إصدارات المركز - الملف المصري
رئيس التحرير : د. دينا شحاتة

أعداد سابقة

العدد رقم 48- بتاريخ : 1-8-2018

تحديات الاعاقة في مصر

شهدت قضية الإعاقة فى مصر خلال السنوات القليلة الماضية عدد من التطورات التى أنعكست ايجابيا على حقوق الاشخاص ذوى الإعاقة، بحيث لم تعد تقتصر معالجة مشاكلهم على الجانبين الصحى و الخيري فقط. وتأتى فى مقدمتها صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 410 لسنة 2012م والخاص بإنشاء المجلس القومي لشئون الإعاقة، بالإضافة إلى تواجدهم لاول مرة في دستور 2014، ثم إتاحة الفرصة لتمثيلهم داخل البرلمان، والذى وصل إلى 15 نائب في برلمان 2015. كما ساهم قانون “حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”، والذي أقره البرلمان المصري في فبراير 2018 فى تجديد الأمل لدى ذوي الإعاقة، خاصة بعد أن قرر الرئيس “عبد الفتاح السيسي” اعتماد عام 2018 عاماً مصريًّا لــ “الأشخاص ذوي الإعاقة”، ولأول مرة يضم القانون الأقزام لذوي الإعاقة. وعلى الرغم أن إقرار القانون يعد توجه محمود، إلا أنه يواجه عدد من التحديات تأتى فى مقدمتها التكلفة المالية التي يلزم أن تتحملها الموازنة العامة للدولة، فضلا عن نقص الوعي المجتمعي والأسري فيما يتعلق بقضية الإعاقة. وبناء على ما سبق فإن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن تستند إلى مبدأ المواطنة باعتبارها حق وجزء أساسي من خطط الدولة التنموية الاقتصادية والبشرية وعدم النظر إليها بإعتبارها صدقة أو إحسانًا تقدمه الدولة أو جمعيات المجتمع المدني.

حالة الإعاقة في مصر: الأوضاع والتحديات

ساهم خروج الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة إلى النور في 2006م وتوقيع مصر عليها في 2007م والتصديق عليها في 2008م فى تحول النظرة لقضية الإعاقة من البعدين الصحى والخيرى الى البعد الاجتماعي. كما شكلت ثورة 25 يناير بداية للحراك في المياه الراكدة من حيث الاهتمام بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتعرف على مشكلاتهم، ثم جاءت ثورة 30 يونيو لتشكل نقلة نوعية فيما يتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وكان من أبرز تجلياتها تضمين الدستور المصري لسنة 2014 لأول مرة ثماني مواد مرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة بصورة مباشرة. بالإضافة إلى صدور قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 والذي ساهم في زيادة الوعي والاهتمام بقضايا الإعاقة، وذلك بما تضمنه من حقوق للأشخاص ذوي الإعاقة. كما شكل صدور القانون رقم 10 لسنة 2018م والخاص بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتصديق رئيس الجمهورية على ذلك القانون في 19 فبراير 2018م باكورة القوانين المعنية بحماية وكفالة حقوقهم وذلك بما تضمنه من العديد من المكاسب.

ذوو الإعاقة في المجتمع المصري ما بين سياسات دامجة وتحديات بارزة

في خطوة هامة تعد الأولى من نوعها من أجل دعم احتياجات ذوي الإعاقة أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن نتائج تعداد الأشخاص ذوي الإعاقة وذلك عام 2017 بحضور الرئيس “عبد الفتاح السيسي”، والذى قدرت نسبتهم 13.3% من عدد السكان ونتيجة لهذا الحصر تم إنشاء أول قاعدة بيانات في مصر حول فئة المعاقين كبداية لإعادة تنظيم ووضع السياسات والاستراتيجيات اللازمة لرعاية وتأهيل وتمكين هؤلاء الأفراد لاسيما أن تلك النسبة لا يمكن الاستهانة بها في المجتمع. إلا أنه مازال هناك العديد من التحديات التى تواجهها الحكومة المصرية وتقف حائلًا أمام رعاية وتأهيل وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، ويأتي فى مقدمتها النظرة المجتمعية للطفل والفرد المعاق، والتي تقتضي تغيير النظرة المجتمعية السائدة تجاهم والنظر إليهم من قبل الدولة المصرية على أنهم طاقة بشرية لها دور ايجابى في تحقيق التنمية المستدامة. أما التحدي الأخر فهو ضعف وعدم تأهيل البنية الرئيسية من طرق ووسائل مواصلات وكذلك منشآت ومبانٍ بما فيها المدارس والمستشفيات لاسيما في المناطق النائية.

الحقوق التعليمية لذوي الإعاقة فى مصر: الواقع والتحديات

يعتبر التعليم حق أصيل لذوي الإعاقة شأنه شأن أي مواطن آخر كفل الدستور والقانون المصري له هذا الحق، وبالرغم من الجهود التي قامت بها مؤسسات الدولة المصرية بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني خلال السنوات الأخيرة لتحسين الأوضاع التعليمية لذوي الإعاقة، إلا أنه لا تزال توجد عدد من التحديات التي تعرقل تقديم مستوى تعليمي جيد لتلك الفئة، وأهمها عدم وجود رؤية استراتيجية واضحة تتعامل مع حقوق هذه الشريحة ليس فقط في مجال التعليم وإنما في باقي حقوقهم الأساسية. لذلك هناك عدد من التوصيات من أجل إزالة تلك العراقيل، من بينها الاهتمام بوضع استراتيجية قومية لإصلاح التعليم بالنسبة لذوي الإعاقة، تقوم على توفير تعليم جيد لهم، بما يشمل تصميم برامج تعليمية تتناسب مع احتياجاتهم وتوفير محتوى دراسي متاح بطريقة يستطيعون استيعابها. فضلا عن تطوير منظومة التقييم والتركيز على التقويم الشامل (معرفيًا – مهاريًا – وجدانيًا) دون التركيز على التقييم التحصيلي فقط.

دور المجتمع المدني في دعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

تعد قضية الإعاقة من القضايا الهامة التى حظيت بدرجة عالية من الجدال حول تعريفاتها و الاستراتيجيات والنماذج التى تتعاطى معها. وتأتى فى مقدمة تلك النماذج النموذج الطبي الذي يعرف الأشخاص ذوى الإعاقة بأنهم أشخاص غير طبيعيين وذات درجة أدنى، والذى تراجع نتيجة نظرته السلبية للقضية، وذلك فى مقابل ظهور النموذج الاجتماعي، والذى يساهم فى تغيير نظرة المجتمع إلى قضية الإعاقة من كونها مجرد مشكلة طبية في حاجة إلى العلاج إلى اعتبارها مشكلة تمييز وعزل من المجتمع ضد المعاقين. وبناء على اختلاف تلك النماذج كان هناك تنوعا فى الاستراتيجيات وبرامج العمل التي تم صياغتها لمعالجة المشكلات المرتبطة بقضية الإعاقة. وقد بدأ التغيير الحقيقي على المستوى العالمي في سياسات الإعاقة مع صدور الاتفاقية الموحدة للأشخاص ذوي الإعاقة عام 2006، والتي صدقت عليها مصر. مما ساهم فى ظهور حراك مجتمعي حقيقي تزعمه المجتمع المدني داخل مصر للمطالبة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مما ساهم فى دفع الجهات المعنية فى الدولة لوضع معايير عادلة لضمان حقوقهم وتمثيلهم داخل مجلس النواب.

الإعاقة الذهنية في مصر: الإشكاليات والتحديات

تعرف الإعاقة الذهنية طبقًا لمنظمة الصحة العالمية بأنها حالة من توقف النمو الذهني أو عدم اكتماله، ويتميز بشكل خاص باختلال في المهارات، يظهر أثناء دورة النمو، ويؤثر في المستوى العام للذكاء. وبالنسبة لمصر يوجد خلط كبير بين الإعاقة الذهنية والتوحد حيث لا يزال يتم التعامل معهما على أنهما نفس الاضطراب. ويواجه المعاقين ذهنيا فى مصر الكثير من العقبات اليومية والتحديات التى تسببت فى المزيد من انعزالهم عن وسطهم الاجتماعي، وبالتالي إهدار طاقتهم. وفي فبراير 2018 تم إقرار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل نهائي وقد حمل القانون الجديد العديد من الخطوات المهمة والتي بمقتضاها يمكن أن تساهم فى تحسين أوضاع المعاقين عامة والأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية بشكل خاص. وتتنوع الخدمات الطبية المقدمة ما بين تشخيصية و وقائية وأخرى علاجية وتأهيلية، إلا أنها تواجه عدد من التحديات التى تتطلب توافر التمويل اللازم والكوادر المتخصصة، مع ضرورة تفعيل نظام للرقابة والمتابعة.