متابعات تحليلية

الصراع المؤسساتي حول هوية القدس والأقصى

شيماء منير * 6967 1-8-2017
طباعة

على الرغم من حالة الهدوء النسبى فى القدس والمسجد الأقصى نتيجة رضوخ إسرائيل لمطالب المقدسيين بالتراجع عن كافة الإجراءات التى اتخذتها منذ الرابع عشر من شهر يوليو 2017 ، إثر مقتل شرطيين إسرائيليين (من الدروز)على يد ثلاثة عرب من سكان مدينة أم الفحم الواقعة ضمن مناطق 1948، والتى شملت منع  إقامة صلاة الجمعة بالمسجد لأول مرة منذ عام 1969 والاستيلاء على مفاتيح بوابات المسجد الأقصى، ووضع بوابات إلكترونية وكاميرات،واعتبار باحة المسجد وما حولها منطقة عسكرية... رغم كل ذلك، إلا أن الابتهال بالنصر (المنقوص) يعد تكذيبًا للواقع الصعب الذى يواجهه الأقصى من مخططات تهويدية مستمرة تستهدف تغيير تاريخ الحرم القدسي الشريف، وفرض حقائق وواقع جديد تسعى إسرائيل من خلاله إلى إنهاء سيطرة دائرة الأوقاف التابعة للمملكة الأردنية على المسجد، والعمل إذًا بقدر الإمكان على إلحاقه بوزارة الأديان الإسرائيلية. وقد كشف هذا التصعيد عن افتقاد الجانب الفلسطينى لاستراتيجية واضحة للتعامل مع مخططات التهويد التى لا يواجهها سوى المقدسيون الذين يناضلون فرادى، خاصة في ضوء ضعف الإطار المؤسسى الفلسطينى الداعم للهوية العربية الإسلامية لمدينة القدس، وذلك فى مقابل تغلغل المؤسسات الإسرائيلية فى كافة مناحى الحياة بالمدينة.

سوف نحاول هنا تناول مختلف التكتيكات والأدوات التي تستخدمها إسرائيل في إطار الصراع مع المؤسسات الفلسطينية على هوية مدينة القدس والمسجد الأقصى، والوقوف على مدى فعالية المؤسسات الفلسطينية في إدارة هذا الصراع، فضلًا عن تقديم بعض المقترحات لدعم المقدسيين.

أولًا: الاستهداف الإسرائيلى للمؤسسات الفلسطينية الداعمة للقدس والأقصى

عندما احتلت القوات الإسرائيلية القدس الشرقية عام 1967 وافق الكنيست في 27/6/1967 على مشروع قرار بضم القدس العربية إلى (إسرائيل) سياسيًا وإداريًا، بموجب الأمر رقم 2064. ثم أصدرت الحكومة الإسرائيلية"أمر القانون والنظام"رقم 1 لسنة 1967 الذى أخضعت بموجبه منطقة تنظيم مدينة القدس للقوانين والنظم الإدارية الإسرائيلية.وفي 30/7/1980، أقر الكنيست الإسرائيلى القانون الأساسي "القدس الموحدة"، الذي نص على اعتبار مدينة القدس بشطريها عاصمة موحدة لإسرائيل ومقرًا لرئاسة الدولة والحكومة والكنيست والمحكمة العليا.ونتيجة الاحتلال والضم لم تعد تسرىقوانين السلطة الفلسطينية على القدس الشرقية، التى كانت في الوقت ذاته مركزًالمحافظة القدس الفلسطينية.[1]

وقد تعاملت إسرائيل مع الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية باعتباره عائقًاأمام مخططات توحيد القدس؛ فعملت على ضرب هوية الوجود المقدسي، وربط المقدسيين بشكل كامل بمنظومة إسرائيل الاقتصادية والمعيشية والحياتية. وفي هذا الإطار، تم استهدافالعمل المؤسسى والمدني والاجتماعي الفلسطينيمن أجل بسط سلطتها على الأقصى والقدس، وتغييرالهوية العربية والإسلامية للمدينة واستبدالها بهوية يهودية من الناحيتين التاريخية والدينية.[2] لذلك قامت بحل "مجلس أمانة القدس الشرقية"،وإلحاق موظفيها وعمالها ببلدية القدسالغربية. ثم قامت بنقل مقر محكمة الاستئناف من القدس إلى رام الله، وفك ارتباط القضاء النظامى فىمدينة القدس عن الضفة الغربية، وإلحاق مواطني القدس بالمحكمة الشرعية في مدينة يافا المحتلة منذ عام 1948، وتطبيق القوانين الإسرائيلية الجزائية والمدنية والضريبية على مواطني القدس الشرقية وإخضاعهم للقضاء الإسرائيلي. فضلا عن العمل على إلغاء الإدارات العربية ونقل قسم منها إلى خارج مدينة القدس، وربط شبكتي المياه والهواتف بالقدس الغربية وإلحاق الدوائر العربية بالدوائر الإسرائيلية، وسن تشريع يفرض على أصحاب المهن العرب الالتحاق بالمؤسسات الإسرائيلية حتى يُسمح لهم بمزاولة مهنهم. كما تم نقل عدد من الوزارات والدوائر الرسمية الإسرائيلية إلى القدس الشرقية، منها محكمة العدل العليا، ووزارة العدل، ومقر رئاسة الشرطة، ومكاتب الهستدروت، ووزارة الإسكان، ومكاتب المؤتمر الصهيوني، ومقر رئاسة الوزراء. فضلًا عن  تهويد التعليم والثقافة من خلال إلغاء مناهج التعليم العربية في المدارس الحكومية بمراحلها الثلاث وتطبيق منهاج التعليم الإسرائيلي، والاستيلاء على متحف الآثار الفلسطيني، وحظر تداول المئات من الكتب الثقافية العربية والإسلامية، وإطلاق الأسماء اليهودية على الشوارع والساحات في القدس الشرقية. كما تم تهويد اقتصاد المدينة من خلال عزلها جمركيا واقتصاديًا عن الضفة الغربية، وإخضاع المرافق الاقتصادية والتجارية العربية لأنظمة الضرائب الإسرائيلية، والاستيلاء على شركة كهرباء القدس وتصفيتها باعتبارها المرفق الاقتصادي العربي الأكثر أهمية في القدس.[3]

وقددفعغياب السلطة الفلسطينية عن القدس نتيجة توقيع اتفاق أوسلو سنة1993 إلى سعي المقدسيين إلى البحث عن أطر مؤسسيةلتعويض غياب الدور الرسمى الفلسطيني بالمدينة؛ فأسسوا مئات المؤسسات والجمعيات الأهلية التي تنوعت اختصاصاتها ومجالات عملها. وشكلت هذه المؤسسات "شبه حكومة ظل" بالمدينة، وبات المقدسيون يلجأون إليها في إدارة شئونهم. وبالإضافة إلى المؤسسات الأهلية داخل القدس تأسست عشرات المؤسسات الداعمة للقدس وللمقدسيين والمدافعة عن الأقصى في أراضى  1948، حيث أسهم الوضع القانونى لفلسطينيى الداخل الذين يحملون الهوية الإسرائيلية فى التواصل ودعم القدس والأقصى.[4] إلا أن إسرائيل فى إطار مخططاتها الساعية لتهويد القدس الشرقية قامت أيضًا بملاحقة المؤسسات المقدسية ومحاربة نشاطاتهاحتى أصبحت القدس من أكثر المناطق والمدن الفلسطينية التي تخضع لعمليات تفريغ ممنهج من الوجود الفلسطيني المؤسساتي. [5]وقد أرادت إسرائيل من وراء استهدافها تلك المؤسسات تزييف هوية الوجود المقدسي، وإبقاء إسرائيل المرجعية الوحيدة للمقدسيين من أجل إخضاعهم لسيادتها وسياساتها وتبرير ادعاءات السيادة الإسرائيلية على كامل القدس. وبذلك يتحقق هدف دمج  المقدسيين بشكل كامل بالمنظومة الاقتصادية والمعيشية والحياتية لإسرائيل.

وقد تنوعت تكتيكات المواجهة الإسرائيلية لتلك المؤسسات ما بين الاقتحام، أو الإغلاق، أو المصادرة لمحتوياتها، أو اعتقال القائمين عليها، أو نقل مكاتبها إلى مناطق أخرى فى الضفة الغربية. وكان من بين المؤسسات الفلسطينيةالمهمة التى لعبت دورًا مهمًا في دعم الهوية الإسلامية للمدينة ودعم المقدسيين من خلال أنشطتها القانونية والاجتماعية مؤسسة"بيت الشرق"، لكن تم إغلاقها فى عام 2001. وكان من بين الأنشطة المهمة التي قامت بها مؤسسة "بيت الشرق"، تأسيس ثلاثإدارات مهمة، هي: "دائرة الخرائط والأراضي"، و"دائرة الحقوق المدنية"المتعلقة بإلغاء حق الإقامة (سحب الهويات)، ودائرة ثالثة معنية بمتابعة قضايا هدم المنازل من قبل بلدية إسرائيل وترميم البلدة القديمة. كما قامت إسرائيل باستهداف "لجان العمل الصحى" التي تأسست في القدس، وهي من المؤسسات التي غادرت المدينة بسبب الجدار والحواجز والضغوطات الإسرائيلية التي تلاحق أنشطتها. كما لم تنج المؤسساتالتعليمة هي الأخرى من الاستهداف الاسرائيلى، كغيرها من القطاعات الحياتية فى القدس، وذلك من خلال فرض المناهج الإسرائيلية التعليمية على الطلاب المقدسيين.[6]

وفي الاتجاه ذاته، استهدفت إسرائيل العديد من المؤسسات الأهلية الداعمة للقدس والمدافعة عن الأقصى في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وذلك بهدف الهيمنة على القدس والمقدسات، وتحجيم الدور الفلسطيني لعرب1948 ومنع تواصلهم البشرىوالجغرافي مع القدس.ولم تكتفإسرائيل باستهداف المؤسسات، فقد أصدر وزير الدفاع موشيه يعلون،في 8/9/2015، قرارًا اعتبر بموجبه "تنظيمي المرابطين والمرابطات" مجموعة خارجة عن القانون. فضلا عن حظر حلقات العلم التي كانت تُعقد في باحات الأقصى.وفي 17/11/2015، أعلن المجلس الوزارى المصغر عن مرسوم وقعه وزير الدفاع الإسرائيلى موشيه يعلون يقضي باعتبار "الحركة الإسلامية –الجناح الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح" اتحادًا خارجًا عن القانون،والذى يعنى أن من يتبع هذا التنظيم أو ينتمي إليه أو يعمل في إطاره يرتكب بذلك مخــالفة جنائية عقوبتــها السجن، بالإضافة إلى إمكانية مصادرة أي أملاك تعود للحركة.[7]وفي المقابل، دعمت إسرائيل "منظمات المعبد" التى تعد واحدة من أهم المنظمين والداعين لاقتحام المسجد الأقصى، وتشمل عددًا كبيرًا من المنظمات التي تتبنى الهدف ذاته، منها "نساء لأجل المعبد"، و"طلاب لأجل المعبد" وغيرها.[8]ويوضح الجدول التالى المؤسسات الفلسطينية التى تعرضت للإغلاق خلال الفترة (1967-2017) والتي ارتبط بعضها إلى حد كبير بدعم المسجد الأقصى وعمارته والرباط فيه[9]

 

المؤسسات التى تعرضت للإغلاق خلال الفترة (1967- 2017)

والتي ارتبط بعضها إلى حد كبير بدعم المسجد الأقصى

اسم المؤسسة

تاريخ الإغلاق

عنوان المؤسسة

بلدية القدس )أمانة العاصمة (

29/6/1967

القدس/ البلدة القديمة

المحاكم العربية (جميع المحاكم)

1967

القدس

المصارف والمؤسسات المالية

1967

القدس

بريد القدس (أصبح مركز للشرطة الإسرائيلية)

1967

القدس/ شارع صلاح الدين

المستشفى الحكومي

1967

القدس/ حي الشيخ جراح

مستشفى سبافورد للأطفال

1970

القدس

مكاتب مديرية الصِّحة العامة

1973

القدس/ حي باب الساهرة

دائرة الشؤون الاجتماعية

16/5/1973

القدس

مركز مكافحة السِّل

1979

القدس

صحيفة البشير

1980

القدس

مكتب القدس للترجمة والخدمات الصحفية (مجلة العودة)

13/9/1982

القدس

مجلة الشراع

1983

القدس

مكتب المنار للصحافة والإعلام والنشر

9/9/1985

القدس

مستشفى الهوسبيس

10/5/1985

القدس/ البلدة القديمة / طريق الآلام

بنك الدم

1985

القدس

صحيفة الميثاق

1986

القدس/ شارع أبو عبيدة الجراح

مجلة العهد

1986

القدس/ شارع أبو عبيدة الجراح

الدرب

198

القدس

31 مدرسة إعدادية وثانوية خاصة

1988

القدس

جمعية الدراسات العربية

31/7/1988

القدس

مجمع النقابات المهنيين

25/8/1988

القدس / بيت حنينا

اتحاد الجمعيات الخيرية

28/8/1988

القدس/ واد الجوز/ شارع اليعقوبي

مجلة العودة - عربي إنجليزي

30/9/1988

القدس

إدارة جامعة القدس

10/5/2002

القدس/ شارع نور الدين

مجلس الإسكان الفلسطينى

10/7/1995

القدس/ الشيخ جراح

دائرة الإحصاء الفلسطينى

10/7/1995

القدس

المركز الجغرافي الفلسطينى

25/8/1995

القدس

المؤسسة الفلسطينية للتدريب المهنى

25/8/1995

القدس

دائرة الشباب والرياضة

25/8/1995

القدس

مركز الصحة الفلسطينى

28/8/1995

القدس

دائرة تنمية الشباب

1997

القدس

رابطة أندية القدس

1997

القدس

مكتب جامعة القدس

2001

القدس/ شارع نور الدين

بيت الشرق (يتم تجديد الإغلاق كل ستة شهور)

10/8/2001

القدس/ شارع أبو عبيدة الجراح

دائرة الخرائط ونظم المعلومات/ جمعية الدراسات العربية

10/8/2001

القدس

مركز أبحاث الأراضي/ جمعية الدراسات العربية

10/8/2001

القدس

مكتب المؤسسات الوطنية

10/8/2001

القدس/ شارع نور الدين

الغرفة التجارية الصناعية العربية

10/8/2001

القدس/ شارع نور الدين

نادي الأسير الفلسطيني

10/8/2001

القدس/ شارع أبو عبيدة الجراح

مركز القدس للتخطيط/ جمعية الدراسات العربية

10/8/2001

القدس/ شارع المسعودية

دائرة الأسرى والمعتقلين

10/8/2001

القدس/ شارع المسعودية

دائرة الخدمات الاجتماعية

10/8/2001

القدس/ شارع المسعودية

جمعية الدراسات العربية

10/8/2001

القدس/ شارع أبو عبيدة الجراح

مركز تطوير المشاريع الصغيرة

8/2/2002

القدس/ واد الجوز

المجلس الأعلى للسياحة

8/2/2002

القدس/ واد الجوز

مركز أبحاث الأراضي

8/2/2002

القدس/ شارع أبو عبيدة الجراح

اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية.

5/6/2002

القدس/ باب الساهرة/ شارع الرشيد

جمعية الرعاية للمرأة العربية

5/4/2004

القدس/ شارع الأصفهاني

نادي الخريجين العرب

4/4/2004

القدس/ الشيخ جراح

جمعية أصدقاء الإمارات

2004

القدس/ العيزرية

جمعية الرفادة لرعاية شؤون المسجد الأقصى

15/1/2006

القدس/ شارع ابن بطوطة

لجنة زكاة العيزرية

31/5/2006

القدس/ العيزرية

مركز الدراسات القطاعية

7/7/2006

القدس/ بيت حنينا

مركز الإخاء الإسلامي المسيحى

2006

القدس/ المصرارة

جمعية المنتدى الثقافى

15/4/2007

القدس/ صور باهر/ الشارع الرئيسى

لجنة زكاة الرام

4/2/2008

القدس/ الرام

مركز صامد للتثقيف المجتمعى

1/5/2008

القدس/ البلدة القديمة/ شارع الواد

جمعية المنتدى الثقافى

5/2/2008

القدس/ صور باهر/ الشارع الرئيسي

مجلس الإسكان الفلسطينى

3/7/2008

القدس/ الشيخ جراح

ومؤسسة "اقرأ" لرعاية الكتاب والسنة

16/12/2008

القدس/ شارع ابن بطوطة

لجنة زكاة صور باهر

18/1/2009

القدس/ صور باهر/ الشارع الرئيسي

مركز زيد بن ثابت

2/2/2009

القدس/ صور باهر

مركز نضال للعمل المجتمعى

9/7/2009

القدس/ البلدة القديمة/ شارع الحسبة

مسرح الحكواتي للتراث والفنون

26/4/2011

القدس/ شارع أبو عبيدة

لجنة التراث المقدسية

22/5/2011

القدس / وادي الجوز

مقر مدرسة أحمد سامح الخالدى

4/9/2011

القدس/ حي الثوري

جمعية شعاع النسوية

25/10/2011

القدس/ حي شعفاط

مؤسسة القدس للتنمية

25/10/2011

القدس/ بيت حنينا

مؤسسة ساعد

25/10/2011

القدس/ كفر عقب

عمل بلا حدود

25/10/2011

القدس/ كفر عقب

جمعية سلوان الخيرية

24/ 1 1/2012

القدس/ حي رأس العامود

مؤسسة القدس للتنمية

7/11/2013

القدس/ بيت حنينا

مكتب مؤسسة عمارة الأقصى والمقدسات

7/11/2013

القدس/ شارع صلاح الدين

نادي جبل الزيتون

6/2/2014

القدس/ الطور

مركز يبوس الثقافى

27/3/20014

القدس/ شارع الزهراء

مؤسسة "النماء" للخدمات النسوية

19/6/2014

القدس/ بيت صفافا

جميعة الزكاة والصدقات

19/6/2014

القدس/ صور باهر

مؤسسة القدس للتنمية

25/6/2014

القدس/ شارع صلاح الدين

مركز لجان العمل الصحى

6/5/2015

القدس/شعفاط

مبنى تابع للأوقاف الاسلامية

12/4/2016

القدس/ وادي الجوز

مؤسسة ساعد للاستشارات التربوية

8/8/2016

القدس

مطبعة الريان

20/10/2016

القدس/الرام

نادي القدس

26/11/2016

القدس / شارع الرشيد

مدرسة النخبة الابتدائية للبنين

26/2/2017

القدس/ صور باهر

مكتب دائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية

14/3/2017

القدس/بيت حنينا

 

ثانيا: الصراع حول هوية الأقصى والقدس

تحظى القدس برعاية كل من الملك عبد الله بن الحسين منذ الوصاية الأردنية عام 1967، وملك المغرب محمد السادس رئيس لجنة القدس، ورعاة آخرين من فلسطين والعالم[10]. أما بالنسبةلأوقاف القدس (بما فيها المسجد الأقصى)،فقد كانت تتبع وزارة الأوقاف العثمانية حتى احتلال البريطانيين للمدينة.ثم أصبح "المجلس الإسلامي الأعلى"، برئاسة مفتي القدس الحاج أمين الحسيني، الهيئة المسئولة عن رعاية المسجد الأقصى وسائر المقدسات حتى عام 1948.بعدها انتقلت مسئولية أوقاف القدس إلى وزارة الأوقاف الأردنية منذ احتلال الجزء الغربي من القدس عام 1948، وذلك بموجب القانون الدولي الذى يعتبرها آخر سلطة محلية مشرفة على هذه المقدسات قبل احتلالها. وعند احتلال القدس الشرقية عام 1967 حاول الاحتلال نقل إدارة الأقصى إلى وزارة الأديان الإسرائيلية، ولكن بفضل مواقف علماء القدس وقضاتها في الدفاع عن هوية الأقصى، وفى مقدمتهم الشيخ سعيد صبرى مفتي القدس حينها، والشيخ حسن طهبوب مدير الأوقاف، والشيخ عبد الحميد السائح قاضي القضاة، والذين لعبوا الدور الأبرز في تأسيس "الهيئة الإسلامية العليا"، فقد نجحوا فى استعادة الإدارة الإسلامية للمسجد،وأجبروا إسرائيل على إعادة تسليم إدارة الأقصى لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية التى تعد الجهة الوحيدة المسئولة عن إدارة المسجد الأقصى.[11]

وقد ظلت وزارة الأوقاف الأردنية حتى عام 2000 هي المسئول الرئيسي عن تنظيم عملية دخول غير المسلمين، ومواعيد دخولهم، للمسجد الأقصى. ولكن بعد اقتحام شارون للمسجد، وانفجار الانتفاضة الثانية، قررت الحكومة الإسرائيلية في عام 2003 تحويل هذه الصلاحيات للشرطة وقوات الأمن الإسرائيلية، ومنع الأوقاف الأردنية من التدخل، مما أدى إلى زيادة أعداد المستوطنين والمتطرفين اليهود الذين سُمح لهم باقتحام المسجد. وعبر تفاهمات مع الأوقاف الأردنية، تم السماح لغير المسلمين من يهود ومسيحيين، بدخول باحات المسجد الأقصى كسياح، مع حظر الصلاة أو أية شعائر يهودية في المكان. وحتى العام 2003 كانت أعداد اليهود الذين يدخلون باحات الأقصى تحت حراسة ورقابة موظفي الأوقاف الأردنية محدودة للغاية، لكن بعد عام 2003 زاد تدفق نشطاء الحركات اليهودية المختلفة .وتفاقمت خطورة هذه الممارسات في الأعوام الأخيرة بعد السماح لليهود بأداء شعائر يهودية في المسجد الأقصى.[12]

وتوظف إسرائيل تفاهمات وترتيبات "الوضع القائم" في الأقصى من أجل تهميش إدارة الأوقاف للمسجد وتحويلها إلى مرجعية إدارية شكلية، بينما تتحكم هى بكل شئون المسجد،  من أجل ضمان استمرار الاقتحامات والتحكم بالدخول والخروج من المسجد حتى يتسنى لها تقسيم المسجد زمانيا ومكانيا بين المسلمين واليهود، على نحو ما تم تطبيقه في المسجد الإبراهيمي في الخليل؛ زمنيا من خلال تخصيص أوقات لليهود لاقتحام الأقصى من دون المسلمين، وأوقات للمسلمين من دون اليهود. وتقسيمه مكانيا من خلال تخيص مكان لصلاة اليهود وأداء طقوسهم. فضلا عن تدخل السلطات الإسرائيلية في عمل الأوقاف ومحاولة تعطيلها وعرقلتها بزعم أنها تشوه الآثار اليهودية الموجودة في المسجد، وعرقلة أعمال الصيانة والترميم لمباني المسجد التي يقوم بها موظفو الأوقاف لجعلها آيلة للسقوط.[13]كما تسعى إسرائيل من وراء تهميش إدارة الأوقاف للأقصى العمل على عزله عن الأحياء العربية الفلسطينية المحيطه به، ومواصلة الحفريات أسفله وفي محيطه، وافتتاح عشرات الكنس اليهودية والحدائق التلمودية والمتاحف والمراكز، بهدف تدشين مدينة "أورشليم اليهودية المقدسة" التى تعمل على بنائها من أجل الترويج لادعاءاتها الدينية والتاريخية، وتزوير الهوية العربية والإسلامية للاقصى.[14]

ثالثًا: كيف يمكن تعزيز صمود المؤسسات الفلسطينية الداعمة للقدس؟

في ظل هذا الوضع شديد الصعوبة والتعقيد بمدينة القدس والمسجد الأقصى، وفي ظل حالة الاستهداف الإسرائيلي لهوية المدينة، لابد من البحث في وسائل يمكن من خلالها دعم المقدسيين والمؤسسات الفلسطينية المسئولة عن الحفاظ على هوية المدينة. أول تلك وسائل هو تدويل هذا الوضع، وفرض قضية المدينة والمسجد على الرأى العام العالمي وكشف السياسات الإسرائيلية واختراقها الواضح للقرارات والأعراف الدولية، وهي مسئولية الدول العربية والإسلامية بجانب منظمة التحرير الفلسطينية، والعمل على رفع الحظر الإسرائيلي عن المؤسسات الفلسطينية بالمدينة، وعلى رأسها مؤسسة "بيت الشرق". ثاني تلك الوسائل، دعم صمود المقدسيين من خلال تحفيز مؤسسات القطاع الخاص على حشد الدعم المالي والمعنوي اللازم للاستثمار في القدس الشرقية. كذلك، يمكن تفعيل "مجلس الأمانة العامة للقدس"، من أجل تقديم خدمات "بلدية ظل"لأهالي المدينة، ليصبح هيكلاإداريا بديلا لبلدية إسرائيل التى تعتبر أحد الأذرع الإسرائيلة المهمة في إطار الصراع على هوية المدينة، والتي تعمل بشكل مكثف ضد الوجود العربي والإسلامي بالمدينة.

وآخرا، وليس أخيرا، هناك ضرورة لوجود مرجعية محددة للقدس، حيث إنتعدد الجهات الرسمية الفلسطينية العاملة فى المدينة تحت مظلة منظمة التحرير أو السلطة الوطنيةالفلسطينية ينتج عنه في بعض الحالات حدوث صراعات فيما بينها تؤثر على مجمل الدعم المقدم إلى القدس والمقدسيين، خاصة أنه يتم اقتطاع جزء من التمويل المخصص للمدينة من أجل تغطية نفقات هذه الهيئات مما يؤثر بالسلب على المواطن المقدسى ومؤسسات القدس.


[1]"القدس (تهويد)"، الموسوعة الفلسطينية، 18 سبتمبر2014. متاح على الرابط التالى:

 http://www.palestinapedia.net/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D8%B3-%

[2]  فيوليت داغر، "تهويد القدس وإغلاق مؤسسة الأقصى"، اللجنة العربية لحقوق الإنسان، 17/4/2009 

http://www.achr.eu/art637.htm

[3]القدس (تهويد) الموسوعة الفلسطينية، 18 سبتمبر2014، مرجع سبق ذكره.

انظر أيضا "الاقتصاد الفلسطينى فى القدس الشرقية.. الصمود فى وجه الضم والعزل والتفكك"، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية – الأونكتاد، الأمم المتحدة – نيويورك، 2013. متاح على الرابط التالي:

http://unctad.org/en/PublicationsLibrary/gdsapp2012d1_ar.pdf

[4]"سياسة إسرائيلية للاستفراد بالقدس والمقدسات "، ورقة معلومات حول استهداف المؤسسات الداعمة للقدس، إدارة الأبحاث والمعلومات، مؤسسة القدس الدولية، 19/11/2015. متاح على الرابط التالى:

http://www.alquds-online.org/items/234

[5]"مؤسسات فلسطينية أغلقها الاحتلال الإسرائيلى في القدس منذ عام 1967"، مركزالمعلومات الوطني الفلسطينى - وفا. متاح على الرابط التالى:

http://info.wafa.ps/atemplate.aspx?id=9327

[6]بثينة حمدان، "مؤسسات القدس: حصار تمويلى وعجز السلطة والمنظمة"، مدارنيوز،12/1/2017. متاح على الرابط التالى:

https://madar.news/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-1   

[7]"ورقة معلومات حول المسجد الأقصى والمخاطر المحدقة به"،  قسم الأبحاث والمعلومات، مؤسسة القدس الدولية، 19/7/2017. متاح على الرابط التالى:  

http://www.alquds-online.org/items/896

[8]علي إبراهيم، "50  حقيقةً صادمة عن واقع التهويد في القدس، " ماذا حقق الاحتلال الإسرائيلي بعد خمسين عامًا من احتلال كامل القدس"، قسم الأبحاث والمعلومات، مؤسسة القدس الدوليّة، الثلاثاء 6 يونيو2017. متاح على الرابط التالى:

http://www.alquds-online.org/items/866

[9]"مؤسسات فلسطينية أغلقها الاحتلال الإسرائيلي  في القدس منذ عام1967"،مرجع سبق ذكره.

[10]بثينة حمدان، "مؤسسات القدس: حصار تمويلي وعجز السلطة والمنظمة "،مرجع سابق

[11]"ورقة معلومات حول المسجد الأقصى والمخاطر المحدقة به"، مرجع سبق ذكره.

[12]"إسرائيل ترفض إعادة إدارة الأقصى للأوقاف الأردنية"، العربي الجديد، 19 أكتوبر 2015.

[13]عين على الأقصى 2015،  الأحد 22 نوفمبر 2015، التقرير التاسع. متاح على الرابط التالى:

http://www.alquds-online.org/items/238

[14]"ورقة معلومات حول المسجد الأقصى والمخاطر المحدقة به"،  مرجع سبق ذكره.

طباعة
شيماء منير

باحثة - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية