مقالات

البابا فرانسيس: في زيارة سلام إلى أرض السلام

طباعة

بعد مرور 17 عامًا على الزيارة البابوية الأولى لمصر والتي قام بها البابا يوحنا بولس الثاني في عام 2000، استقبلت مصر أمس الجمعة 28 إبريل (2017) البابا فرانسيس الأول في الذكرى السبعين على بدء العلاقات الدبلوماسية بين مصر والفاتيكان، وتزامنًا مع عقد الأزهر الشريف لمؤتمره العالمي للسلام.

وتأتي زيارة بابا الفاتيكان إلى القاهرة في ظروف إقليمية ودولية خاصة جدًا، حيث يواجه العالم بصورة بشكل عام، وإقليم الشرق الأوسط، على وجه الخصوص، خطرًا كبيرًا متمثلًا في الإرهاب المتشح ظلمًا وعدوانًا بالدين الإسلامي. إضافة إلى انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا في الغرب، خاصة في أوروبا، عقب انتشار صور العنف والإرهاب التى تمارسها الجماعات المتطرفة تحت عنوان "الجهاد الإسلامي".

إن زيارة البابا فرانسيس إلى مصر هي زيارة "رعوية" "مسكونية" و"إسلامية"؛ رعوية بهدف الالتقاء برعاياه من أبناء الطائفة الكاثلوكية في مصر، ومسكونية بمعنى التقارب مع الكنيسة الأرثوذكسية متمثلة في لقاء البابا تواضرس وأقباط مصر الأرثوذوكس، بالإضافة إلى كونها زيارة انفتاح وحوار مع المسلمين بل وإعلان "تحالف" مع مصر بمؤسساتها الرسمية والدينية في حربها ضد الإرهاب.

من كلمة البابا الموجهة إلى الشعب المصري قبيل قدومه، قال: "أتمنى أن تكون هذه الزيارة بمثابة عناق تعزية وتشجيع لجميع مسيحيي الشرق الأوسط؛ ورسالة صداقة وتقدير لجميع سكان مصر والمنطقة؛ ورسالة أخوة ومصالحة بين جميع أبناء إبراهيم، وبصفة خاصة، مع العالم الإسلامي الذي تحتل مصر فيه مكانة رفيعة. أتمنى أن تشكل الزيارة هذه أيضًا إسهامًا مفيدًا في حوار الأديان مع العالم الإسلامي، وفي الحوار المسكوني مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العريقة والحبيبة. إن عالمنا، الممزق من العنف الأعمى – الذي ضرب أيضًا قلب وطنكم العزيز – يحتاج للسلام، وللمحبة، وللرحمة؛ إنه يحتاج لصانعي السلام، لأشخاص أحرار ومحررين، لأشخاص شجعان يعرفون كيف يتعلمون من الماضي ليبنوا المستقبل، دون أن ينغلقوا في الأحكام المسبقة؛ إنه يحتاج إلى بناة جسور للسلام والحوار والأخوة والعدل والإنسانية".

زيارة بعد فترة انقطاع وفتور

وتزداد أهمية زيارة البابا فرانسيس لمصر في هذا التوقيت أنها تأتي عقب إلقاء البابا السابق بنديكت السادس عشر خطابا في إحدى جامعات ألمانيا في عام 2006، ربط فيه بين آيات من القرآن الكريم وأحداث إسلامية تاريخية ومعاصرة، وبين العنف، ما أدى إلى توتر العلاقة بين الفاتيكان والأزهر الشريف. وبعد عودة الحوار بين الفاتيكان والأزهر في عام 2008 قطع الأزهر علاقاته بالفاتيكان في عام 2011 عقب تصريحات جديدة للبابا بنديكت حول حادث كنيسة القديسين بالإسكندرية في يناير من ذلك العام، والتى طالب فيها بحماية المسيحيين في مصر، وهاجم فيها الإسلام وربطه بالإرهاب واستهداف المسيحيين في المنطقة وترويعهم.

وقد دشن انتخاب البابا فرانسيس في عام 2013 لإذابة الجليد بين الفاتيكان والأزهر، لعوامل ترجع بالأساس لطبيعة فرانسيس، وامتلاكه رؤية مختلفة تمامًا عن سلفه فيما يخص الدين الإسلامي وعلاقته بالعنف. وقد شهدت الفترة منذ انتخاب البابا فرانسيس عددًا من التطورات الإيجابية المهمة في إطار توطيد العلاقات بين مصر والفاتيكان، كان أبرزها اللقاء الأول الذى جمع بين الرئيس السيسي والبابا فرانسيس في نوفمبر 2014 في مقر البابوية في الفاتيكان أثناء زيارة الرئيس لإيطاليا، ثم زيارة فضيلة الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف للفاتيكان في 23 مايو 2016، ليكون بذلك إعلانًا عن عودة الحوار بين الفاتيكان والأزهر الشريف مرة أخرى. وتُوجت هذه الخطوات باستقبال مصر التاريخي لبابا الفاتيكان في 28 من إبريل الجاري (2017).

دلالات الزيارة البابوية للقاهرة

تحمل الزيارة التاريخية للبابا فرانسيس لمصر دلالات مهمة، نشير فيما يلي إلى أهمها:

1- التأكيد على دور الأزهر الشريف كمؤسسة إسلامية تاريخية ورسمية قادرة على مواجهة الإرهاب، لا غنى، بل لا بديل عنها لمواجهة هذا التحدي. فعلى الرغم من الجدل الدائر في مصر حول مسئولية المناهج التعليمية في الأزهر عن تطور التنظيمات التكفيرية، أو قدرته على مواجهة الأفكار والتنظيمات الإرهابية المتطرفة، جاءت كلمات البابا فرانسيس لتؤكد على احترامه وتقديره لمؤسسة الأزهر واعترافًا بدوره الحضاري والثقافي العالمي لنشر السلام ومواجهة الأفكار التكفيرية. كما أن حضوره ومشاركته في مؤتمر الأزهر العالمي للسلام، تؤكد على هذا المعنى وهذا الدور. وقد بدأ انعقاد المؤتمر العالمي للسلام بالأزهر يوم الخميس قبل يوم واحد من وصول البابا إلى القاهر واختتم أعماله بحضور البابا يوم الجمعة. وقد وجه المؤتمر رسالة بأن رموز وممثلي الدين الإسلامي والمسيحي يجتمعون في منبر الإسلام المعتدل في الأزهر الشريف ليعلنوا نبذ العنف والكراهية والتكفير ولينشروا ثقافة السلام وقبول الآخر.وقد صرح الإمام الأكبر أحمد الطيب خلال المؤتمر بكلمات ذات دلالة مهمة جدًا حين قال: "إن الإسلام لم يقاتل تحت بند "كفار" بل تحت بند "معتدين"، ومؤكدًا على أن الأديان بريئة من تهمة الإرهاب وأن الإرهاب الأسود لا تعود أسبابه إلى شريعة الإسلام.

2- الزيارة تحمل دلالة قوية مفادها أن الحرب على الإرهاب ليست حربًا على الإسلام، حيث أوضحت كلمات البابا فرانسيس الثلاثة المتعاقبة في جامعة الأزهر، ثم فندق الماسة بحضور الرئيس، ثم في الكاتدرائية المرقسية، رسالة من رجل يمثل مليار ونصف المليار كاثلوكي بأن مواجهة الإرهاب لن تكون إلا من خلال التحالف والعمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية ضد هذا الخطر العالمي المتمثل في الإرهاب، والذي هو في حقيقته غير مرتبط بالدين بل متستر به على حد قول البابا في كلمته في جامعة الأزهر.

3- إن اختيار مصر لهذه الزيارة والمعنونة بـ "بابا السلام في زيارة الى أرض السلام" يعنى أن مصر بنظامها ومؤسساتها الدينية الرسمية هي دولة تواجه الإرهاب وليست دولة مساندة للإرهاب أو ضحية له، بمعنى أنها دولة تبنى استراتيجيتها لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه، بل وأنها الدولة الأقدر وسط هذا الإقليم لمواجهة هذا الخطر. 

4- كما أن إتمام رحلة البابا في موعدها وبكامل تفاصيلها المتفق عليها سابقًا رغم الاعتدائين الإرهابيين على كنيستي طنطا والإسكندرية قبيل أسابيع قليلة من زيارته للقاهرة، له دلالة قوية على قدرة النظام على ضمان قدر كافي من الأمن لاستقبال مثل هذه الزيارة المهمة، من ناحية، وثقة الفاتيكان والبابا على قدرة الدولة المصرية على التعامل مع هذا التحدي.

البابا فرانسيس شخصية عالمية ودينية متفردة

ظل منصب بابا الفاتيكان لقرون طويلة مجرد منصب شرفي لا يمتلك سلطة حقيقية، إلا أنه منذ عهد البابا يوحنا بولس الثاني (1987-2005) الذي امتلك قوة معنوية وأخلاقية كبيرة، حيث كانت زيارته لبلده بولندا في عام 1989 ودعواته وسط آلاف المواطنين بأن ينظر الرب إلى أرض بولندا دفعة قوية ساندت بشدة حركة الاحتجاج ضد الديكتاتورية الشيوعية ودعمًا لعملية الانتقال الديمقراطي وسقوط الشيوعية، ليس فقط في بولندا بل في أوروبا الشرقية فيما بعد.

وكما كان البابا يوحنا شخصية فارقة في تاريخ الكرسى البطرسي، كان انتخاب الكاردينال الأرجنتيني في عام 2013 خورخي ماريو بيرجوليو الملقب بعد ذلك بفرانسيس الأول، وهو البابا رقم 266، حدثًا مهمًا في تاريخ الفاتيكان، نظرًا لكونه أول بابا يأتي من خارج أوروربا بل ومن الجنوب. وقد اختار البابا الأرجنتيني اليسوعي اسمه الجديد نسبة إلى مؤسس الرهبنة الفرنسيسكانية "فرنسيس الأسيزي"، القديس الغني الذي اختار حياة الزهد  وخدمة الفقراء والضعفاء والمرضى، والذي كان أول من أقام حوارًا مع العالم الإسلامي، عندما جاء إلى مصر في عام 1219 ليلتقي الملك الكامل الأيوبي.

إن البابا الأرجنتيني لم يكن مجرد رجل دين عادي، ولكنه عمل في كنيسته في فترة الحكم الديكتاتوري في الأرجنتين خلال الفترة الممتدة من 1976 وحتى 1983 والمعروفة بفترة "الحرب القذرة"، والتي شهدت انتهاكات إنسانية جسيمة من قبل النظام السلطوي في الأرجنتين في حق الشباب اليساري حتى وصل عدد الضحايا نحو 30 ألفًا من المفقودين والقتلى. وعلى خلاف موقف معظم رجال الكنيسة الداعم للنظام، كان موقف البابا فرانسيس مساندًا – بصورة سرية – للشباب اليساري، وداعمًا علنيا لمبادئ "لاهوت التحرير" المتمثلة في العدالة الاجتماعية ومعالجة الفقر والجهل والمرض، ومساندة الضعفاء والمهمشين والتسامح مع الأقليات الأخرى.

واليوم بعد أن تم انتخابه "حبرًا أعظم" للكاثوليك تظهر بوضوح توجهات البابا فرانسيس والتي تمثل قفزة كبيرة باتجاه السلام العالمي والتسامح وتقبل الآخر، والاهتمام بالضعفاء والمهمشين حول العالم، وهو ما يفسر تخصيص البابا فرانسيس قداس هذا العام للاجئين والمهاجرين، حيث قام خلال قداس يوم الخميس 24 مارس بغسل أقدام 11 لاجئًا مسلمًا ومسيحيًّا وهندوسيًّا، قائلًا إن الجميع "إخوة". وتعود طقوس غسل الأقدام إلى السيد المسيح – وفقًا للمعتقدات الكاثلوكية -  الذي قام بها قبل العشاء الأخير مع تلاميذه، ثم تطور لأن يغسل البابا يوم الخميس المقدس الذي يسبق عيد القيامة، أقدام اثني عشر شخصًا يرمزون إلى رسل المسيح.

وفي الوقت الذي تنتشر فيه التصريحات الرسمية والإعلامية الأوروبية الرافضة لاستقبال اللاجئين، يقدم البابا فرانسيس رسالة قوية من خلال ذلك العمل لموقفه الداعم لاستقبال اللاجئين. وخلال الدورة السادسة للمنتدى الدولي للهجرة والسلام، والذي عُقد في الفاتيكان في 21 فبراير 2017 أوضح البابا فرانسيس ما يجب أن يكون عليه موقف أوروبا من اللاجئين، قائلًا إن هناك أربعة أفعال علينا القيام بها تجاه هؤلاء اللاجئين، هي: الترحيب، والحماية، والتعزيز، والإدماج. كما وصف معسكرات اللاجئين بأنها شبيهة بمعسكرات النازيين. كذلك يتبنى البابا فرانسيس موقفًا رافضًا ومحذرًا من وصول الأحزاب الشعبوية العنصرية إلى الحكم نظرًا لما تحمله من أفكار عنصرية ومحرضة على الكراهية ورفض الآخر.

وبصورة شديدة الوضوح عبر البابا فرانسيس منذ انتخابه عن موقفه الثابت حيال الربط بين الإسلام والعنف، حيث أدلى بتصريح لمجلة "تيريتو" الكاثولوكية البلجيكية، قائلًا: "إن لكل الأديان جماعات أصولية، بما فيها المسيحية"، مؤكدًا أن هذه الجماعات تمارس العنف والتدمير، انطلاقًا من أصوليتها، لكنها جماعات دينية صغيرة، أصابت دياناتها بالمرض. وشدد البابا على أنه ليس هناك دين يمكنه إثارة الحرب بحد ذاته، فلا يمكن إشعال فتيل الحرب وفقًا لأي دين، وبالتالي فإن الإرهاب والحرب لا علاقة لهما بالدين، بل إنهما يستخدمان تشوهات دينية لتبرير أعمالهما. كما كان حديثه مماثلًا أثناء عودته من تركيا حين قال: "الإسلام لا يعني الإرهاب".وتابع البابا "في كل يوم حين أقرأ الصحف أرى أعمال عنف في إيطاليا: أحد يقتل صديقته، آخر يقتل حماته، وهؤلاء كاثوليك معمدون"، مضيفًا "إذا تحدثت عن أعمال عنف إسلامية يتعين علي أيضًا أن أتحدث عن أعمال عنف مسيحية. في كل الديانات تقريبًا هناك دومًا مجموعة صغيرة من الأصوليين. هم موجودون عندنا أيضًا".

***

على الرغم من قصر مدة زيارة البابا فرانسيس للقاهرة والتى لم تتجاوز 24 ساعة، إلا أنها زيارة ناجحة على المستوى الأمني والتنظيمي، كما كانت فرصة مهمة لإلقاء خطابات على درجة كبيرة من الأهمية منجانب كل من الرئيس السيسي، وشيخ الأزهر، وبابا الفاتيكان، والبابا تواضروس. أجمع خلالها القادة السياسيين والدينيين على التأكيد على قيمة السلام وضرورة مواجهة الإرهاب. كما أجمعوا على فكرة فك الارتباط بين الإسلام والإرهاب، والتأكيد على ضرورة التحالف من أجل مواجهة هذا الخطر فكريًّا من خلال تصحيح الفهم الخاطئ للدين بهدف تجفيف منابعه وإيقاف عمليات تجنيده وفقًا لكلمات الرئيس السيسي.

فقد نجحت الحكومة المصرية في تأمين هذه الزيارة البابوية المهمة بدرجة كبيرة، كما نجح مبعوث السلام البابا فرانسيس في إيصال رسالة محبة صادقة وصلت إلى كل من استمع لخطبه والتي أصر على بدايتها بجملة "السلام عليكم" باللغة العربية. كما نجحت الكنيسة القبطية المصرية في استضافة بابا الفاتيكان في جو من الوحدة الطائفية المسيحية. وأخيرًا نجح الإمام أحمد الطيب في استضافة مؤتمر للسلام يستضيف بابا الفاتيكان وقيادات دينية إسلامية ومسيحية عالمية في مؤتمر عالمي يؤكد أن الأزهر المصري الشريف سيظل المنارة الإسلامية الأولى والأهم في مواجهة التطرف والإرهاب. وكانت كلمات الإمام الطيب في خطابه أمام البابا كلمات شديدة الدلالة، خاصة عندما قال: "يلزمنا العمل على تنقِية صُورة الأديان مِمَّا عَلِقَ بها من فهومٍ مغلوطةٍ، وتطبيقاتٍ مغشوشةٍ، وتديُّنٍ كاذبٍ يُؤجِّجُ الصِّراعَ ويبث الكراهية ويبعث على العُنف.. وألَّا نُحاكِم الأديان بجرائمِ قِلَّةٍ عابثةٍ من المؤمنين بهذا الدِّين أو ذاك، فلَيْسَ الإسلام دين إرهاب بسبب أن طائفة من المؤمنين به سارعوا لاختطاف بعض نصوصه وأولوها تأويلا فاسدًا، ثم راحوا يسفكون بها الدماء ويقتلون الأبرياء ويرعون الآمنين ويعيثون في الأرض فسادًا، ويجدون مَن يمدهم بالمال والسلاح والتدريب.. ولَيْسَت المَسيحيَّة دين إرهابٍ بسبب أن طائفة من المؤمنين بها حملوا الصليب وراحوا يحصدون الأرواح لا يفرقون فيها بين رجل وامرأة وطفل ومقاتل وأسير، وليست اليهودية دين إرهاب بسببِ توظيف تعاليم موسى عليه السلام –وحاشاه-فى احتلالِ أراضٍ، راحَ ضَحِيَّته الملايين من أصحاب الحُقُوق من شَعْبِ فلسطين المَغلُوب على أمرِه، بل لَيْسَت الحضَارة الأوروبيَّة حضارةَ إرهاب بسببِ حربين عالَميتَين اندَلعتَا في قلبِ أوروبا وراحَ ضَحِيَّتها أكثر من سبعين مليونًا من القتلى، ولا الحضارة الأمريكية حضارة إرهاب بسبب ما اقترفته من تدمير البَشَر والحَجَرَ في هيروشيما ونجازاكي، هذه كلها انحرافات عن نهج الأديان وعن منطق الحضارات وهذا الباب من الاتهام لــو فُــتِـحَ –كما هو مفتوحٌ على الإسلام الآن- فلَنْ يسلَم دينٌ ولا نظامٌ ولا حضارةٌ بل ولا تاريخٌ من تُهمة العُنف والإرهاب".

طباعة
امل مختار

باحثة بوحدة العلاقات الدولية - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية