عروض

ولاية روحاني الثانية.. تحديات أصعب – عرض العدد - 194 "مختارات إيرانية"

شروق صابر * 3579 17-7-2017
طباعة

مع فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني بولاية ثانية، شهدت إيران تحولات عديدة؛ داخلية وخارجية، ربما تفرض تحديات جديدة تواجهه في فترة رئاسته الجديدة. فقد فاز روحاني بعد منافسة شديدة بينه وبين التيار الأصولي المتشدد، الأمر الذي يشير إلى انقسام حقيقي داخل المجتمع الإيراني. كما زاد الأمر تعقيدا احتدام الصراع بينه وبين الحرس الثوري الإيراني. ومع ظهور الأزمة القطرية مع الدول الأربع، وقفت إيران بجانبها وقامت بدعمها، إلا أن ذلك لا ينفي أن إيران تبدي شكوكا فى أن تحفّظ لها قطر ما قدمته لها من مساندة. أيضا ستواجه إيران تحديات بعد تحرير الموصل، مما دفع البعض إلى التنبؤ باحتمال حدوث تغيير في سياستها الخارجية. كل تلك القضايا يتناولها العدد الجديد للمجلة من خلال أقسامها المختلفة.

فقد جاءت افتتاحية العدد، التي كتبها الأستاذ محمد عباس ناجي، رئيس التحرير، تحت عنوان "هل تحفظ قطر الجميل لإيران؟"، وتحدث فيها عن تخوف إيران من أن موقفها تجاه قطر قد لا يؤتي لها في النهاية بالمكاسب التي تريدها. فمع اتجاه كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين إلى اتخاذ قرارات قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر، بداية من 5 يونيو 2017، لم تكتف إيران بدعم موقف الأخيرة على المستويين السياسي والاقتصادي، بل إنها بدأت في الترويج للمقاربة القطرية لدى العديد من القوى الدولية، مثل ألمانيا وإيطاليا، من أجل تقليص حدة الضغوط التي تفرضها تلك القرارات عليها.

إلا أن طهران تبدي عدم ثقة في أن موقفها الحالي يمكن أن يوفر لها مكاسب سياسية على المدى الطويل، حيث أنها ربما لا تستبعد أن تتجه قطر في مرحلة ما بعد الأزمة الحالية إلى تغيير موقفها من العلاقات معها، خاصة في حالة استجابتها للمطالب التي تبنتها دول المقاطعة، والتي كان تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إيران في مقدمتها، وهو ما دفع رحمت الله آبادي، المدير التنفيذي للمطارات والملاحة الجوية الإيرانية، إلى القول بأن "على قطر حفظ الجميل لإيران لفتحها أجواءها أمامها".

وفي باب "آفاق إيرانية" الذي جاء تحت عنوان "تحديات إيران في العراق بعد تحرير الموصل"، يشير د. محمد السعيد إدريس، مستشار المجلة، إلى التحديات التي ستواجه إيران في العراق بعد التخلص من "داعش" والتي يرى أنها كثيرة وخطيرة، وذلك لسببين: أولهما، إنها تأتي بالتزامن مع ضغوط وتحديات قوية تواجه إيران في سوريا، بدت واضحة ومؤكدة في مفاوضات أستانة الخامسة في ظل تفاهمات روسية مع الولايات المتحدة حول المناطق الآمنة، وإبعاد إيران عن هذه الأماكن خاصة الجنوب السوري بسبب ضغوط إسرائيلية، الأمر الذي يفاقم من تداعيات المراجعة الإيرانية للدور الإيراني في العراق. وثانيهما، أن اضطرار إيران لانسحابات من العراق سواء كانت انسحابات مادية أو معنوية قد تكون مقدمة لتكرارها في سوريا، وهو، إن حدث، فإنه يعني خسائر فوق الاحتمال بالنسبة لإيران قد تمس شرعية النظام الحاكم وجماهيريته.

ويرى د. إدريس أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، السيد على خامنئي، كان واعيا ومدركا لهذه المخاطر، لذلك كان حريصا على توجيه رسائل مباشرة لرئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، مما يعني أن القيادة الإيرانية تدرك خطورة الموقف في مرحلة ما بعد "داعش".

وضم باب "دراسات" دراستين. جاءت الأولى التي أعدها الأستاذ علي عاطف حسان بعنوان "ما حجم الدولة العميقة في إيران؟ المعركة حول خلافة خامنئي" وتشير إلى نقطة التحول التي ستشكلها وفاة المرشد الأعلى الإيراني خامنئي في الجمهورية الإسلامية، وكيف أنه يريد بشدة انتقالا هادئا لهذا المنصب، ويصر على أن من يخلفه، حال موته، في إدارة دفة الأمور في إيران يجب أن يكون قريبا منه شخصيا وعقائديا.

وناقشت الدراسة الثانية مستقبل حراك الأقليات العرقية والدينية في ظل التحولات الإقليمية والدولية (1/2) والتي قدمها د. كريم عابديان، مدير منظمة الأحواز لحقوق الإنسان.

وكتب قضية العدد الأستاذ الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن، مستشار المجلة، تحت عنوان "اشتعال الخلاف في إيران على نهج الخميني"، وضح خلالها الخلاف الذي حدث خلال احتفال إيران حكومة وشعبا بذكرى وفاة أية الله الخميني قائد الثورة الإسلامية ومؤسس الجمهورية الإسلامية، حول نهج الإمام الخميني، وهل يمكن تطوير هذا النهج والخروج عنه أم أنه يمثل إستراتيجية قومية دينية ثابتة يكون الخروج عنها خروجًا على مسيرة الثورة الإسلامية؟

فيما تضمن باب شئون داخلية قضايا مختلفة، تضمنت تداعيات الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وأزمة الهوية الأصولية في المجتمع الإيراني، إلى جانب قضايا أخرى على غرار الهدف من وراء تسليح الحرس الثوري للعشائر.

وفي باب "قراءة في كتاب"، يعرض د. صالح شبل عبد المعطي كتاب "دور القوى الإقليمية الكبرى (إيران، تركيا، السعودية) وأثره على مستقبل القوة في منطقة آسيا خلال القرن الحادي والعشرين".

ويتناول باب "اتجاهات" إلى الدور الإيراني في المسألة القطرية، وكيف أنها جاءت كاختبار جديد لقدرة النظام الإيراني على اتخاذ المواقف المناسبة تجاه الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة منطقة الخليج، في الوقت الذي تطمح فيه إيران أن تكون القوة الإقليمية الكبرى والتي تستطيع الصمود أمام سياسات النظام العالمي.

وركز باب "تفاعلات إقليمية" على السياسة الخارجية الجديدة لقطر في منطقة الشرق الأوسط، وتأثير خلافات دول الخليج على الأزمة السورية، كما تناول الخسائر الضخمة لـ "داعش" في الموصل والرقة ومصير قيادته وخيارات هذا التنظيم ومستقبله.

وجاء باب "سياسات" تحت عنوان "إرهاصات الحكومة الإيرانية الجديدة" فإرهاصات النخبة والجماهير حول الحكومة الإيرانية الجديدة لن تتوقف حتى يقدم الرئيس حسن روحاني قائمة بأسماء وزراء حكومته إلى مجلس الشورى الإسلامي من أجل التصديق عليها.

وركز باب "العلاقات الدولية" على تداعيات فوز روحاني على السياسة الخارجية الإيرانية، والاتهامات التي توجهها الولايات المتحدة الأمريكية إلى سوريا باستخدام الأسلحة الكيماوية.

وقدم الأستاذ الدكتور محمد نور الدين عبد المنعم في باب "الزاوية الثقافية" مناظرة شعرية بعنوان "التفاحة التي حركت خيال الشعراء". فيما ناقش باب "مداخلة" تأثير الثقافة المهدوية على القوات المسلحة وجيش الحرس الثوري في إيران، وكتبها الأستاذ الدكتور يحي داوود عباس. وطرح باب "الزاوية الاجتماعية" قضية الأرامل ومسؤوليتنا تجاههن.

واختتم العدد بباب "رؤى عربية" وتضمن روئيتن: ناقشت الأولى احتمال حدوث تغيير في السياسة الإيرانية في ظل ولاية روحاني الثانية. بينما تتناول الثانية فرص التقارب الإيراني – التركي في ظل الأزمة القطرية.

طباعة
شروق صابر

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية