إصدارات المركز - الملف المصري

انحياز سياسي: تحولات وسائل الإعلام في ظل الاستقطاب الإقليمي

طباعة

تحولت وسائل الإعلام في منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاص بعد الحراك الثوري أو الصراع الداخلي ذي الأبعاد الإقليمية إلى آلية مركزية يستخدمها غالبية الفاعلين سواء دول أو ميلشيات مسلحة أو تنظيمات إرهابية بما يعبر عن رؤيتها ويخدم أفكارها ويروج لأهدافها، على نحو يقود في التحليل الأخير إلى توسيع القاعدة المؤيدة لمالك أو ممول هذه الوسيلة الإعلامية أو تلك، الأمر الذي يؤدي إلى الانحراف بالإعلام من إطار الموضوعية والمهنية إلى سياق الاستقطاب والتسييس.

وعلى الرغم من أن التسييس كان أحد الملامح الحاكمة لتوجهات غالبية وسائل الإعلام العربية، في فترات زمنية سابقة، بما يخدم مصالح حكومية أو أجندات خاصة، تعمل على تشكيل توجهات الرأي العام في دولة ما أو منطقة ما، وتكوين اتجاه رئيسي فيما يخص القضايا الكبرى والتحولات المصيرية لاسيما فيما يخص بقاء دول واستقرار نظم وتوحش إرهاب عابر للحدود وصعود ميلشيات مسلحة، الأمر الذي قاد إلى سيولة إعلامية لم تشهدها المنطقة من قبل، تمثلت أبرز ملامحها تقاطع مصالح مالكي وممولي وسائل الإعلام مع أطراف الصراع.

أولا: مؤشرات الاستقطاب الإعلامي في الشرق الأوسط

وقد تعددت المؤشرات الدالة على التسييس الذي تتسم به وسائل الإعلام في المنطقة العربية، سواء كانت صحف سيارة أو قنوات فضائية أو محطات إذاعية أو مواقع إلكترونية، بحيث يسعى كل جناح أو فصيل داخل الدولة الواحدة إلى تمرير رسالته الرئيسية عبر تلك الوسيلة، واستقطاب مؤيدين له خلال فترات الأزمات أو الصراعات الحاكمة للمشهد الإقليمي برمته، على نحو ما توضحه النقاط التالية:

(*) الإعلام الحزبي: شهدت المنطقة في مرحلة ما بعد الحراك الثوري العربي تصاعدًا في نمط الاستقطاب القائم على التحزب السياسي، على نحو يفرض الانقسام المجتمعي والنخبوي في الدول التي تشهد تطورات داخلية حادة ما بين مؤيد ومعارض، الأمر الذي يؤدي إلى اعتماد كل طرف على أدوات هجومية تعزز من تحركاته الميدانية وصلاته مع القوى السياسية وتضيف إلى شبكة تحالفاته وتخفف من الانتقادات الموجهة لأدائه، وهو ما تعبر عنه الأحزاب والحركات والتيارات السياسية التي صعدت إلى السلطة في مصر وتونس وليبيا واليمن بعد حراك 2011.

(*) الإعلام الطائفي: صارت النزعة الطائفية أحد الملامح الحاكمة لأداء عدد غير قليل من الصحف اليومية والقنوات الفضائية والمحطات الإذاعية، وخاصة في مرحلة ما بعد الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 حينما استغلت إيران الورقة الطائفية للتعامل مع المتغيرات التي شهدتها الدول العربية حيث تم إضفاء الشرعية على الميليشيات الطائفية وإثارة النزاعات المذهبية القديمة، على نحو قاد إلى المزيد من تشرذم للدولة اللبنانية والقتل على أساس الهوية في العراق، ثم تزايد تأثير الإعلام الطائفي بعد موجة الحراك الثوري في عام 2011 بحيث انقسمت الفضائيات إلى قنوات سنية وأخرى شيعية لدى أحد التصنيفات السائدة.

وقد تزايد هذا النمط من وسائل الإعلام في إطار حالة التنافس بين القوى الإقليمية وخاصة بين السعودية وإيران على خلفية التباعد فيما يخص بؤر الصراعات في سوريا والعراق واليمن. فقد سعت إيران من خلال مجموعة من القنوات الموجهة والمسيسة مثل قناة "العالم" في إيران و"راديو عربي إيران" وصحيفة "الوفاق" وقناة "المنار" التابعة لحزب الله اللبناني و"الميادين" وقنوات "الأنوار" في العراق حشد رأي عام داعم لها في بعض المناطق بالإقليم، وبشكل خاص في بؤر الصراعات ودول الأزمات، على نحو يقود في التحليل الأخير إلى التعبير عن سياسات دعم النظام الإيراني وتأييد ومساندة وجهة نظره ودعم حلفائه ووكلائه واتهام الثأثرين عليه بالإرهابيين.

على الجانب الآخر، وظفت السعودية والإمارات وبعض دول الخليج الأخرى الصحف العربية الناطقة بلسانها، بشكل كبير مثل "الحياة" و"الشرق الأوسط" وهو ما تكرر مع القنوات الفضائية مثل "العربية" و"سكاي نيوز" و"الإخبارية" في الرد على القنوات الموجهة والداعمة للنظام الإيراني. وقد أظهرت الأزمة السورية تلك الحرب الإقليمية حيث تأسست مجموعة قنوات تقول إنها تعبر عن الهوية السورية وتناهض نظام الأسد، ومن أبرزها قناة "أورينت" ذات التمويل الخليجي فثمة حرب إعلامية لا تقل ضراوة عن المواجهات الميدانية بين الرياض وطهران في بؤر الصراعات، فيما يطلق عليه بعض الباحثين "الحرب الباردة الإقليمية الجديدة".

وقد امتد تأثير الإعلام الطائفي إلى عدد من دول الإقليم، ليس فقط بين أصحاب الدين الواحد كالسنة والشيعة، بل برز تقسيم آخر على أساس الدين ذاته، على نحو ما تجلى في مصر إذ توجد قنوات "مسيحية" تضاهي بعض القنوات الإسلامية، وتشير الممارسة العملية إلى أن بعض تلك القنوات كانت دافعة لإثارة الفتن الطائفية في المجتمع المصري.

(*) الإعلام المناطقي: فقد ظهرت في السنوات السبع الماضية ظهور بعض القنوات الفضائية والمحطات الإذاعية التي تعبر عن الانتماء المناطقي لقوى سياسية أو ميلشيا مسلحة أو حكومة مستقلة وهو ما تعبر عنه حالات إنشاء قنوات خاصة للأكراد في سوريا والعراق بل تم إنشاء إذاعات محلية ناطقة بالكردية في المناطق الكردية المختلفة مثل إذاعة "أرتا إف إم" التي تبث من الحسكة، فضلًا عن إذاعة "جين إف أم" المخصصة للمرأة الكردية، وقنوات تعبر رسميًّا عن حكومة كردستان العراق، بل برزت قنوات أمازيغية مؤخرًا في بعض دول المغرب العربي.

(*) الإعلام الميليشياتي: نظرًا لأن الميلشيات المسلحة صارت أحد الفاعلين الرئيسيين في الإقليم، بدأت في إيجاد صحف وقنوات فضائية ومواقع إخبارية معبرة عن وجهة نظرها، مثلما هو الحال بالنسبة لميلشيا الحوثيين في اليمن خاصة بعد استيلائها القسري على السلطة في فبراير 2015، وتبلور دور لقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لاستعادة شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، وبما يؤدي إلى مواجهة التهديد الذي تمثله ميلشيا مسلحة في الفناء الخلفي للمملكة.

(*) الإعلام التثويري: برز هذا النمط من الإعلام متزامنًا مع موجة الحراك الثوري في المنطقة العربية، وهو ما تعبر عنه قناة الجزيرة القطرية في تغطيتها لأحداث الثورات في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا. وعلى الرغم من أنها كانت تقوم بأدوار مهنية في سنوات سابقة لدرجة أن الكاتب والمفكر المصري الأستاذ نبيل عبدالفتاح كان يطلق على الدوحة "الدولة القناة" بما يعكس الدور المحوري لتلك القناة في دعم الدور الإقليمي لقطر، الأمر الذي لم يصمد طويلًا لاسيما بعد اتباع تلك القناة لأسلوب تحريضي غير نابع من اعتبارات المهنية والموضوعية. في حين لم يستطع الإعلام الحكومي في دول الثورات مواجهة الإعلام التثويري، الذي كان يبث فعاليات تلك الثورات لحظة بلحظة.

(*) الإعلام الانتقائي، إذ يشير اتجاه في الدراسات الإعلامية إلى بعض القنوات الفضائية الأجنبية التي تعكس مصالح بعض القوى الدولية مثل روسيا في الشرق الأوسط لاسيما في ظل دعمها لنظام بشار الأسد في سوريا وخاصة بعد تدخلها العسكري في 30 سبتمبر 2015 ومحاولة ممارسة دور في الصراع الليبي وإبراز نهج الحياد في الأزمة اليمنية. وفي هذا الصدد تدعم فضائية "روسيا اليوم" مثلًا الأخبار التي تركز على الانتصارات الميدانية للجيش العربي السوري في استعادة بعض المناطق من المعارضة المسلحة في إطار استراتيجية "القضم التدريجي". كما تركز تلك القناة على الأدوار الإغاثية للسياسة الروسية في المناطق المنكوبة في حلب بما يؤدي إلى تحسين الصورة الذهنية لموسكو على المستوى الدولي.

ثانيًا: أسباب تصاعد نزعة الاستقطاب في الإعلام الإقليمي

ثمة مجموعة من العوامل التي أسهمت في انتقال حدة الاستقطاب من الصراعات السياسية إلى أداء الوسائل الإعلامية في الشرق الأوسط، على النحو التالي:

1- اشتداد المواجهات المكشوفة في الإقليم، والتي قادت إلى استنزاف مزدوج لكل أطراف الصراع، خلال السنوات الماضية، سواء كانت خسائر بشرية أو مادية، في حين تتراجع فرص التسوية لغالبية القضايا الصراعية، نظرًا لتعقيدها الشديد. وهنا، يتم توظيف الوكلاء المحليين Local Proxies في إدارة علاقات الصراع مع الخصوم بصورة غير مباشرة، وهو ما برز جليًّا في أنماط مختلفة مثل إدارة الصراع بين السعودية وإيران في بؤر الصراعات المشتعلة في الشرق الأوسط، وبصورة أخص في سوريا واليمن.

ومن ثم، قاد ما يطلق عليه "عدم الاستقرار الممتد" في منطقة الشرق الأوسط، إلى إدراك قادة الدول أو كوادر الجيوش الموازية إلى ضرورة التعايش مع تلك الحالة إلى حين، لاسيما مع الإنهاك المتبادل بين أطراف الصراع الإقليمي، أو ما يطلق عليه "الإنهاك الصراعي". فالاقتتال العسكري المتواصل بين أطراف الصراع في ساحة أو ساحات متعددة، وما يفرضه من تدفق أسلحة عسكرية وتخصيص موارد مالية وتوفير أذرع إعلامية وحشد قوى إقليمية يصل بتلك الأطراف إلى حالة إنهاك أو استنزاف على نحو يجعل أطراف الصراع قانعين بأن الخيار العسكري لم يعد مجديًا في تلبية الاحتياجات أو تحقيق المصالح بل قد يكون للصراع ذاته تبعات مركبة لم يعد بالإمكان تحملها.

وفي ظل هذه الظروف يضطر أطراف الصراع إلى القبول بالتوقف المؤقت عن مسار الحرب، على نحو ما يظهر جليًا في اتفاقات وقف إطلاق النار، أو خوض غمار مسار التفاوض لإيقاف نزيف الخسائر، لاسيما مع تبلور ضغوط داخلية، سواء من النخبة السياسية أو أحد الأجنحة المحسوبة على أطراف الصراع أو قطاعات واسعة من الرأي العام لوقف استمرار الانزلاق إلى الحرب. فضلًا عن تواصل ضغوط الأطراف الخارجية، سواء دولية أو إقليمية للتحول من الصراع إلى التفاوض حول بنود السلام. وكذلك تراجع أو صعوبة الحصول على الدعم المالي والتسليحي لأطراف الصراع على نحو يقلص المواجهات الميدانية التي يمكنهم الاستمرار في دخولها. وهنا يتم الاعتماد على الوسائل الإعلامية بشكل أو بآخر في إدارة الصراع.

2- تعدد الفاعلين في التفاعلات الإقليمية، إذ إن أطراف التفاعلات بل والصراعات الإقليمية بدأت تشهد تطورات نوعية، في اتجاه ظهور الفاعلين من غير الدول، على ساحات الدول، بما لديها من أجنحة عسكرية، والأهم هو التعدد الشديد في تلك الأطراف، على نحو ما هو قائم في سوريا والعراق، وفلسطين ولبنان، والسودان والصومال واليمن وليبيا. وهنا يبرز استخدام الوكلاء (وكلاء الحرب) مثل الشبكات الإجرامية والميليشيات المسلحة والقوات الخاصة والجيوش المناطقية والقوى العشائرية المسلحة، على نحو ما تعكسه الأذرع الإعلامية المعبرة عنهم.

وفي هذا السياق سرعان ما انتشرت وسائل إعلام جديدة في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، مثل الساحة السورية وفي دول مجاورة لإعطاء مساحة للأصوات المعارضة لنظام الأسد. ولم يقتصر ذلك على الفاعلين الإقليميين بل امتد ليشمل الفاعلين الدوليين مثل روسيا. كما امتلك الحوثيون وسائل إعلامية لتوظيف أجندتهم الخاصة والمشروع السياسي الذي طال انتظاره بعد ست حروب مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وفي كل الأحوال، فإن تغطية تلك الوسائل الإعلامية، في أغلب الأحيان، منحازة بل وتحريضية باستخدام خطاب الكراهية.

3- تعقد القضايا الخلافية في الإقليم: يعد التعقيد ملمحًا حاكمًا للصراعات الإقليمية، والتي يصنف بعضها باعتبارها "صراعات مناطق رمادية" وذلك لاستمرار مسار تلك الصراعات في المساحة الوسيطة بين خياري الحرب والسلام. فالفاعلين المنخرطين في تلك الصراعات، يحرصون على عدم وضوح الأهداف التي يطمحون لتحقيقها، ونوعية الأسلحة التي يستخدمونها، والتكتيكات التي يتبعونها، وذلك حتى لا يتسع نطاق الصراع في المناطق الرمادية ليأخذ شكل حرب مفتوحة تسمح بتدخلات قوى خارجية.

وفي هذا السياق، تتسم قضايا تلك الصراعات بتعقيد شديد، على نحو يصبح من المتعذر الاتجاه إلى تسويتها وإنما قد يتم اللجوء للهدن الإنسانية أو وقف إطلاق النار أو التوصل إلى صيغ "المصالحات المحلية" أو وقف القتال في مناطق محددة في حين يستمر أتون الصراع مستمرًا في مناطق أخرى، على نحو ما تشهده بؤرتا الصراع في كل من سوريا وليبيا، وخاصة خلال العامين الأخيرين. وهنا، يلجأ كل طرف من أطراف الصراع إلى توظيف وسائل الإعلام بما يخدم أجندته ويروج لمصالحه.

4- ضعف الاستقلالية لدى الوسائل الإعلامية، إذ تعاني غالبية الوسائل الإعلامية في الإقليم من ضعف الفاعلية والنجاح في التأثير على قطاعات واسعة من الرأي العام في هذه الدولة أو تلك، وهو ما يرتبط بعامل محدد هو الافتقاد للاستقلالية في طرح القضايا التي يهتم بها الطرف المتلقي بصرف النظر عن الجهة المالكة أو الممولة له، وهو ما تفتقد إليه وسائل الإعلام بها فيها ذات الصناعة الثقيلة التي تعكس أجندات سياسية أكثر من هموم مهنية ينشغل بها العاملون في المجال الإعلامي.

ثالثًا: آليات مواجهة الاستقطاب الإعلامي في الشرق الأوسط

إن محاربة الاستقطاب الإعلامي الآخذ في التصاعد في الإقليم، تتم من خلال مسارات مختلفة، على النحو التالي:

1- دعم الجهود الدولية والإقليمية، سواء التي تقوم بها دول أو مؤسسات حكومية أو منظمات غير حكومية، لترجيح خيار التسوية السياسية للصراعات ذات الأبعاد الإقليمية، لأن الفوضى السياسية هي التي تقود إلى فوضى في المناخ الإعلامي. فوسائل الإعلام لا يمكنها بمفردها حل النزاعات وبناء السلم المجتمعي.

2- إصدار قانون "الإعلام الموحد" في الدول العربية، التي يغيب عنها مثل هذا القانون الذي يغلظ العقوبات على المؤسسات الإعلامية التي تحاول المساس بالوحدة الوطنية.

3- وقف بث القنوات الفضائية التي تبث الفتن الطائفية وتحرض على الانقسام والكراهية والعنف وتلعب أدوارًا مشبوهة داخل الدول العربية.

4- إنشاء بعض مؤسسات المجتمع المدني العربية مرصد إعلامي قياس مدى فاعلية وتأثير الأدوات والخطط والاستراتيجيات التي يتم انتهاجها لمواجهة الاستقطاب الإعلامي في الإقليم.

5- تطوير القيم المهنية في المضامين الإخبارية والتحريرية والتفسيرية لدى العاملين في المجال الصحفي والإعلامي.

خلاصة القول إن ثمة تصاعد في نزعة التسييس لوسائل الإعلام في الإقليم، وهو ما يرتبط مباشرة بمصالح مالكي تلك الوسائل، والأجندة السياسية ذات الأبعاد الإقليمية التي يعبرون ويدافعون عنها في مقابل أجندات سياسية مغايرة، على نحو ما انعكس في تغطيتها للثورات الشعبية والاحتجاجات الجماهيرية في مصر وتونس والبحرين والأردن والصراعات الداخلية المسلحة في سوريا وليبيا واليمن، وهو ما طال صحف وقنوات فضائية كانت توصف بالمهنية والموضوعية خلال فترات زمنية سابقة لكنها لم تستطع أن تواجه طوفان الاستقطاب الذي يجتاح الشرق الأوسط. فبدا أن الاستقطاب الإعلامي يفوق بكثير الاستقطاب السياسي في دول عدة بالإقليم. فالحفاظ على المصداقية معضلة وسط صراعات مسلحة ممتدة.

طباعة
د. محمد عز العرب

رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية