إصدارات المركز - الملف المصري
رئيس التحرير : د. دينا شحاتة

أعداد سابقة

العدد رقم 52- بتاريخ : 1-12-2018

أزمة قطاع الصحة فى مصر

تعانى المنظومة الصحية فى مصر من مشاكل عديدة تعيق تطورها وتنميتها، وتـأتى فى مقدمتها مشكلة التمويل والإنفاق الصحي، وعدم شمول نظام التغطية التأمينية لجميع أفراد المجتمع، وتدنى مستوى التمريض، فضلًا عن إشكالية الدواء، ونقص الأجهزة الطبية، والقصور فى صيانتها. ومن أجل التصدى لتلك المعوقات تبنت الدولة برنامج إصلاحي من أجل النهوض بقطاع الصحة، استند على التغطية الشاملة، والجودة، والعدالة، والكفاءة، وزيادة الفاعلية مقابل التكلفة والاستمرارية. وقد كان صدور قانون التأمين الصحي الجديد في ديسمبر2017 أول الخطوات الداعمة لهذا البرنامج ، ثم الإعلان عن مبادرة الانتهاء من قوائم انتظار المرضى، فضلاً عن الاهتمام بعلاج مرضى «فيروس سى»، ومحاولة الحد من مشكلة نقص الأدوية المطروحة بالأسواق، والحرص كذلك على تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، مع تطوير المستشفيات الموجودة وبناء مستشفيات جديدة. وعلى الرغم مما تم تحقيقه من تقدم فإن برنامج الإصلاح الصحى فى مصر، مازال أمامه العديد من التحديات خاصة فيما يخص تحسين جودة الخدمات الصحية والتغطية الصحية الشاملة.

الموازنة العامة وتحديات تمويل قطاع الصحة

أسماء الخولى

تسعى الحكومة المصرية إلى تطوير نظام الرعاية الصحية، وذلك من خلال تحديث قانون التأمين الصحى الشامل، ومعالجة مشكلات نقص الأدوية، فضلاً عن تحديث وتطوير المستشفيات العامة والمراكز الصحية المُختلفة بهدف تقديم خدمة تأمين رعاية صحية مناسبة للمواطن- خاصةً فئة محدودي الدخل – ومن أجل ذلك تحرص الحكومة على التخفيف عن كاهل المواطنين الذين يتحملون حالياً أكثر من 60% من تكاليفهم الصحية، حيث خصصت وزارة المالية 61.8 مليار جنيه كموازنة لقطاع الصحة، ضمن مشروع الموازنة العامة للدولة بزيادة نحو 7 مليار جنيه عن موازنة العام الماضي 2017-2018، إلا أنه من الملاحظ أن مجمل الإنفاق الحكومي على قطاعات الصحة لا يتعدى فعلياً نسبة 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام المالي القادم (2018- 2019)، وهى نسبة أقل من نسبة الاستحقاق الدستورى البالغ 3% . ويتبين أنه على الرغم من الجهود المبذولة من قبل الحكومة لإصلاح الخلل بقطاع الصحة، فإن القطاع مازال بحاجة إلى مزيد من الدعم، خاصة وأن الإنفاق الصحي في مصر يظل غير كافى لتوفير خدمات صحية جيدة لكافة الطبقات.

أوضاع المستشفيات الحكومية وأطباء الصحة في مصر

سنية الفقى

تواجه المنظومة الصحية فى مصر عدة مشكلات تنعكس سلبيًا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مما يزيد من الأعباء على المرضى الفقراء الذين لا يستطيعون الذهاب لمستشفيات القطاع الخاص، نظرًا لارتفاع تكلفة الخدمة المقدمة. وتأتى فى مقدمة التحديات التى تواجه القطاع الطبى الحكومى، ضعف الاستثمارات الحكومية، وعدم عدالة توزيع الاستثمارات على الأقاليم الأشد احتياجًا، خاصة ريف الصعيد الذى تزداد فيه معدلات الفقر مقارنة بالأقاليم المختلفة. ويتمثل التحدى الثانى في ضعف رواتب الأطباء والهيئة المعاونة، وهو ما يتطلب إعادة الهيكلة لضمان حق العاملين فى الحصول على الأجر العادل. بينما يتمثل التحدي الثالث فى محدودية وعدم فاعلية الرقابة الحكومية على المستشفيات الحكومية، فضلاً عن إشكالية إهدار الموارد المالية والطبية، حيث تعد مستشفيات التكامل مثالًا لهذا الإهدار. ومن أجل التصدى للأوضاع المتردية للمستشفيات الحكومية فإن الأمر يقتضى من الحكومة المصرية أن تزيد من المخصصات المالية لقطاع الصحة حتى يتمكن من تقديم الخدمة على قدر جيد من الجودة، خاصة وأن الأسر المصرية تتحمل أكثر من 60% من إجمالي المصروفات على الصحة من دخلها.

قانون التأمين الصحي الشامل: الفرص والتحديات

مهاب عادل

يعد قانون نظام التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018 أحد أعمدة برنامج اصلاح القطاع الصحي في مصر. ويستند ذلك القانون في مواده الـ (67) على عدد من الركائز الرئيسية التى تستهدف الارتقاء بمستوى الخدمة المقدمة، ومعالجة جوانب الخلل فى المنظومة الصحية، خاصة تلك المتعلقة بمظلة التأمين الصحي، وتأتى فى مقدمتها العمل على تحسين مستوى الخدمة الصحية المقدمة من خلال فصل الخدمة عن التمويل، وترسيخ مفهوم الرقابة وتقييم الجودة، والعمل على تعزيز لا مركزية القرار داخل المنظومة العلاجية، وتوفير الاستدامة التمويلية عبر تعزيز مصادر التمويل وتنوعها، فضلًا عن تعزيز جوانب الإتاحة والشمولية في الخدمة المقدمة. إلا أنه يجب التأكيد على أنه على الرغم من توافر الإرادة السياسية، إلا أن نجاح المنظومة الجديدة، يتطلب التصدى للعديد من التحديات، والتي تأتى فى مقدمتها ضرورة معالجة المشاكل الهيكلية التي يُعانيها القطاع الصحي، والتى لا تعد بالأمر اليسير خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة، فضلًا عن أهمية توفير القوى البشرية والبنية التحتية الأساسية والضرورية فى كل محافظة يبدأ فيها التطبيق.

مكافحة فيروس «سي» في مصر.. الآليات والتحديات

جهاد عمر الخطيب

حرصت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية على بذل جهود مستمرة، وتوظيف العديد من الآليات من أجل الحد من انتشار فيروس «سي” الكبدي، وذلك من خلال ثلاث مسارات أساسية؛ يتمثل الأول فى إجراء المسوح والقوافل الطبية للكشف المبكر عن الفيروس، والثاني في تأسيس مجموعة من الآليات المؤسسية مثل برامج ولجان مكافحة العدوى والفيروسات الكبدية. بينما يتمثل الثالث في العمل علي توفير دواء فيروس «سي» محليا، وعلى الرغم من تلك الجهود السابقة إلا أن استمرار تزايد معدلات الإصابة بالفيروس، وتصدر مصر قائمة الدول صاحبة أعلى معدلات الإصابة به، دفعت الرئيس المصري في يوم الثلاثين من شهر سبتمبر 2018 إطلاق مبادرة تستهدف القضاء على فيروس «سي»، والكشف المبكر عن الأمراض غير السارية كالسكري والسمنة وضغط الدم، وذلك تحت شعار “100 مليون صحة”. وعلى الرغم من أهمية تلك المبادرة، إلا أن الطريق نحو دولة خالية من فيروس «سي» مازال يعوقه العديد من التحديات، حيث تأتى فى مقدمتها الموارد المالية اللازمة لتغطية نفقات العلاج المدعَّم، مع ضمان التوفير المستمر للعقارات والعمل على إنتاجها محليًا، فضلًا عن تحدى الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، ومراكز الكبد التابعة للدولة ومستشفيات التأمين الصحي، وغيرها من التحديات الهامة.