وتل أبيب حريصون على البحث عن إجابة حقيقية لسؤال: كيف وصلت الأزمة النووية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية إلى "خط الخطر" الذي وصلت إليه الآن؟ وقليلون أيضا مكترثون باستخلاص الدروس المستفادة لتجنب الوصول بالأزمة النووية مع إيران إلى ما وصلت إليه الأزمة مع كوريا الشمالية.

وأوضح أنما يحدث الآن مع إيران يكاد يكون إصرار على فرض الخيار الكوري الشمالي على طهران من خلال جهود تدفع لإلغاء الاتفاق النووي الموقع معها وتشديد العقوبات مع تنوعها في عملية تضييق خناق على صانع القرار الإيراني للتخلي نهائيا ليس فقط عن الخيار النووي بل عن قدراتها الإستراتيجية العسكرية والصاروخية بالأخص. فهل ستقبل إيران بالشروط الأوروبية والمطالب الأمريكية أم "ستحول الاتفاق إلى فتات" حسب قول المرشد خامنئي، وعندها تجد نفسها أمام الانخراط في الخيار الكوري؟

وضم باب "دراسات" دراستين. جاءت الأولى التي أعدتها الأستاذة آمنة طارق بعنوان "إيران والأكراد: ماذا يعني الاستفتاء لطهران؟"، وركزت علىالتحول الذي قد يحدثه الاستفتاء في العلاقات الإيرانية مع باقي دول المنطقة بشكل عام. وناقشت الثانية التي أعدها الأستاذ علي عاطف حسان الجدل الدائر حول "بنود الغروب" بالاتفاق النووي.

وفي باب "اتجاهات" قدم الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن، مستشار المجلة، رؤية بعنوان "قراءة في خطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني في الأمم المتحدة"، ناقش خلالها ما مثله ذلك الخطاب من محاولة لإعادة عرض لسياسات النظام الإيراني خلال فترة رئاسته الثانية، بحسبان أن الشعب الإيراني بدأ يخطو خطوة واضحة نحو الخروج من العزلة، والتفاعل مع ظروف المجتمع الدولي، والابتعاد رويدا رويدا عن سياسات المحافظين التي تظهر الشعب الإيراني في صورة تميل إلى التشدد والرغبة في نوع من العزلة عن النظام العالمي الجديد.

وتضمن باب "شئون داخلية" قضايا مختلفة، على غرار موقف النواب من مشروع إحياء منصب رئيس الوزراء، وما ستواجهه العملة المحلية الإيرانية من انهيار شديد لما تواجهه من تهديدات بإلغاء الاتفاق النووي، وما شهدته مدينة مهاآباد في إيران من قتل وإحراق جثمان شاب، وارتفاع معدل البطالة.

وجاءت "قضية العدد" تحت عنوان "تجدد الصراع على الساحة السياسية الإيرانية" حيث عرض الصدام الذي تصاعد على الساحة بين القوى السياسية المختلفة، نتيجة الإجراءات التي يتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، سواء بالسعي للخروج من الاتفاق النووي أو إعادة النظر فيه وتعديله، أو بفرض عقوبات عامة على الحرس الثوري.

فيما تضمن باب "تفاعلات إقليمية" عدة قضايا، من أهمها كشف النقاط المحورية حول الاستفتاء في كردستان، والنظرة التركية الحالية والمستقبلية تجاه الإقليم، وكشف الهدف التركي من عملية إدلب، وما تمثله زيارة أردوغان إلى طهران من بدء فصل جديد في العلاقات الإيرانية-التركية، ودوافع تركيا لتطوير العلاقات مع إيران.

أما باب "سياسات" فجاء بعنوان "الجمهورية الإيرانية بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني"، أوضح الصراع الدائم بين رئيس الجمهورية ورئيس السلطة التشريعية، بحسبان أن الدستور يجعل رئيس الجمهورية هو الشخص الثاني بعد زعيم النظام، في حين أن مؤسس النظام أكد أن البرلمان على رأس الأمور.

وقدم الأستاذ الدكتور محمد نور الدين عبد المنعم في باب "الزاوية الثقافية" السيرة الذاتية لنادر إبراهيمي، وهو أديب إيراني متعدد المواهب.

واهتم باب "علاقات دولية" بالتهديدات التي توجهها الولايات المتحدة إلى إيران، حيث أوضح التداعيات السلبية لإلغاء الاتفاق النووي، واحتمالات لجوء ترامب إلى تشويهه بدلا من الانسحاب منه، والرد المتوقع الذي ستقوم به طهران على تهديدات ترامب. وركز أيضا على قانون "كاستا"الأمريكي ومدى تأثيره على إيران.

وفي باب "تقارير" كتبت الأستاذة شروق صابر تقريرا بعنوان "صراعات متواصلة: روحاني والتيار الإصلاحي في مواجهة اختبارات صعبة"، ناقش الصراع المتصاعد بين الرئيس حسن روحاني والمعسكر الإصلاحي من ناحية والمحافظين الأصوليين المدعومين من الحرس الثوري والمرشد الأعلى من ناحية أخرى، في ظل تزايد الضغوط على إيران بسبب الأزمات التي يواجهها الاتفاق النووي.

واختتم العدد بباب "قراءة في كتاب" عرض خلاله الدكتور صالح شبل عبد المعطي كتابا بعنوان "الدبلوماسية العامة للغرب تجاه الجمهورية الإيرانية الإسلامية".

طباعة
شروق صابر

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية