عروض

عرض العدد 57 – دورية "قضايا برلمانية"

طباعة

يقف البرلمان خلال هذا الشهر (مارس2017) أمام عدة خيارات، تتصل بالأمن القومى المصرى، ومشاكل المواطن الاقتصادية، فضلا عن همومه الاجتماعية .

يطرح عدد مارس2017 من مجلة "قضايا برلمانية" بعض تلك الخيارات التى تشغل أعضاء البرلمان والرأى العام المصري؛ حيث يتناول "الأستاذ أحمد عسكر" - الباحث المساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية-  مسألة جزيرتي تيران وصنافير، ليس فيما يتصل بالعلاقات المصرية – السعودية، بل فيما يتصل بتنازع محتمل لسلطات الدولة الثلاث. من خلال تقرير يحمل عنوان "مجلس النواب واتفاقية تيران وصنافير"، ويقول الباحث أن إحالة الحكومة لهذه الاتفاقية للبرلمان قد يضفي مزيدا من التعقيد، كونها تُقحمه فى أمر معروض على القضاء، مما سيترتب عليه مواجهة بين السلطات، وكذا مواجهة لاحقة مع إنفاذ الدستور والقانون، كون القضاء حكم بأمر قد يخالفه البرلمان. وقد شهد ائتلاف دعم مصر انقساماً بين أعضائه، حيث هدد فريق به بترك الائتلاف حال إلزام نواب الائتلاف بالموافقة على الاتفاق. بينما تباينت مواقف أحزاب أخرى بين رفض وتأييد الاتفاقية. إذ أعلن الوفد والدستور والمصرى الديمقراطى وائتلاف 25/30 رفضهم للاتفاقية،. بينما وافقت أحزاب أخرى.

ويرتبط التقرير الثانى بـ"مخالفات البناء على الأرض الزراعية بين مصلحة المواطن وأمن الوطن  وهو من إعداد "الأستاذ أحمد أيوب" –مدير تحرير مجلة المصور-  ويشير المؤلف إلى أن هذا الموضوع يرتبط بواحدة من أخطر القضايا التى تتصل بالأمن الغذائي للمواطن، وهو البناء على الأرض الزراعية، وهل يمكن للبرلمان أن يوافق على مبدأ التصالح مقابل دفع غرامات في هذا الصدد. يشير التقرير إلى أن أسباب مشكلة البناء على الأرض الزراعية ترجع إلى تهاون المحافظين والعمد، وفساد بعض العاملين فى المحليات والأجهزة الأمنية، وأحكام البراءة لبعض المخالفين، ومد الحكومة المخالفات بخدمات الكهرباء والمياه والصرف، ورغم تأكيد القوانين المتعاقبة على عدم جواز إقامة مبان أو منشآت فى الأرض الزراعية، إلا أنها أوردت استثناءات على هذه القاعدة، كإقامة المشروعات التى تخدم الإنتاج الزراعى أو الحيواني، والتى يصدر بتحديدها قرار من وزير الزراعة.

ويتناول التقرير الثالث مسألة الخلاف داخل حزب المصريين الأحرار، في موضوع "حزب المصريين الأحرار بين مطرقة الصراعات الداخلية وسندان الأداء البرلمانى" للدكتور حسن سلامة -أستاذ العلوم السياسية  بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية- وهو يقول أنه منذ 25 يناير 2011، يعد المصريين الأحرار من الأحزاب المثيرة للجدل. ومؤخرا حدثت مشكلات كثيرة داخل هذا الحزب، فيما يتعلق بأعضاءه وأماناته فى المحافظات. أما الأزمة الحالية فهي ترجع لعدم رضاء "سويرس" عن أداء نواب البرلمان باعتبارهم موالين للحكومة، ويري البعض من الجناج الآخر أنها ترجع لموقف الحكومة من النشاط الاقتصادى لساويرس. وقد صعد د. عصام خليل ونواب آخرين الخلاف مع سويرس بإعلانهم أن الأمن القومى والجيش خط أحمر، ما يشير إلي رفضهم ملاسنات الأخير تجاه مؤسسات الدولة الأمنية.

التقرير الرابع يعلق على ما يثار دوما- دون أثر يذكر- عن فرض ضرائب تصاعدية، سعيا لتحقيق عدالة اجتماعية، حيث تفسر الدكتورة أمانى فوزى - الخبير الاقتصادى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية- النظام الضريبي بأنه يتألف في البلدان النامية من مجموعة من الضرائب النوعية على الاستهلاك أساسها الضرائب والرسوم الجمركية. أما الضرائب غير المباشرة فهى الضرائب المفروضة على الإنفاق الاستهلاكى من السلع والخدمات، وهى ضرائب غير تصاعدية. أما بخصوص الضريبة التصاعدية فيمكن صياغتها بأساليب فنية إحداهما عبارة عن نسبة وفق الشريحة المالية فى الدخل الكلى، وآخر بتقسيم الدخل نفسه إلى شرائح مالية.

التقرير الخامس يتناول بالبحث مناقشة مشروع قانون المرور المطروح على البرلمان. ويقدمه اللواء المتقاعد عاصم جنيدى. جيث يتطرق للمسألة مشيرًا إلى أن قانون المرور الحالى وكافة الأمور الناظمة لحالة الشارع المصرى مروريًا تتضمن أمور جيدة، ومن ثم لا حاجة لتغليظ العقوبات المرورية، إلا أنه يرى أن حالة التطبيق تشهد فجوة كبيرة، تعود للرشاوى والواسطة والمحسوبية. وتعد مصر ضمن أسوء 10 دول فى العالم من حيث الحوادث المرورية، ويقدر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عدد الحوادث فى 2015 بـ 14500 حادثة. على ذلكاستحدث مشروع القانون الجديد آلية جديدة، هى خصم نقاط على المخالفات من رصيد خاص بترخيص القيادة لتصبح بعده الرخصة غير صالحة، ولكن هذا الأمر أيضا مرهون بالتطبيق الفعلى والفعال.

التقرير السادس عن "قانون السلامة الغذائية بين التخطيط والتطبيق، " للأستاذ بهاء محمود" - الباحث المساعد بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية-  وهذا التشريع تم سنه منذ أيام قليلة بالبرلمان، ويتصل بجودة وسلامة الغذاء في الأسواق الداخلية والخارجية على السواء. فهناك علاقة طردية بين توطين الأمراض المزمنة وحالة الغذاء الذى يتناوله الفرد. ويرى أن خسائر سوء السلامة الغذائية تتمثل في محورين: الأول مساهمة الدولة في الإنفاق على الدواء والصحة، والثاني الخلل في ميزان الصادرات حيث أعلنت عدة دول حظر استيراد الغذاء من مصر. فالرقابة على السلامة الغذائية مهمة الحكومة، فهى تختص بمراقبة معايير السلامة الغذائية وتطبيقها على المنتجات الغذائية سواء المحلى منها، أو المطروح للتصدير، أو القادم من الخارج. ولكن حتى الآن يظل قانون السلامة الغذائية حبرا على ورق، ولم يسر مفعوله حتى الآن. وهو أمر يأمل تغييره بعد إقرار اللائحة التنفيذية للقانون.

التقرير السابع يناقش –ونحن في إطار الاستعداد لسن قانون الإدارة المحلية- التحديات التى تواجه المواطن في تطبيق اللامركزية. كواحد من أكبر المشاكل التى تواجه أى عملية تغيير نحو اللامركزية، وهو ما يعانى منه المشاركون في إجراء التغيير من ارتباك حول ما يقومون به، فإشراك الموظفون فى عملية التغيير نحو اللامركزية هو مفتاح نجاحها. وأهم ما فى هذا الأمر أن يعرف الموظفون من الذى يقود العملية، وطنيا وإقليميا ومحلياً. فهناك حاجة لوضع خطة وطنية نحو اللامركزية لإحداث التغييرات التى تحددها التشريعات، وكذلك الخطط الإقليمية والمحلية لكل منطقة.

وختامًا، تتطرق المجلة في التثرير الثامن لواحد من أهم الموضوعات التى تهم النواب في كافة البرلمانات، وهى قياس أثر تطبيق التشريع على المواطنين، حيث يفترض ألا تنقطع صلة النائب بالقانون بمجرد سنة، بل يتعين عليه أن يراقب أثر تنفيذه على المواطن. حيث يعد التدقيق ما بعد التشريع مهمة ضرورية لنواب البرلمان. فمهمة هؤلاء لا تنتهى بمجرد سن القانون، بل لمتابعة أثره في المجتمع. وينبغى لقياس أثر التشريعات الاستماع للسلطة التنفيذية، ولمؤسسات المجتمع المدنى، ومسئولو الإدارة والبلديات، وممثلو الهيئات القومية والسلطة القضائية.

طباعة
نــورا فخـري أنور

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية