عروض

صدمات عديدة.. إيران في مواجهة تحديات كبيرة – عرض العدد - 195 "مختارات إيرانية"

شروق صابر * 3920 21-8-2017
طباعة

تواجه إيران حاليا صدمات عديدة في الداخل والخارج، وهو ما يبدو جليا في تخوفها من حدوث تحولات غير مرضية تخص دورها الإقليمي، في ظل ما تشهده كل من سوريا والعراق من تطورات، واستعدادها لمسارات محفوفة بالمخاطر في اتفاقها النووي مع الغرب بعد اتهامات واشنطن الدائمة لها بانتهاك روح الاتفاق، وهو ما يركز عليه هذا العدد من سلسلة مختارات إيرانية.

جاءت افتتاحية العدد، التي كتبها الأستاذ محمد عباس ناجي، رئيس التحرير، تحت عنوان "كيف تروج إيران لدورها في المنطقة؟". وناقش خلالها ما تبديه إيران من اهتمام خاص بالتطورات السياسية والأمنية التي تشهدها كل من العراق وسوريا في المرحلة الحالية، حيث يرى أن هذا الاهتمام يعود إلى اعتبارين رئيسيين: أولهما، استعدادها لمرحلة ما بعد انتهاء سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة الموصل العراقية. وينصرف ثانيهما إلى الجهود التي تبذلها إيران لضمان الحفاظ على نفوذها داخل سوريا.

ولفت إلى أن إيران حاولت استثمار التطورات التي تشهدها الدولتان، خاصة فيما يتعلق بالحرب ضد تنظيم "داعش" من أجل الترويج لهذا الدور. إذ ادعت أن هجماتها الصاروخية على دير الروز جاءت ردا على الهجمات الإرهابية التى أعلن تنظيم "داعش" مسئوليته عنها واستهدف من خلالها كلا من المبنى الإداري التابع لمجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) وضريح الخميني في 7 من الشهر ذاته.

كما رجح إمكان اتجاه طهران إلى اتخاذ خطوات جديدة لدعم نفوذها داخل سوريا والعراق استعدادا للاستحقاقات السياسية والأمنية التي قد تشهدها الدولتان خلال المرحلة القادمة.

وفي باب "آفاق إيرانية" الذي جاء تحت عنوان "صدمات إيران تتوالى في العراق.. من مقتدى الصدر إلى عمار الحكيم"، يشير د. محمد السعيد إدريس مستشار المجلة، إلى تداعيات زيارة مقتدى الصدر للسعودية على إيران، والتي لم تكن محض صدفة، بل جاءت لتكلل جهودا طويلة بين الرياض والصدر، وحتما لم تكن على هوى إيران، لأن الاتجاه العام للصدر "يتمحور حول السعي لإزالة الفكرة المأخوذة عن العراق بأنه بلد يدور في فلك إيران"، وأن الصدر يخالف التوجه الإيراني في العديد من قضايا المنطقة، أما ما يتعلق بالخلافات بينه وبين إيران في قضايا العراق الداخلية فإن "إيران تسعى لتقوية شوكة الحشد الشعبي على حساب القوات التابعة للحكومة، لكن الصدر يرفض هذا التوجه وطالب مرارا بحل الحشد ودمجه بالقوات الرسمية بعد انتهاء الحرب ضد "داعش". كما أنه بانقلاب السيد عمار الحكيم على حزب "المجلس الإسلامي الأعلى" تكون إيران قد خسرت أهم أذرعها السياسية في العراق.

وجاء باب "قضية العدد" الذي كتبه الأستاذ الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن، مستشار المجلة، تحت عنوان " تفاقم الصراع في إيران وأثره على الحكومة القادمة"، حيث تناول من خلال الصراع القائم بين الزعيم الإيراني سيد علي خامنئي وأنصاره من جانب، ورئيس الجمهورية حسن روحاني وأنصاره من جانب آخر إلى الحد الذي يصل إلى توقع أن الفترة الثانية من رئاسة حسن روحاني سوف تعمق الأزمة في إيران.

وتضمن قسم "دراسات" دراسة بعنوان "الأزمة القطرية والمقتضيات الاستراتيجية البريطانية والأمريكية"، رأت أن إحداث فجوة بين حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة من شأنه أن يهدد الأهداف الأمريكية للمواجهة مع الإرهاب، كما أن استمرار المقاطعة المفروضة على قطر من الممكن أن يؤثر بشدة على الأمن التجاري والاقتصادي لبريطانيا، وبالتالي تسعى واشنطن ولندن لحل الأزمة عن طريق الوساطة.

فيما تضمن باب "شئون داخلية" قضايا مختلفة، على غرار صدى السلوكيات الجامحة في "يوم القدس" في الصحف الأصولية والآثار السلبية لها، و"فطنة" المرشد الأعلى في احتواء الفوضى وانعدام القانون، وأسباب قيام تنظيم "داعش" بتنفيذ هجوم إرهابي في طهران.

وتناول باب "اتجاهات" قضية توتال والعلاقات بين إيران والغرب. فيما ركز باب "تفاعلات إقليمية" على الاتجاهات المحتملة لصادرات الغاز الإيراني، وضرورة ابتعاد إيران عن الأزمة المتصاعدة بين قطر ودول المقاطعة، وأهمية القنيطرة السورية بالنسبة للولايات المتحدة. كما ناقش أسباب وكيفية مساعدة حزب الله لسوريا.

وجاء باب "سياسات" تحت عنوان "إيران تبدأ صفحة جديدة في الصراع مع أمريكا"، وتناول الاستراتيجية التي تقوم إيران بوضعها لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية على أصعدة مختلفة، والتي تتضمن سياسات قابلة للتنفيذ في الساحات السياسية والاقتصادية والإعلامية والاستخباراتية والعسكرية.

وقدم الأستاذ الدكتور محمد نور الدين عبد المنعم في باب "الزاوية الثقافية" دراسة مقارنة بين شعر الهايكو الياباني وشعر الهايكو الإيراني. في حين ناقشت "الزاوية الاجتماعية"، التي كتبتها الباحثة شروق صابر، مشكلة عدم حصول المرأة الإيرانية على حقوقها السياسية حتى الآن رغم الوعود التي قدمها ولا يزال يقدمها الرئيس حسن روحاني للمرأة منذ فترة توليه الأولى.

وحدد باب "علاقات دولية" الأهداف التي لم تتحقق في الاتفاق النووي. كما تناول تأثير الحركات الموالية للغرب في إيران وروسيا وكيف أنها تعد أحد عوامل الضعف في العلاقات بين البلدين.

واختتم العدد بباب "رؤى عربية" وتضمن رؤيتين: قدمت الأولى الأستاذة صافيناز محمد أحمد، الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بعنوان "سياسات عمار الحكيم ومقتدى الصدر.. إيران وتحديات ترتيب البيت الشيعي العراقي"، ناقشت خلالها التحديات الفعلية التي تواجه النفوذ الإيراني داخل العراق في مرحلة ما بعد "داعش"، وكيف أن ذلك النفوذ المتزايد منذ عام 2003 وحتى الآن بات أمام تغيرات جادة وحادة، وذلك بالنظر إلى ما ستفرضه سياسات كل من عمار الحكيم ومقتدى الصدر.

أما الثانية، فقدمتها الدكتورة نرمين محمد توفيق، الباحثة في الشئون الأفريقية، بعنوان "جنوب أفريقيا وإيران.. علاقات وطيدة وانعكاسات على الواقع الأفريقي والعربي"، أوضحت خلالها كيف أن جنوب أفريقيا تعد من الدول الإقليمية المهمة والمؤثرة التي تمتلك قدرا كبيرا من النفوذ، وأن على دول المنطقة أن تعي تماما صقلها ودورها في التأثير على صناعة القرار الدولي والإقليمي، وتعزز العلاقات معها، ومع غيرها من الدول الأفريقية بشكل يحفظ التوازن في العلاقات.

طباعة
شروق صابر

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية