مقالات

مبادرة مناطق "تخفيف الصراع في سوريا"... الدوافع الروسية

طباعة

طرحت روسيا مبادرة رسمية على جدول أعمال الجولة الرابعة من مباحثات أستانة التي عقدت على مدار يومي الثالث والرابع من شهر مايو الجاري (2017). المبادرة تقوم على فكرة إقامة أربع مناطق آمنة تضم حوإلى ثمانية محافظات تكون خالية من الاشتباكات المسلحة، ويتم فيها "تخفيف الصراع والتوتر والتصعيد" بين طرفي الصراع السوري. وتشمل هذه المناطق: منطقة الشمال الغربي وتضم محافظات إدلب وحلب وأجزاء من اللاذقية، ومنطقة الوسط وتضم محافظتي حمص، وحماة، ومنطقة الجنوب وتضم محافظتي درعا والقنيطرة؛ ومنطقة الغوطة الشرقية وتضم ريف محافظة دمشق؛ حيث يحظر في هذه المناطق كافة أنواع الطيران الحربي بما فيها طيران النظام السوري، والطيران الروسي، وطيران التحالف الدولي، كما يحظر استخدام أية أسلحة فيها، وتتولي قوات من الدول الضامنة للمبادرة مهمة مراقبة عمليات الحظر ووقف الاقتتال بين النظام والمعارضة في هذه المناطق، بما يحسن من ظروف التسوية السلمية للصراع، على أن تنتهي تلك الدول من التوافق على الإجراءات والخرائط اللازمة لتحديد تلك المناطق خلال مدة محددة تنتهي في 22 مايو الجاري، مع مطالبة المعارضة المسلحة بالمشاركة في القضاء على ميليشيات تنظيم الدولة المتواجدة في تلك المناطق. كما تنظم المبادرة الجوانب الإنسانية بشأن تقديم الرعاية للمدنيين، وتحسين أوضاع البنية التحتىة ومرافقها، وتنظيم عملية عودة النازحين واللاجئين من تلك المناطق إليها مرة أخرى.

فكرة إقامة مناطق آمنة في سوريا كخطوة نحو تخفيف الصراع ليست فكرة جديدة؛ فقد سبق أن طرحتها قوى إقليمية ودولية تباينت مشاريعها للمناطق الآمنة من حيث مفهومها ونطاقها الجغرافي، ووظيفتها، وآليات تأمينها كل بما يخدم مصالحه وأهدافه بالدرجة الأولى. فقد طالبت تركيا مرارًا بإقامة تلك المناطق في شمال سوريا، بهدف تأمين حدوها الجنوبية وضمان نفوذها العسكري والسياسي على نحو يمكنها من مواجهة التطلع الكردي في إقامة كيان منفصل في الشمال السوري. كما طرحها الرئيس الأمريكي ترامب مع بداية توليه السلطة مطلع العام الجاري (2017)، وأوصى مستشاريه بإعداد الخطط اللازمة لإقامة هذه المناطق. لكن الجديد في المقترح الروسي كونه صادرًا من الطرف الذي طالما رفض الطرحين التركي والأمريكي بشأن الفكرة نفسها، كما أنه الطرف الذي يمثل المظلة الدولية لنظام الأسد والذي حماه من السقوط عبر المساندة العسكرية، ومن الإدانة الدولية عبر استخدام حق الفيتو تجاه مشاريع قرارات مجلس الأمن التي كانت جديرة بمعاقبة النظام، الأمر الذي يشير إلى وجود أسباب دفعت روسيا إلى تقديم هذه المبادرة في هذا التوقيت الدولي والإقليمي الراهن. كذلك فإن المبادرة والمناطق التي اختصتها بتخفيف الصراع والتوتر فيها تحمل العديد من الدلالات التي يمكن رصدها في إطار تحليل مواقف الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالصراع من المبادرة نفسها.   

جولة الأستانة الرابعة والمبادرة الروسية

هيمنت المبادرة الروسية بشأن تخفيف الصراع السوري وإقامة مناطق آمنة على مناقشات الوفود المشاركة في جلسات الجولة الرابعة لمؤتمر الأستانة؛ وقامت الدول الضامنة لاتفاق الهدنة القديم (ديسمبر 2016)، وهي تركيا وإيران وروسيا، بالتوقيع على مذكرة تفاهم ثلاثية لإقامة مناطق لتهدئة الصراع بين النظام والمعارضة يحظر فيها الطيران والقتال وفقًا للمضمون السابق ذكره، على أن تطبق هذه المناطق لمدة زمنية تقدر بستة أشهر قابلة للتمديد بموافقة الضامنين. وأعلنت روسيا دخول المبادرة حيز التنفيذ بوقف القتال وحظر الطيران في هذه المناطق بدءًا من منتصف ليل يوم 6 مايو الجاري بينما لا تزال آلية تطبيق بنود المبادرة قيد التشكيل والتشاور بين الدول الثلاثة الضامنة، حيث تشير المبادرة إلى تشكيل فريق عمل من تلك الدول خلال أسبوعين من تاريخ التوقيع على مذكرة التفاهم تكون مهمته وضع خرائط لتحديد المناطق التي تشملها التهدئة وتحديد آليات رقابة وقف إطلاق النار.

وقد مثل التوافق الروسي- الأمريكي، والروسي- التركي- الإيراني على فكرة المناطق الآمنة – رغم بعض التحفظات الأمريكية من ناحية، واعتراض المعارضة السورية من ناحية ثانية – الاختراق الرئيسي في جدول أعمال الأستانة؛ حيث قالت موسكو إن هذا الاختراق يمهد لوقف شامل للقتال، ويمهد كذلك لاستئناف عملية التسوية السياسية. بل ذهبت موسكو لأبعد من ذلك بالقول إن مبادرة التهدئة والمناطق الآمنة قد تمهد لانسحاب الميليشيات العسكرية التابعة لإيران في سوريا في مرحلة لاحقة من تنفيذ المبادرة، شريطة أن تشارك المعارضة فعليًّا في القضاء على جيوب تنظيم الدولة المتواجدة في المناطق التي ستشملها المبادرة، ما اعتبره البعض تغييرًا ملحوظًا في الموقف الروسي من الحليف الإيراني وسياساته في سوريا. واعتبره البعض الآخر نوعًا من المناورة التي تجيد روسيا إدارتها جيدًا بهدف استمالة المعارضة التي انسحب بعض أعضائها من مباحثات الأستانة الرابعة احتجاجًا على استمرار استهداف النظام لمناطق تسيطر عليها المعارضة من ناحية، وعدم التزام موسكو بالتعهدات التي أعلنتها كضامن لوقف إطلاق النار من ناحية ثانية، واحتجاجًا كذلك على مشاركة إيران في مراقبة عملية وقف إطلاق النار في مناطق تخفيف الصراع من ناحية ثالثة.            

موقف النظام والمعارضة من المبادرة

تباينت مواقف كل من النظام السوري والمعارضة من مبادرة المناطق الآمنة الروسية؛ فقد وافق النظام السوري عبر بيان صدر من وزارة الخارجية على المقترح الروسي. كما أعلن ممثليه في مباحثات الأستانة الرابعة الموافقة على المبادرة؛ حيث أكد بيان الخارجية السورية على أن دمشق ملتزمة باتفاق الهدنة القديم الموقع أواخر العام الماضي، وملتزمة كذلك بوقف قصف المناطق التي ستشملها المبادرة الروسية، إلا أن البيان نفسه عاد ليؤكد على "أن الجيش النظامي سيواصل حربه ضد الإرهابيين"، ما يعني أن النظام قد يواصل استهداف المعارضة السورية في تلك المناطق بذريعة الإرهاب، وهو ما أكده قصف طيرانه لمناطق تمركز المعارضة في شمال حماة – إحدى مناطق تخفيف التوتر – بعد إعلان روسيا بدء سريان وقف إطلاق النار في المناطق الأربعة منتصف ليل 6 مايو.       

على الجانب الآخر، تأرجح موقف المعارضة السورية بين القبول والرفض للمبادرة؛ فبالرغم من أن فكرة إقامة المناطق الآمنة كانت مطلبًا حيويًّا للمعارضة طوال سنوات صراعها المسلح مع النظام، إلا أنها ترددت في اتخاذ موقف واضح من قبول المبادرة الروسية بشأن الفكرة نفسها؛ لاسيما أن وفدها المشارك في مباحثات الأستانة قام بتجميد مشاركته احتجاجًا على استمرار قصف النظام للمعارضة بالرغم من سريان اتفاق الهدنة القديم، واحتجاجًا كذلك على عدم وفاء النظام بمطالب إطلاق سراح المعتقلين وفتح ممرات إنسانية للمدنيين. لكن سرعان ما عاد الوفد للمشاركة بعد أن انسحب أربعة من أعضائه. وقد أعلن الوفد في ختام المباحثات أنه ضد أي مبادرات سياسية أو عسكرية لا تستند إلى قرارات مجلس الأمن، أو أي اتفاقات من شأنها تقسيم سوريا. في هذا السياق، أكدت المعارضة أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون شاملًا لمجمل مناطق الصراع. وأشارت في هذا السياق إلى أن روسيا لم تتمكن من إجبار النظام السوري وحلفائه الإيرانيين على الالتزام باتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار. وانتهت إلى أن فكرة المناطق الآمنة وفقًا للمضمون الروسي قد تكون مقبولة بصورة "مؤقتة"، شريطة أن لا تكون بداية لمسار تقسيم سوريا بما يؤدي إلى حفاظ روسيا على مصالحها الاستراتيجية فيما تسميه بمناطق سوريا المفيدة (حماة وحمص واللاذقية والساحل ودمشق).    

كما رفضت المعارضة القبول بأحد بنود المبادرة الروسية وهو البند المتعلق بتشكيل قوة عسكرية من البلدان الثلاث الضامنة تتولي مهمة مراقبة وقف إطلاق النار في المناطق التي تشملها المبادرة، لأن هذا البند يعني أن إيران – الداعم الإقليمي لنظام الأسد -  ستشارك في الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار باعتبارها إحدى الدول الضامنة. ويأتي رفض المعارضة لدور إيراني في هذا السياق لكون إيران تمتلك عددًا كبيرًا من الميليشيات العاملة ميدانيًا في مناطق سيطرة المعارضة والتي تمارس حرب إبادة ليس ضد فصائل المعارضة فحسب، ولكن أيضًا ضد الحواضن الشعبية لها من المدنيين، فضلًا عن دعمها لسياسة التهجير القسري والتغيير الديموجرافي على نطاق واسع.

كما أكدت المعارضة أنها لن تقبل بأي اتفاق سياسي إلا إذا اشتمل على ست نقاط أساسية هي "وحدة الأراضي السورية، ورفض دور إيران وميليشياتها كضامن واعتبارها دولة معادية، بالإضافة إلى وضع جدول زمني لخروج الميليشيات الأجنبية من سوريا، وأن يكون اتفاق وقف إطلاق النار شاملًا وليس مقصورًا على مناطق بعينها، فضلًا عن توفير ضمانات ملموسة تقضي بالتزام الدول الضامنة إنفاذ أي اتفاق يتم التوصل إليه شريطة أن لا يتجاوز القرارات الدولية بشأن الأزمة السورية". وبناء على ما سبق اعتبرت المعارضة أن المبادرة الروسية لتخفيف الصراع "غامضة وغير شرعية" وأنها مقدمة لتقسيم الأراضي السورية إلى مناطق نفوذ روسية.

الموقف الأمريكي

أما بالنسبة للموقف الأمريكي من المقترح الروسي فبالرغم من الترحيب بالفكرة لكونها تتسق مع أفكار أمريكية مماثلة سبق طرحها، إلا أن واشنطن لم تحسم أمرها بالموافقة الكاملة على المقترح الروسي، بل علقت وزارة الدفاع على المذكرة بالقول إن واشنطن ستدرس بجدية "مناطق آمنة مقترحة تهدف إلى التخفيف من حدة القتال في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا". كما ذهبت في تصريحاتها لأبعد من ذلك بالقول "إن الشيطان يكمن في التفاصيل".

ويمكن إرجاع التريث الأمريكي في قبول المبادرة الروسية، على الرغم من الاتصالات المتعددة التي أجراها المسئولون الأمريكيون والروس بشأن التنسيق في سوريا إلى سببين:

الأول،أن المبادرة نصت على حظر الطيران بكافة أنواعه بما فيها طيران التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، باستثناء عملياته ضد داعش في محافظتي الرقة ودير الزور، وهو ما لقي اعتراضًا أمريكيًّا، واعتبرته واشنطن ردًا روسيًا على الضربة العسكرية التي وجهتها لقاعدة الشعيرات السورية في السابع من شهر إبريل 2017، وتقييدًا لأية ضربات عسكرية أمريكية جديدة ضد النظام السوري مستقبلًا.

الثاني،رفض واشنطن تدخل إيران كضامن للاتفاق، تتولى مع غيرها من الدول الضامنة الأخرى – روسيا وتركيا – عملية رقابة تخفيف الصراع في المناطق الأربعة ومحافظاتها الثمانية؛ وذلك على خلفية تورط ميليشياتها المسلحة في الصراع السوري بمساندتها للنظام. واعتبرت واشنطن أن سياسات إيران في سوريا أسهمت في زيادة العنف بدلًا من أن توقفه، كما أن ضمانة إيران لتخفيف التوتر قد يعرقل من خطط واشنطن التي تستهدف منع المشروع الإيراني الممتد من العراق إلى داخل سوريا من الوصول إلى الساحل الشرقي للبحر المتوسط والتواصل جغرافيًا مع حليفه حزب الله في لبنان.

دلالات الطرح الروسي

من السياق السابق يمكن القول إن المبادرة الروسية بإقامة مناطق لتخفيف الصراع والتوتر في سوريا تعكس عدة دلالات يمكن رصدها في النقاط التالية:

أولًا، رغبة روسيا في استكمال عملية خروجها التدريجي من مستنقع الصراع السوري والاكتفاء بدورها في مواجهة داعش عبر التنسيق مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، بما يمكن القول معه إنها بصدد إعادة حساباتها السورية بالبحث عن مخرج مشرف يضمن مصالحها على المدى الطويل؛ أي رغبتها في "التوافق" وليس "الاتفاق" مع الإدارة الأمريكية على بدء مسار عملي على الأرض يمهد لتسوية تكون الرؤية الروسية محورها الرئيسي، مع إتاحة المجال لبعض الاختلافات في وجهات النظر مع واشنطن. ومن ثم، بات من المهم بالنسبة لروسيا انتزاع موافقة أمريكية على فكرة وقف الأعمال المسلحة في المناطق التي تشملها المبادرة، بما يعنيه ذلك من كبح جماع أي تصعيد عسكري أمريكي جديد ضد النظام السوري خلال المرحلة القادمة.

ثانيًا، رغبة روسيا في رسم حدود واضحة لمصالحها المتمركزة فيما سبق وأن أعلنته عام 2015 بمشروع "سوريا المفيدة"؛ والمقصود به محافظات حمص وحماة ودمشق واللاذقية ومنطقة الساحل كاملة، وهي المناطق نفسها التي تشملها مبادرة التهدئة وتخفيف الصراع التي طرحتها خلال الشهر الجاري، ما يعكس رغبة روسيا في الخروج بأقل الخسائر الممكنة من سوريا بعد عامين من انخراطها العسكري فيها.   

ثالثًا، فكرة المناطق الآمنة من المنظور الروسي "قد" تمهد فعليًا وواقعيًا لحالة من التسوية للصراع تؤسس على فكرة "الفيدرالية" أو "الأقلمة" كمخرج للأزمة السورية بعد سنوات الصراع الطويلة؛ بحيث تضمن روسيا بقاء حكومة مركزية في دمشق – بوجود أو عدم وجود بشار الأسد مستقبلًا – وفي الوقت نفسه وجود أقاليم ترتبط بعلاقة "لامركزية " مع تلك السلطة. ويعتبر هذا التصور أقل ضررًا في نتائجه من فكرة التقسيم الكامل للأراضي السورية بين ثلاثة دول كردية وشيعية وسنية؛ ففي حالة نجاح الدول الضامنة في فرض وضبط مناطق تخفيف الصراع خلال مدة الستة شهور القادمة وفقًا لما تنص عليه بنود المبادرة، فإننا سنكون بصدد تجربة ناجحة لوقف إطلاق النار – حال التزام النظام السوري بوقف القصف الجوي والمدفعي لمواقع المعارضة في تلك المناطق -  من الممكن تعميمها في باقي بؤر المواجهات بين طرفي الصراع.

رابعًا، ازدياد المخاوف السورية الإيرانية تجاه حدوث حالة من التوافق الروسي الأمريكي خلال الأيام القادمة، لاسيما بعد تحفظ واشنطن على دور إيران كضامن لاتفاق المناطق الآمنة، وبعد إلحاحها على خروج الميليشيات الإيرانية وحزب الله اللبناني من سوريا. ومكمن التخوف الإيراني هنا يرجع إلى احتمال ظهور صيغة تسوية أمريكية- روسية مشتركة تتقارب فيها وجهتا نظر الدولتين بشأن طبيعة المناطق الآمنة (الطرح الأمريكي) والمناطق الهادئة أو منخفضة التوتر (الطرح الروسي)، بما يقطع الطريق على  المصالح الإيرانية في سوريا التي عمدت إلى إحداث تغييرات ديموغرافية فيها تخدم مشروعها الإقليمي في منطقة المشرق العربي. وقد انعكست تلك المخاوف في إعلان طهران عشية مباحثات الجولة الرابعة من مباحثات أستانة عن استمرار إرسالها لقوات ومستشارين عسكريين لدعم النظام السوري على الأرض، ومن ثم، ووفقًا لهذه المعطيات، يبدو الحليف الإيراني هو "العقبة الكبرى" أمام روسيا في سعيها للخروج من المأزق السوري من ناحية، وفي سعيها للتقارب مع الولايات المتحدة داخل سوريا من ناحية ثانية. 

خامسًا، موافقة تركيا على المقترح الروسي بإقامة أربع مناطق آمنة لا تشمل مناطق الشمال والشمال الشرقي التي تمثل محور اهتمامها لاسيما بعد سيطرة قوات درع الفرات التابعة لها على المنطقة الممتدة من جرابلس إلى الباب، ووقوفها على حدود منبج يمكن تفسيرها برغبة تركيا باستمرار التقارب مع روسيا رغم اختلاف موقفيهما من طرفي الصراع السوري، ورغبتها كذلك في الاستفادة من الفكرة بتعميمها مستقبلًا لتشمل المنطقة المذكورة والتي تمثل أهمية حيوية لها، والتي لا يمكن اعتبارها منطقة آمنة إلا بعد انتهاء الدور الأمريكي الداعم للأكراد فيها لكونها مسرحًا لعمليات قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل وحدات المارينز الأمريكية لمواجهة داعش.

في النهاية فإن الطرح الروسي بتخفيف التصعيد بين طرفي الصراع السوري بإقامة مناطق آمنة رغم أنه لا يمثل طرحًا جديدًا أو فريدًا في نوعه، إلا أن السعي الروسي الحثيث لتقديمه على طاولة محادثات الجولة الرابعة من مؤتمر الأستانة قد أكسبه زخمًا دوليًّا وإقليميًّا، لاسيما أن هذا الطرح سبقه ولحقه نشاط دبلوماسي روسي محموم لاقناع القوى الدولية والإقليمية به، لاسيما على مستوى التفاعلات الروسية- الأمريكية، والروسية- التركية. ووفقًا لهذا التصور فإن هذا الطرح يعد "تطورًا نوعيًّا" تواجهه تحديات أبرزها إن لم يكن أهمها كيفية تجنيبه المصير نفسه الذي واجهته كافة اتفاقيات وقف الأعمال العدائية بين طرفي الصراع السوري التي تم خرقها عدة مرات منذ نهاية العام الماضي وحتى الآن.

طباعة
صافيناز محمد أحمد

باحثة متخصصة فى الشئون السياسية العربية - مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية