عروض

تداعيات ما بعد رفسنجاني - عرض العدد 190 من دورية "مختارات إيرانية"

طباعة

اكتسبت وفاة رئيس مجمع تشخيص (تحديد) مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني، في 8 يناير 2017، اهتماماً خاصاً من جانب "مجلة مختارات إيرانية" في عددها رقم 190، وذلك نظراً للثقل السياسي البارز لرفسنجاني، وتأثير غيابه على توازنات القوى السياسية الداخلية واتجاهات السياسة الخارجية الإيرانية.

ولذلك جاءت افتتاحية المجلة التي كتبها الأستاذ محمد عباس ناجى، رئيس تحرير المجلة، تحت عنوان: إيران والأسئلة الصعبة بعد رحيل "أمير كبير"، وناقش فيها تأثيرات ما بعد رحيل رفسنجانى، الذي يعد أحد الأركان التي كان من الممكن الاعتماد عليها في رسم ملامح مستقبل إيران، أو بالأحرى مستقبل نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أن وفاته يمكن أن تقلص من نفوذ تيار المعتدلين الساعي إلى الحفاظ على المكتسبات السياسية التي حققها داخل السلطة، خاصة مع فوز الرئيس حسن روحاني بانتخابات الرئاسة السابقة التي أجريت في يونيو 2013.

فضلا عن أن رفسنجانى كان الشخصية الأكثر جرأة على فتح الملفات المسكوت عنها داخل طهران، وبالتحديد ملف خلافة المرشد حرصاً منه على ضمان انتقال السلطة من الجيل الأول للثورة إلى الجيل التالي بسلاسة ودون اضطرابات، مما يفسر أسباب حرص خامنئى على تحديد موقع خاص لرفسنجانى داخل النظام، رغم كل الخلافات والتجاذبات التي تصاعدت بين الطرفين على مدى العقود الثلاثة السابقة، والتي بدأت منذ تصعيد خامنئى إلى منصب المرشد وتولى رفسنجانى منصب الرئيس، حيث بدا جلياً إن كلا الطرفين يتبنيان رؤية مختلفة لمستقبل إيران.

ورغم كل ذلك، كان خامنئى حريصاً على إبقاء رفسنجانى داخل دوائر السلطة، ربما لاقتناعه بأن أى عملية انتقال للسلطة لن تتم بمرونة وسلاسة دون أن يكون هناك دور بارز لرفسنجانى فيها، وبأنه من الخطورة التعويل على فصيل سياسي واحد في إدارة تلك العملية الخطيرة في مرحلة تواجه فيها إيران تحديات داخلية وخارجية لا تبدو هينة.

ويتناول الدكتور محمد السعيد إدريس، مستشار المجلة، في باب "آفاق إيرانية"، قضية رحيل رفسنجاني، وذلك في مقال بعنوان "من سيحدد معالم الجمهورية الثالثة!: إيران من الثورة إلى الدولة إلى ماذا بعد رحيل رفسنجانى؟"، استعرض فيه سنوات النضال الشاقة التي قضاها رفسنجانى إلى جانب خامنئى ضد نظام حكم الشاه ثم نضاله الذي لا يقل صعوبة ومشقة في تفجير الثورة وعضوية مجلس قيادتها، وانتصارها وتأسيس نظام الجمهورية الإسلامية، ومواجهة تحدياتها، خاصة الحرب العراقية- الإيرانية (1980 – 1988) التي كانت عنواناً بارزاً لتحالف واسع لإسقاط الجمهورية الإسلامية، وكانت ثمرة كل هذه النضالات التي امتدت حتى عام 1989، عند رحيل الإمام الخمينى هى "الجمهورية الأولى" جمهورية الإمام الخمينى، التي تولى خلالها رفسنجانى رئاسة مجلس الشورى "البرلمان" لدورتين، إلى جانب منصب نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان له الدور الأبرز في إقناع الإمام الخمينى بقبول القرار 598 الصادر عن مجلس الأمن الدولي في أغسطس 1988 الذي أنهى الحرب الطويلة مع العراق، ثم جاءت نضالات بناء الدولة في الجمهورية الثانية، عقب وفاة الإمام الخمينى، حيث كان رفسنجانى هو اللبنة الأولى في إعلان الجمهورية الثانية التي كان عنوانها هو السيد خامنئى وكان دعامتها هو هاشمى رفسنجانى الذى خلف خامنئى في منصب رئيس الجمهورية لدورتين.

ووفقاً لدكتور إدريس، فإن رحيل رفسنجانى المفاجئ وتوقعات رحيل خامنئى عاجلاً أو آجلاً تطرح تساؤلات مهمة حول معالم الجمهورية الإيرانية الثالثة وأهمها: هل ستكون امتداداً للجمهورية الثانية التي نجحت في المواءمة بين المصلحة والأيدلوجيا، وأعطت كل الأولوية لبناء إيران اقتصادياً وعسكرياً قوة إقليمية كبرى قادرة على الصمود أمام التحديات والمقاطعة الدولية أم لا؟.

وطرح الأستاذ الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن، مستشار المجلة، في باب "قضية العدد"، تساؤلات حول وفاة آية الله رفسنجانى، ناقش فيها الشك الذي انتاب المحللين السياسيين والنقاد وجعلهم يفتشون عن دلائل حول أسباب موت رفسنجانى وكيفيته وتداعياته.

واحتوى باب "دراسات" على دراستين: اهتمت الأولى بعرض رؤية غربية حول رحيل رفسنجانى، حيث تتوقع أن يصبح روحاني الرجل المناسب للعب دور القائد في المعسكر المسمى بالمعتدل، لكنها تتساءل عن مدى قدرته على ملء الفراغ الكبير الذي تركه رفسنجانى.

أما الدراسة الثانية، فجاءت تحت عنوان "القدرات الصاروخية الإيرانية (1/2)"، وطرحت فيها تساؤلات حول القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة في مجال الصواريخ، التي تعتبر بمثابة الذراع الطولى لإيران في المنطقة، في ظل امتلاكها لمنظمة متنوعة لتلك الصواريخ، باتت مثار قلق من جانب بعض القوى المعنية بتطورات المنطقة.

فيما تضمن باب "الشئون الداخلية" ثلاث موضوعات: الأول، جاء بعنوان "وداعاً معلم الصبر والسياسة وداعاً الثوري الصبور" في إشارة إلى رفسنجاني. والثاني، كان بعنوان "الحياة في مقبرة نصير آباد: حياة ما لا يقل عن 50 مشرداً فى القبور.. المقبرة تضم أكثر من شخص"، حيث يعلق على التقارير الإعلامية الأخيرة التي أثيرت حول تلك القضية. والثالث، جاء بعنوان "الانقلاب الاقتصادي للحرس الثوري"، حيث أشار إلى أن الحرس الثوري ما زال حريصاً على فرض ضغوط على الرئيس حسن روحاني، من أجل الحفاظ على مكاسبه السياسية والاقتصادية وتحييد أية تداعيات قد يفرضها الاتفاق النووي على مصالحه.

وركز باب "التفاعلات الإقليمية" على عدد من القضايا الإقليمية، على غرار معركة حلب، التي أبدت وسائل الإعلام الإيرانية اهتماماً ملحوظاً بها، في ظل تأثيراتها المتوقعة على توازنات القوى بين النظام السوري وقوى المعارضة، وعلى المسارات المحتملة للمفاوضات التي تجري في الوقت الحالي بين الطرفين في الآستانة ثم في جنيف. كما تناول الباب قضايا أخرى، على غرار مناقشة أبعاد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأذربيجان، واتجاه تركيا إلى تأليب الرأى العام ضد إيران، وفرص تسوية الخلافات الإيرانية – السعودية، في ضوء اتساع نطاق الصراعات الإقليمية بين الطرفين.

وجاء باب "سياسات" تحت عنوان "قراءة في فلسفة التسلح الإيرانية"، حيث ركز على كيفية يمكن الوقوف على فلسفة التسلح الإيرانية من خلال تصريحات المرشد الإيراني، وقادة القوات المسلحة، الحرس الثوري والباسيج، وكذلك المناورات العسكرية التي تجريها المؤسسة العسكرية.

وبما أن الثورة ظاهرة اجتماعية فإن نجاحها يستوجب تهيئة الظروف والعوامل الاجتماعية المختلفة، ومن هنا قدم الأستاذ الدكتور يحيى داود عباس مداخلة بعنوان "قراءة في خصائص وسمات الطبقات الاجتماعية والفصائل والجماعات المشاركة فى الثورة الإيرانية 1979".

وتضمن باب "العلاقات الدولية" ثلاث قضايا رئيسية: الأولى، تعرضت لطرق مكافحة داعش عبر شبكات التواصل الاجتماعي. والثانية، ركزت على الانتقادات الموجهة لأداء اللجنة المشتركة الخاصة بالاتفاق النووي والتي تم تشكيلها من جانب إيران ومجموعة "5+1". والثالثة، تناولت الدور الإقليمي لكينيا وعلاقاتها مع إيران.

فيما قدم الأستاذ الدكتور محمد نور الدين في باب "الزاوية الثقافية" لمحات سريعة عن الرحلات التي قام بها طلباً لتعلم اللغة الفارسية. وركز الأستاذ محمد بناية على تناول السينما الإيرانية لتنظيم داعش.

واختتم العدد برؤيتين: الأولى، ناقشت حدود الخلافات وفرص التقارب بين إيران وتركيا. الثانية، تعرضت للجدل المثار حول المخاوف الخاصة بالموقف الأمريكي من الاتفاق النووي، بعد تولي إدارة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب مهامها في 20 يناير 2017.

طباعة
شروق صابر

باحث مساعد - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية