إصدارات المركز - الملف المصري
رئيس التحرير : د. دينا شحاتة

أعداد سابقة

العدد رقم 49- بتاريخ : 1-9-2018

إصلاح التعليم: الفرص والتحديات

ترتبط أساليب التعلم بثقافة كل مجتمع ونظمه الاجتماعية، نظرًا لكونه نشاط اجتماعي يعكس قيم المجتمع ونظمه، وبالتالى تؤثر أساليب التعلم في المجتمع وتتأثر به في تبادل دائم ومرن ومستمر. ومن أجل وضع التعليم المصرى فى إطار المنافسة العالمية فإن الأمر يتطلب الانتقال بالتعليم من الجمود إلى المرونة و من التجانس إلى التنوع فيما يقدمه التعليم للطلاب من خبرات، والتحول من ثقافة الحد الأدنى إلى ثقافة الإتقان والجودة، ومن ثقافة التسليم إلى ثقافة التقويم، ومن الاعتماد على الآخر إلى الاعتماد على الذات. ومن التعليم محدود الأمد إلى التعلم مدى الحياة، والتحول من ثقافة القهر إلى ثقافة المشاركة. والانتقال بالتعليم من ثقافة التحصيل إلى ثقافة التفكير، والاهتمام بتنمية مهارات التفكير الناقد، وتدريسها كمهارات عامة يجب تعلمها في المؤسسات التعليمية، واعتبارها محور بناء البرامج التعليمية، وهو أمر تفرضه طبيعة الحياة المعاصرة التي تزدحم بالتغيرات السريعة والمعقدة، بالإضافة إلى مطالب الحياة الديمقراطية، بل والاجتماعية والاقتصادية على حد سواء.

رؤية نقدية لمنظومة تطوير التعليم

تواجه منظومة التعليم فى مصر العديد من المشاكل المزمنة، وتأتى فى مقدمتها الاعتماد على “التلقين والتكرار والحفظ” وتجاهل القدرات العقلية، بالإضافة إلى العديد من السلبيات الأخرى التى تشهدها العملية التعليمية من تفشى ظاهرة غياب التلاميذ عن المدارس وانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية، و”السناتر”، وانتشار الغش بأنواعه المختلفة، واختفاء الأهداف الوطنية للتعليم. ومن ثم فإن معالجة تلك الإشكاليات تتطلب دعم وتعزيز الانتماء الوطنى وتأهيل الخريجين للتفاعل مع مفردات الثقافة بمعناها الحديث والعصرى، وتسليحهم بالمناهج والرؤية العلمية التى تؤهلهم لمعالجة المشكلات التى يعانى منها المجتمع والتغلب عليها. وفيما يخص منظومة التعليم الحديثة التى أعلن عنها وزير التربية والتعليم فقد أثير حولها الكثير من النقاش والجدال، بشأن بنودها وعدم وضوح فلسفتها وآلياتها. وقد أوضح ذلك الجدال أن نجاح وفاعلية أى مشروع وطني لتطوير التعليم يتطلب استيعاب مطالب ووجهات نظر كل من أولياء الأمور والطلبة والمعلمين، وعرض الخطة عليهم من خلال الشرح والتوضيح والتحليل، لضمان نجاح المشروع وتقبله جماهيريًا.

إصلاح التعليم العالي في مصر

يحظى التعليم العالي بأهمية كبيرة في أي مجتمع، حيث يعد قاطرة التغيير والقوة الداعمة لتيار الإصلاح والحاضنة لقادة المستقبل والقاعدة الشرعية للإبداع. إلا أنه يعانى فى مصر من إشكالية عدم تناسب مخرجاته مع المعايير الدولية. وبالتالى يوجد عدد من السياسات الرئيسية من أجل المضي قدما على نهج الإصلاح الجاد في مجال التعليم العالي بمصر، وتأتى فى مقدمتها إعادة صياغة مسئوليات الدولة تجاه نظام التعليم العالي، والعمل على إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية بهدف تحسين الجودة. مع ضرورة أن يتسم نظام التعليم العالي بالتعددية والمرونة بحيث يتفق مع احتياجات التنمية. إلا أن التحدي الرئيسى الذى يواجه إصلاح التعليم العالى يتمثل فى صعوبة الفصل ما بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالي والبيئة المحيطة بها، ومن ثم فإن إمعان النظر فى التحديات التى تواجهها دول العالم النامي، تجعل خيار الإصلاح من خلال المعالجة التدريجية هى الأنسب، وتعد الجامعات هي واحدة من أهم أركان هذا الإصلاح، وأكثرها تأثرًا به في حالة حدوثه.

المنهج التكاملي لإصلاح التعليم الفني في مصر واحتياجات سوق العمل

يعد التعليم الفني أحد دعائم خطط التنمية الاقتصادية والقومية، والمصدر المنوط به إعداد القوى البشرية اللازمة لتزويد قطاعات الإنتاج والخدمات المختلفة بالقوى العاملة الماهرة. إلا أن حال هذا التعليم فى مصر يكشف عن الفجوة الكبيرة بين الواقع والمأمول. نظرًا للمشاكل العديدة التى يعانى منها، وتأتى فى مقدمتها انخفاض الكفاءات وتدني مستوى المهارات وعدم ملاءمتها لاحتياجات سوق العمل، وعلى الرغم من الجهود الرسمية من قبل الدولة والمحاولات المتكررة والمتواصلة للقضاء على تلك المشكلات، إلا أنها لم تحقق أهدافها فى تطويره، ويعود ذلك بشكل رئيسى إلى تداخل جميع العناصر المكونة للعملية التعليمية، واعتماد كل منهما على الأخر، وبالتالى فإن هذا النمط من التعليم لن يتم إصلاحه إلا بأسلوب تكاملي يعتمد على العمل في خطة متكاملة لإجراء ما يلزم من إصلاحات بشكل متواز دون إهمال أو إرجاء لتطوير عنصر ما. وذلك يتطلب تخطيط استراتيجي يهدف لإصلاح المنظومة بشكل متكامل.

إشكاليات إصلاح التعليم الخاص في مصر

على الرغم من الأهمية التى يحظى بها التعليم الخاص فى مصر، إلا أنه يواجه عدد من التحديات، حيث تأتى فى مقدمتها القصور فى كل من عملية الالتحاق بالتعليم، وإعداد هيئات التدريس، وفي إطار المحاسبة، وعملية إدارة الجودة، وفي الفاعلية (الحافز في الإبداع والتطوير). وهذه الجوانب المختلفة تتطلب أن يتم التعامل مع قطاع التعليم الخاص على أساس من الشراكة، واعتباره جزء من منظومة التعليم في مصر ومكون مهم من مكونات تطويرها، وبالتالى فإن إستراتيجية الإصلاح يفترض أن تستند على تعزيز البيئة التنافسية بحيث تحفز مؤسسات التعليم الخاص على تطوير الخدمة بما يقابل احتياجات الطلاب، لا الاعتماد فقط على تعظيم الأرباح، مع وضع آلية للمحاسبة تعتمد على الشفافية ونظام لإدارة وتقييم الجودة بالمؤسسات التعليمية، والقضاء على المصالح المزدوجة، بحيث لا يجوز أن يمتلك أي مسئول في العملية التعليمية أو أقاربه أي حصة في مؤسسات التعليم الخاص، وأن ينص القانون أو القرارات الوزارية ذات الشأن على ذلك، كأحد أهم مبادئ الشفافية في إنفاذ القانون وآليات المحاسبة المختلفة.