إصدارات المركز - الملف المصري
رئيس التحرير : د. دينا شحاتة

أعداد سابقة

العدد رقم 56- بتاريخ : 1-4-2019

مصر وأفريقيا بين الماضي والمستقبل

على الرغم من أن الاستعمار الأوروبي لم يمر بلا مقاومة من الأفارقة، بل قامت العديد من الانتفاضات، والثورات ضد العنف الإمبريالي، إلا أن قيام ثورة ٢٣ يوليو في مصر كانت علامة فارقة في دعم حركة التحرر الأفريقي، وقد كان السلاح الفاعل في هذه المعركة هو شركة النصر للاستيراد، والتصدير، والدور الرائد لمؤسسها محمد غانم. ومع استقلال العديد من الدول الأفريقية، بدأت أفريقيا مرحلة جديدة من النضال ضد بقايا الاستعمار في القارة، والمُمثل في الاستعمار البرتغالي في أنجولا، وموزمبيق، فضلاً عن أبشع أنواع الاستعمار المُمثل في الاستعمار الاستيطاني العنصري الأبيض في جنوب أفريقيا، وناميبيا، وروديسيا. وفي رحلة الكفاح المشترك، يمكن التنويه إلى الدور الهام الذي قام به الدكتور بطرس بطرس غالي، في الحفاظ على الوجود المصري في أفريقيا في وقت واجهت فيه مصر تحدي إعادة ترتيب أفريقيا في سلم أولويات القيادة المصرية؛ وذلك حينما كان وزيرًا للدولة للشؤون الخارجية من أكتوبر1977 وحتى عام 1991؛ حيث قام بإنشاء الصندوق الفني للتعاون مع أفريقيا، كما نشطت شركة المقاولون العرب، وغيرها من شركات المقاولات في بناء البنية التحتية للقارة.

توظيف القوة الناعمة لمصر في أفريقيا

د. محمد السعيد إدريس

يكشف تحليل توظيف مصر لمصادر قوتها الناعمة، عن وجود علاقة طردية ارتباطيه بين قوة النظام السياسي المصري، وجاذبيته، وبين تفوق القوة الناعمة المصرية؛ حيث تجلت تلك العلاقة بوضوح في القارة الأفريقية خلال مراحل الصعود، والعكس في مراحل التراجع. وقد كان للقوتين الثقافية، والدينية ثقلاً كبيرًا ضمن مصادر القوة الناعمة المصرية عندما عزمت مصر على إجادة توظيف هذه القوة. وإذا كانت مصر قد شهدت نهضة في هذا الدور خلال العقود الثلاثة التي أعقبت ثورتها الوطنية عام 1919، وفترة الحكم الليبرالي التي تأسست في أعقابها، فإن هذا الدور شهد طفرة كبرى بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952؛ حيث قامت مصر بالعديد من الأدوار المُميزة في أفريقيا عبر مؤسساتها؛ الثقافية، والتعليمية، والدينية. وقد قام بهذه الأدوار بشكل أساسي الإعلام المصري بأجهزته المختلفة، والأزهر الشريف، فضلًا عن الكنيسة القبطية المصرية التي كانت أحد أهم قنوات التواصل الثقافي المصري مع القارة الأفريقية، علاوة على دورها التاريخي في ربوع القارة الأفريقية منذ دخول المسيحية إلى مصر.

تحولات الدور المصري في أفريقيا

على الرغم من أن العلاقات المصرية الأفريقية لها أبعادًا تاريخية، وسياسية، وتجارية، وثقافية، إلا أن تلك العلاقات تأثرت إلى حد كبير برؤية الحاكم أو القيادة السياسية في مصر لجدوى، وشكل التحرك المنشود، والذي انعكس على نحو ملحوظ على مسار العلاقات المصرية الأفريقية، والتي شهدت فترات من المد، والجزر، وأثرت بالتالي على الدور المصري في القارة. ومع أن مصر كان لديها القدرة على استعادة هذه العلاقات بسرعة ملحوظة، والحفاظ على دورها، إلا أن صنع علاقات متجذرة تمتد لما وراء الروابط الشخصية بين الزعامات تستلزم التركيز على إقامة علاقات أُفقية مع المجتمعات الأفريقية إلى جانب العلاقات الرأسية مع الزعامات، والأنظمة، والحكومات؛ وذلك لسببين، فمن ناحية يُعد المجتمع هو «المفرخة» الرئيسية للمسئولين الحكوميين، ومن ناحية أخرى يتميز المجتمع بالديمومة، وهو أمر لا يتوافر في حالة الأنظمة السياسية التي تتغير مع كل انتخابات تُقام. ويبقى الاختيار الدقيق لكل قرار يُتخذ في إطار العلاقات مع أفريقيا عنصرًا هامًا؛ وذلك في ضوء التكلفة الاقتصادية للدور، وتحديد أولويات التحرك المصري في أفريقيا، ومجالاته.

مصر ومناهضة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا

يُعد تاريخ العلاقات المصرية - الأفريقية حافلًا بالعديد من المواقف المُضيئة، والمشرفة لمصر في دعم حركات التحرُّر الوطنية في نضالها ضد الهيمنة الاستعمارية بجميع صورها. وتُعْتبر الخبرة الاستعمارية العنصرية لجنوب أفريقيا حالة فريدة من نوعها قلما شهدتها دول أخرى؛ حيث تم فيها «مأسسة» العنصرية بشكل أوسع نطاقًا، وأكثر شمولًا، وأطول زمنًا. لذلك لم تدخِّر الدولة المصرية في العهد الناصري جهدًا من أجل دفع جنوب أفريقيا للمُضي قُدمًا نحو إسقاط نظام الأبارتيد، وتمكين السود. حيث قامت بحشد الرأي العام العالمي، والتنديد بسياسة الأبارتيد في المحافل الدولية، كما مثَّلت مصر وجهة أساسية لزعماء حركات التحرُّر الفارين من جحيم الأبارتيد، فضلًا عن تخصيص مكتب للمؤتمر الوطني الأفريقي، وزعمائه الفارين لاستكمال نضالهم. كما أعلنت مصر المقاطعة الكاملة لعلاقتها مع حكومة بريتوريا بصدور قرار جمهوري رقم (1066) لعام 1964. وقد أثمرت تلك الجهود المصرية الحثيثة بالتنسيق مع دول العالم التي انحازت للحقوق التاريخية للسكان الأصليين في جنوب أفريقيا إلى دفع حكومة «دي كليرك» منذ مطلع التسعينيات لاتخاذ ما يلزم من إجراءات انتهت بإنهاء نظام الأبارتيد.

تطور الدور التنموي لمصر في أفريقيا وآفاقه

نــورا فخـري أنور

رغم تغير الأنظمة، والرؤساء، فإن الدور المصري التنموي في القارة الأفريقية ظل ثابتًا عبر التاريخ، وكان هو الضامن لبقاء صلة الوصل في العلاقات المصرية – الأفريقية حيث استطاعت مصر ممارسة هذا الدور عبر العديد من الشركات المصرية التي قامت بالعديد من الأنشطة الاقتصادية في الدول الأفريقية، وكان في مقدمتها شركة النصر للتصدير والاستيراد. كما استطاعت مصر من خلال ملف المياه، القيام بدعم المبادرات التنموية مع دول حوض النيل. وتُجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من التحديات التي واجهت العلاقات المصرية الأفريقية، خلال فترة حكم الرئيس الأسبق أنور السادات، نتيجة لظروف الحرب مع إسرائيل، واستحقاقات عملية السلام، إلا أن التعاون المصري الأفريقي ظل قائمًا عبر عدد من المؤسسات المالية. كما استطاعت مصر في بداية حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، توقيع عدد من اتفاقيات التعاون في المجالات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، إلا أن هذا التعاون أنحسر على نحو ملحوظ، بعد محاولة اغتيال حسني مبارك عام ١٩٩٥ في أديس أبابا. ورغم تلك التحديات فإن مصر تسعى منذ قيام ثورة 30 يونيو2013 نحو تكثيف جهودها من أجل دعم التنمية المستدامة وتشجيع الاستثمارات المصرية في أفريقيا.