عروض

عرض العدد 66 من دورية "قضايا برلمانية"

طباعة

بدأت الدورة البرلمانية الثالثة لأعمال البرلمان، ومعها بدأ يمارس مجلس النواب مهامه فى مجالى التشريع والرقابة. وفى هذا السياق، يقدم العدد الجديد من مجلة قضايا برلمانية فعالية لمكافحة الإرهاب فى ضوء الخبرات الدولية وتحليل ما يدور حول قانون الجنسية ومناقشة تحديات الطاقة، ووضع حلول سريعة لأزمة قانون الإيجارات في المساكن القديمة، وكذا التطرق إلى تحولات العلاقة بين البرلمان والحكومة فى إيران، فضلا عن توضيح دور المحاكم الدستورية فى تعديل الدستور، وعرض التجربة الإنجليزية فى التخطيط الاستراتيجي والعمرانى، وأخيرا، رصد أداء مجلس النواب فى العطلة البرلمانية.

ويوضح الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب مدير المركز ورئيس تحرير المجلة، فى افتتاحية العدد أن هذا العدد يعد توثيقا لأهم ما أنجزه المجلس خلال الإجازة البرلمانية التى استمرت ثلاثة أشهر.

ويرى الأستاذ أحمد كامل البحيرى، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، فى موضوع يحمل عنوان "مجلس النواب واستراتيجية فعالة لمكافحة الإرهاب... خبرات دولية"، أن المهدد الأول للأمن القومى المصرى هو ضعف وارتباك المؤسسات وغياب الرؤي، ذلك الأمر الذى ساعد على تنامى قدرات التنظيمات الإرهابية، ويحمل مزيدا من الأعباء على كاهل المؤسسة العسكرية، الفاعل الوحيد تقريبا فى مكافحة الإرهاب. فالحديث عن مكافحة الإرهاب هو حرب بطيئة تتضمن جوانب متعددة تأتى على رأسها الإطار الثقافى والتعليمى والدينى. تحقيق تلك الجوانب لا يتم إلا بوضع استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، والتى تنبع من حوار ومشاركة مجتمعية حقيقية وبيئة سياسية ديمقراطية، فارتفاع بعض الأصوات المطالبة بإعلان حالة الطوارئ ووقف تنفيذ بعض القوانين وإصدار قوانين مقيدة للحريات، كوسيلة لمكافحة الإرهاب، تلك هى الأصوات التى تعطى مساحات واسعة للتنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية لتجديد الأرض الخصبة لتحقيق أهدافها.

ويوضح الأستاذ شريف هلالى، المحامي والباحث فى مجال حقوق الإنسان، فى موضوعع المعنون "قانون الجنسية بين مبدأ سيادة الدولة وحقوق مواطنيها"، أن مشروعتعديل قانون الجنسية الثالث يتعرض للانتقاد خلال الفصل البرلمانى الحالىلنصه على إسقاط الجنسية عن المصريين بسبب الانضمام لكيانات تمس أمن الدولة، خشية أن يتخذ ذلك ذريعة للتنكيل بالمعارضين السياسيين، ولأن هناك قوانين أخرى تعاقب هؤلاء. كما يشير إلى أن ما تناوله نص هذا المشروع من اكتساب الأبناء القصر للمصرية المتزوجة من أجنبى، دون البالغين، سيسهم في حدوث تفرقة بين الأبناء. لذلك –كله – يتحتم أن يكون هناك نوع من التمهل قبل تقرير عقوبة سحب أو إسقاط جنسية.

كما يشير الدكتور أحمد قنديل، رئيس برنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إلى أداء مجلس النواب تجاه قضية تحديات الطاقة فى موضوع يحمل عنوان "مجلس النواب وتحديات الطاقة: أداء أقل من المتوقع"، حيث يرى أن أزمة نقص الطاقة فى مصر تمثل تحديا حقيقيا من شأنه تعويق مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى مصر، وبالتالي تهديد الأمن القومي المصري فى المستقبل. ودون مشاركة مجلس النواب بشكل فعال وجاد فى مواجهة هذه الأزمة، لن تتمكن الدولة المصرية من إحداث نقلة كبرى فى منظومة الطاقة المصرية. هذه المشاركة تشترط امتلاك أعضاء مجلس النواب القدرات والمهارات والمعلومات الضرورية للقيام بثلاث وظائف أساسية مرتبطة بتطوير هذه المنظومة مستقبلا، وهى سن التشريعات، والرقابة على الأداء الحكومى، والتمثيل الشعبي.

أما فيما يخص أزمة قانون الإيجار القديم، فيوضح الأستاذ عبدالرحمن أيمن، الباحث فى العلوم السياسية، فى موضوع بعنوان "قانون الإيجار القديم: حلول سريعة لأزمة متراكمة"، أن قانون الإيجار القديم يمس حوالى أربعة ملايين أسرة، وأن القانون بشكله الحالى يرفع غبنا واقعا على الملاك، رغم ما يراه البعض الآخر من أنه قد يؤدى إلى تشريد عدد من الأسر. ففى ظل اقتصاد يعانى من نسب تضخم عالية، ويمر بمراحل انتقالية وإصلاح هيكلى يؤثر على المواطن فى الأساس، هناك حاجه ملحة لتحقيق العدالة فى العلاقة بين المالك والمستأجر فى المساكن. وهنا تبرز أهمية التدرج فى إصلاح تلك العلاقة، كما حدث من قبل فى الأراضي الزراعية.

ويشير الدكتور محمد عباس ناجى، رئيس تحرير دورية مختارات إيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، فى موضوع بعنوان "تحولات العلاقة بين البرلمان والحكومة فى إيران" إلى أن نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية يقوم على مجموعة من "الثنائيات" التى تبدو متناقضة فى بعض الأحيان، لكنها تعكس فى النهاية خصوصية المشروع السياسى الذى تبنته إيران فى مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوى فى 11 فبراير 1979. هذه الثنائيات تنعكس حتى فى المسمى الرسمى للنظام، الذى يتكون من مصطلحى "الجمهورية" و"الإسلامية"، كما تبرز أكثر فى الجمع بين المؤسسات المُنتخبة، مثل مجلس الشورى ومجلس خبراء القيادة ورئاسة الجمهورية، وبين المؤسسات المُعينة. ومن هنا، ظهر مصطلح "الظلية" لوصف العلاقة بين المؤسسات التى يقوم عليها نظام الجمهورية الإسلامية، حيث تقوم كل مؤسسة بمراقبة مؤسسة أخرى، بشكل أدى، فى كثير من الأحيان، إلى اندلاع أزمات سياسية وصلت حتى إلى منصب المرشد.

ويناقش الأستاذ أدم سايجن، أستاذ القانون بجامعة ليستر، فى موضوع بعنوان "دور المحاكم الدستورية فى مراجعة التعديلات الدستورية"، أهمية دور المحاكم الدستورية فى النظم السياسية المختلفة فى مراجعة التعديلات الدستورية، التى ربما تقرر فى النظام السياسي. وترى الدراسة أن أحد أهم المرتكزات فى هذا الشأن يرتبط بأمر شكلى يتصل بطبيعة دور تلك المحاكم فى النظام السياسى، وأمر موضوعى يتصل بتعريف المبادئ الدستورية غير القابلة للتعديل.

كما توضح الأستاذة جويس ريدفيرن الخبيرة بمؤسسة الشركاء الدوليين فى مجال التخطيط الاستراتيجي، فى موضوع بعنوان "التخطيط الاستراتيجي واللامركزية .. التجربة الانجليزية"، أن نقل السلطة يعد عملية معقدة تتطلب تغيرات تشريعية، وهيكلية، وسياسية، وقد تقع هذه التغيرات على عملية التخطيط الاستراتيجي والعملي. لذا، فإن التخطيط الإستراتيجي جزء مهم فى قلب عملية نقل السلطة، ويتعين ترجمة الأهداف الإستراتيجية طويلة الأجل إلى خطط تسليم ذات موارد. أمثلة التقدم فى مانشستر الكبرى تلمح بفكرة عن المشاكل والاقترابات التى بدأت تؤتى ثمارها، ومكنتها من تحقيق هدفيها للنمو الاقتصادى وإصلاح القطاع العام.

وأخيرا، يطرح الأستاذ محمد المصرى، الكاتب المتخصص فى الشئون البرلمانية، تقرير وثائقى مسحا لأداء البرلمان خلال الأشهر الثلاثة التى كان البرلمان فيها منفضا. وفى هذا الإطار يرصد أيضا اجتماعات اللجان البرلمانية، والتطور الحادث فى الشعبة البرلمانية، والنشاط الدبلوماسى.

طباعة
نــورا فخـري أنور

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية