إصدارات المركز - الملف المصري
رئيس التحرير : د. دينا شحاتة

أعداد سابقة

العدد رقم 41- بتاريخ : 1-1-2018

واقع ومستقبل منظومة القطاع الرياضى فى مصر

تلعب الرياضة دورا مؤثرا في كل من السياسة والاقتصاد لذلك ادرك اغلبيه الزعماء والقادة في مصر أهمية الرياضة وتأثير كرة القدم تحديدا في السياسة حيث عملت على تعميق العلاقات المصرية الأفريقية من خلال الرياضة ، كما أسهمت في عودة العلاقات المصرية العربية بعد اتفاقية السلام، وعلى الجانب الاقتصادي، فإن الرياضة تعتمد وبشكل كبير على عوامل اقتصادية مختلفة، الأمر الذي انعكس على خلق سوق لتسويق الآلات والمعدات الرياضية و المباريات المختلفة، وتعد الدولة هي الفاعل الرئيسي في مجال دعم الرياضة من خلال وزارة الشباب والرياضة والمجلس القومي للشباب ورغم سيطرة الدولة على قطاع الرياضة إلا انه في ضوء التوجه العام بترشيد العجز المستمر في موازنة الدولة المصرية يمكن الاستفادة من التجارب الدولية والعربية لتوريد موارد مالية في قطاع الرياضة تخفف العبء على ميزانية الدولة، و تسهم في زيادة مواردها.

نتج عن ثورة الاتصالات والتكنولوجيا التي صاحبت وسائل الإعلام زيادة الإنتاج والاستهلاك للمنتجات الرياضية مما دفع إلى زيادة القدرة الاستثمارية في الأندية الرياضية والمشروعات الرياضية التي تبنى على أصول ثابتة وأصول معنوية تسهم في استدامة المؤسسات الرياضية واعتمادها على مواردها في تمويل أنشطتها، ويهدف الاستثمار الرياضي إلى المحافظة على قيمة الأصول الحقيقية وضمان السيولة المالية للنشاط الرياضي، كما تتنوع مجالات الاستثمار الرياضي ما بين استثمارات التطوير العقاري والإنشاءات، والإدارة والتشغيل، وصيانة المنشآت والمرافق، واستثمارات تنظيم الأحداث الرياضية، الأمر الذي يفتح أفاقا جديدة نحو فرص النمو والازدهار ويجعل الرياضة رافد أصيل من روافد الاقتصاد القومي للدولة وهو ما يتطلب توظيف الأليات التي تعمل على تحويل مفهوم إدارة الرياضة بجمهورية مصر العربية إلى إدارة خدمية بأبعاد اقتصاد محترفة.

اصدر البرلمان المصري قانون الرياضة الجديد والذي يعتبر تغيير غير مسبوق في بنية الإطار التشريعي الحاكم للعملية الرياضية في مصر والذي أعطى الهيئات الرياضية الحق في وضع نظمها الأساسية الخاصة بها من خلال جمعيات عمومية تنعقد لذلك الغرض، وأنهى "السيطرة الفنية" لوزارة الشباب والرياضة على مقدرات الحركة الرياضية المصرية، وفعّل من دور اللجنة الأولمبية، وأشهر هيئات رياضية جديدة وقنن القائم منها. وعلي الرغم من أهمية القانون الجديد إلا أن الإطار الإداري والمؤسسي الحاكم للمجال الرياضي يحتاج إلى مجموعة من الخطوات المكملة حتى يحقق القانون أهدافه المرجوة. ومن أهم هذه الخطوات إعادة النظر في اختصاص المجلس القومي للرياضة بوزارة الشباب والرياضة، والتأكد من المعايير المعتمدة في إجراءات الأمن والسلامة والخدمات الخاصة بالمنشآت الرياضية التابعة للهيئات الرياضية. ولتحقيق هدف تفعيل الممارسة الرياضية، فإن على الدولة التوسع في أدوارها الاجتماعية بتطوير مراكز الشباب القائمة وإنشاء مراكز شباب جديدة بها خدمات وأنشطة تضاهي تلك المعمول بها في الأندية الكبرى.

جاءت تجربة انتخابات الأندية الرياضية المصرية في موسم انتخابي شديد الزخم بكل ما حمله من مقدمات وظواهر ونتائج إيجابية كانت أم سلبية، محملة بمجموعة من الدلالات الرئيسية ذات الصلة بتدعيم الديمقراطية في المجال العام، مما طرح السؤال حول الدور الذى يمكن أن تلعبه تلك الانتخابات في تدعيم التجربة الديمقراطية في مصر، وترسيخ أسس ممارسة ديمقراطية سليمة، سواء على مستوى المشاركة وطبيعتها، أو علاقة النص بالتطبيق على أرض الواقع، أو إشكاليات عوالم المال والدعاية والإعلام وارتباطاتها بالمشهد الانتخابي بعلاقات بينية شديدة التداخل والتعقيد، فكما تأثرت الأندية الرياضية وحملت انعكاسا واضحا لطبيعة الأداء الانتخابي العام في مصر، فإنها تفاعلت وأنتجت إفرازاتها الخاصة، وهذا في إطار من تجدد الجدل حول طبيعة وظائف وأدوار الأندية الرياضية المركبة في المجتمع المصري، بين الرياضي والاجتماعي والاقتصادي.

تلعب مراكز الشباب أدوار متعددة في المجال العام المصري منها ما هو ثقافي فكري في عملية تعتبر قضية رعاية النشء والشباب هو دور هام لا يقل أهمية بين أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية في ظل الآمال المعقودة على إعادة بناء الشخصية المصرية من منطلق كونها أداة ووسيلة التنمية وغايتها، وهو ما دفع الدولة المصرية منذ عام 1952 تحديدًا رعاية النشء والشباب ضمن أولويات أهدافها واهتماماتها. ومن جهة أخري تلعب مراكز الشباب دورًا مهمًا في الممارسة السياسية عن طريق تعميق الممارسة الديمقراطية لتنمية أساليب الحكم الذاتي والإدارة الديمقراطية، والتي تنشأ بإتاحة الفرصة للشباب في التعبير عن رأيه في (اختيار أعضاء مجلس الإدارة -المشاركة في وضع البرامج التي تحقق رغباتهم -مشاركة الشباب في إدارة المراكز حتى يتم تدريبهم على القيادة واكتشاف المهارات وتنميتها -حرية إبداء الرأي في الموضوعات التي تتم مناقشتها داخل الجماعات -تدريب الشباب على الممارسة الديمقراطية).

تعتبر كرة القدم أحد الموضوعات الجدلية في سياق العلوم الاجتماعية، حيث تتداخل كرة القدم في سياق المجتمع المصري وتلعب العديد من الأدوار من حيث التوظيف، منها السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي. ويعكس استخدام كرة القدم في سياق المجتمع المصري حقيقتان رئيسيتان، الأولي هي حجم الفقر الذي يعانيه المجتمع المصري في توافر الهويات الجمعية، والثانية هي غياب عدد من آليات العمل الجمعي التي تدخل كرة القدم بمنظومتها الجماهيرية لكي تملأ الفراغ المتروك من جراء غياب تلك الآليات، ومن الممكن تقسيم منظومة كرة القدم في مصر إلى ثلاثة قطاعات رئيسية، الدولة، والصناعة، والجماهير، ومن خلال تفاعل القطاعات الثلاث، بكل المصالح المختلفة لدى كل قطاع، يتم صياغة قيمة اجتماعية ومعنى ثقافي لكرة القدم في المجتمع المصري. ولعل ما نسعى لإثباته من خلال هذا المقال هو كيفية توظيف واستخدام كل قطاع من هذه القطاعات لكرة القدم كأداة، وما يتبقى في النهاية من معنى إجمالي لكرة القدم في سياق المجتمع، وهو المعنى الذي تتم صياغته من خلال آليات التوظيف من ناحية، والمعني الجوهري لكرة القدم من ناحية أخرى.