ملفات - مضاعفات الفوضى... كيف تؤثر الأزمات العربية على الاستقرار الإقليمي في عام 2018؟
PDF
مقدمة الملف
د. محمد عز العرب

لاتزال الأزمات أو الصراعات الداخلية العربية المسلحة تمثل إحدى الظواهر الرئيسية المزمنة في الشرق الأوسط، والتي فرضت نفسها بقوة في تفاعلات العام 2017. فقد ورثت الصراعات الحراك الثوري، وهو ما بدا جليا في حالات ليبيا واليمن وسوريا. وتجلت الصراعات أيضا بعد تعرض البلاد للاحتلال الأجنبي على نحو ما عكسته حالة العراق بعد سقوط نظام صدام حسين وتعثر ميلاد نظام سياسي مستقر وفقا لنظام 'الدومينو المعكوس'، فضلا عن استمرار الأزمات بدرجات أقل حدة في حالات عربية أخرى مثل لبنان.
وقد ارتبطت تلك الصراعات بدرجات حادة من التعارض، أو التناقض، أو الخلاف بين أطرافها على مستويات مختلفة، تتصل بطبيعة القضايا المتنازع عليها، وموازين القوة العسكرية بين أطرافها، وطبيعة مسرح العمليات الذي يدور الصراع فيه، ومواقف الأطراف الثلاثة، الإقليمية والدولية، تجاه الصراع، إضافة إلى أهداف كل طرف من استخدام القوة المسلحة، وتصوراته للعائد الذي يستهدفه أو يمكنه الحصول عليه مقابل الخسائر التي سيتكبدها من جراء الصراع المسلح. فضلا عن انتشار نمط الصراعات الهجينة Gray Conflicts التي تشمل صراعات السلطة والاضطرابات المسلحة، والحرب الأهلية، والأعمال الإرهابية، والفوضى الإجرامية.
وقادت تلك العوامل إلى التعقيد والتداخل في أبعاد الصراعات الداخلية المسلحة العربية وقضاياها وأطرافها، مما يؤدي لاستعصاء أغلب هذه الصراعات على جهود التسوية، لاسيما في ظل تصاعد التدخلات الدولية والإقليمية وانخراط أطراف إقليمية ذات مصالح متعارضة في أغلب هذه الصراعات مما أدى لاتساع نطاقها من مجرد صراعات داخلية تنتج عن الانقسامات المجتمعية إلى بؤر للأزمات الإقليمية في ظل تصدع الدول موضع الصراع، وتفككها لدويلات متناحرة، وشيوع النزعات الإنفصالية، وتصاعد دور الفاعلين المسلحين من غير الدول.
الصراعات الداخلية المسلحة العربية كانت تخلق دائما مشكلات أمنية مزمنة لبعض الدول العربية، فيما يتصل باستقرارها السياسي الداخلي، في فترات زمنية سابقة، لكنها بدأت تؤثر على بقائها كدول مركزية موحدة ذات حدود مسيطر عليها وسيادة لا يمكن تجاوزها، غير أن المعادلة الصراعية تغيرت بحيث صارت الدول تواجه معضلات متزامنة ومنها حدود سائلة لامركزية وهياكل موازية وسيادة متعددة، على نحو ما تعكسه السلطة ذات الرأسين في ليبيا، وهيمنة الحوثيين على السلطة في اليمن، ودور حزب الله الذي تجاوز الثلث المعطل في لبنان، والميلشيات الأجنبية والطائفية في سوريا والعراق.
في هذا السياق، يناقش هذا الملف –الذي يشارك فيه نخبة من باحثي وخبراء ومستشاري مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- الاتجاهات الرئيسية المتصلة بالصراعات الداخلية المسلحة في ليبيا واليمن ولبنان وسوريا والعراق، خلال العام 2017 والتي تتمثل في خريطة المباريات الميدانية، والتحولات الجديدة في طبيعتها من حيث أطرافها المباشرة وغير المباشرة وقضاياها وحدتها، وتحديد أنماطها ومساراتها المحتملة خلال العام 2018، سواء عن طريق الحسم العسكري أو الجمود الميداني أو التسوية السياسية.

لتحميل الملف كاملا اضغط هنا

شهد الصراع السوري ببعديه الإقليمي والدولي خلال عام 2017 تطورات متعددة، بدأت من سياقات

لم يضف عام 2017 تحولا جوهريا فيما يتعلق بتطورات الحرب أو مسارات التسوية في اليمن.

مع نهاية عام 2017 وبداية عام 2018، تدخل الأزمة الليبية عامها السابع منذ اندلاعها

مع نهاية العام 2017، يكون العراق قد قضى مدة عامين ونصف في حرب ضد تنظيم داعش الذي

إن المسار المحتمل لمستقبل الأزمة اللبنانية خلال العام 2018 مرتبط بتفاعلات صراعية