إصدارات المركز - الملف المصري
رئيس التحرير : د. دينا شحاتة

أعداد سابقة

العدد رقم 39- بتاريخ : 1-11-2017

يسعى المجلس القومي للمرأة إلى وضع استراتيجية وطنية خاصة بالنساء باعتباره المعني بتمكين المرأة المصرية ضمن إطار استراتيجية التنمية المستدامة 2030، التي تضمنت في الهدف الخامس منها تمكين النساء والفتيات والقضاء على كافة أشكال التمييز، والعنف والممارسات الضارة بكافة أشكالها والاعتراف بالرعاية غير مدفوعة الأجر والعمل المنزلي، إلى جانب المشاركة الفعالة وتكافؤ الفرص للمرأة في كافة المجالات دون إقصاء والوصول إلى مواقع اتخاذ القرار، الاقتصادي، الاجتماعي، واعتمدت منهجية إعداد هذه الاستراتيجية على مكونين الأول كمي والآخر كيفي، كما شملت مرحلة للمتابعة والتقييم، تقوم على عدة مستويات وهي الوزارات، المحافظات، ومرصد المرأة المصرية والذى يسعى المجلس من خلاله إلى التعرف على وضع المرأة في كافة المجالات.

ساهم قانون الأحوال الشخصية الذي مضي على إصداره قرن من الزمان فى تآكل نسيج الأسرة المصرية من ارتفاع نسبة الطلاق وزيادة نسبة الخصومة داخل المحاكم، فضلًا عن ذلك أن القانون أصبح بصورته الحالية لا يتماشى مع العصر، رغم ما طرأ عليه من تعديلات بداية من أغسطس 2000، وصولًا إلى ديسمبر 2006، فمازال هناك العديد من ثغرات داخل القانون من حيث تحقيق العدالة الناجزة، وافتقادة منظومة تشريعية داعمة لقانون الأسرة، إضافة لذلك ارتفاع التكلفة الاجتماعية والاقتصادية نتيجة عدم تلبية القانون الراهن للاحتياجات المجتمعية، ورغم قيام المجلس القومي للمرأة بتكوين لجنة حكومية في أغسطس 2017 للقيام بوضع تشريع جديد إلا أن تلك المحاولات افتقدت للإرادة السياسية لتغيير كامل للقانون الحالي.

تعد المرأة المصرية الرائدة من كافة الدول العربية في مجال التمثيل النيابي عندما دخلت البرلمان لأول مرة كنائبة عام 1957، وعلى رغم مرور أكثر من نصف قرن من الزمن على دخولها البرلمان ما زالت نسبة المشاركة الخاصة بالمرأة في المجالس النيابية لا تتناسب مع حجم دورها الحقيقي في المجتمع وهو ما يتضح من ترتيب مصر في مؤشر المشاركة السياسية للمرأة حيث تقع في ترتيب متدنٍ بين دول العالم، الأمر الذي يتطلب من مصر التغلب على مشكلات ومعوقات المشاركة السياسية للمرأة من ضعف الدعم الحزبي للمرأة، وانتشار الثقافة الذكورية وأن تعمل الدولة بجانب الأحزاب والمجتمع المدني على دعم مشاركة المرأة في عملية المشاركة السياسية.

باقتراب نهاية عام المرأة أثير عدد من التساؤلات حول وضع المرأة وما تم تحقيقه خلال هذا العام على كافة المستويات للنهوض بأوضاعها، وإلى أي مدى يرتكز النهوض بوضع المرأة في مصر على وجود إرادة سياسية، وبالنظر لتاريخ النضال النسائي الذي يعود إلى بدايات القرن العشرين، والدور المهم الذي لعبته المرأة في عملية التحرر الوطني، وما تلاه من الموجات الأربعة للحركة النسوية التي أحدثت تغيرًا انعكس على الحراك النسوي وأولوياته وأدواته، وحققت من خلاله العديد من الإنجازات على مستوى المشاركة السياسية بداية من انتزاع حقها في الترشح والانتخاب إلى تشكيل كوتة خاصة بها، أما الإنجازات فيما يتعلق بمجال العنف ضد النساء، فتم طرح قضية التحرش الجنسي ضد النساء للنقاش العام، ورغم هذا الدور النسوى يتعرض المجتمع المدني المصري الآن للعديد من حملات التشوية إعلاميا إضافة إلى تهميش دوره في إقرار ومناقشة قانون الجمعيات الأهلية الذي اعتبره عدد كبير منهم أنه نهاية العمل المدني في مصر.

تتعرض النساء في مصر إلى العديد من أشكال العنف لذلك تعد قضية العنف ضد المرأة قضية محورية داخل جميع الحركات النسوية في مصر، ومن بين أشكال العنف ضد النساء في مصر مناهضة الختان، والعنف الأسري وحوادث التحرش والاغتصاب والضرب المبرح، والقتل في جرائم تتعلق بالشرف، وعن السياسات التشريعية لمواجهة العنف ضد المرأة في مصر تبين أنها تعاني من بعض القصور في توصيف الجرائم وفي مواجهتها، كما لا يوجد نظام شامل في مصر لإعادة تأهيل الناجيات من العنف، الأمر الذي يتطلب وجود قانون شامل لمناهضة العنف ضد النساء بكافة أشكاله مما يترتب عليه إنشاء محاكم خاصة للفصل في قضايا العنف ضد المرأة، بالإضافة إلى ضرورة تحسين الجهود الحكومية المقدمة للناجيات من أثار العنف، إضافة إلى ضرورة وجود آليات شفافة لمشاركة منظمات المجتمع المدني لمتابعة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة.

هناك العديد من العوائق تقف أمام المرأة في الإبداع منها القيود التي يطلق عليها ثلاثية القهر أي قهر الذات وتعنى القيود النفسية والداخلية للشخص، وقهر المكان أو البيئة، وقهر الزمان أي العمر. فالإبداع الحقيقي يتعارض مع الخضوع لأى شيء، ويتعارض مع أي قيد، والمقصود هنا أن الإبداع لا متناهي يجب ألا يحده أي عائق حتى لا يؤثر على المنتج الإبداعي وسماته التي يجب أن تتخلص من كافة أشكال القيد ، وما يحدث تجاه المرأة في الواقع العربي هو اغتيال الإبداع بالنسبة للمرأة، حيث لا يعترف المجتمع بقدراتها ولا يتقبل تميزها على الجنس الآخر، كما أنه كثيرًا ما يشكك فيما تنجزه من أعمال إبداعية، حيث تقتصر نظرة المجتمع لدور المرأة على المسئولية المنزلية، وكبت أفكارهن الأيديولوجية المستنيرة قهرًا، فينشأ لدى الفتاة إحباط وكبت لنبوغها منذ الصغر، لأن الثقافة العربية والمحيط الاجتماعي ظل لسنوات يعزز من الدور الذكوري ويهمش الأنثى، فتكونت ثقافة مجتمعية خاطئة ترسخت في أذهان أجيال عديدة تحرم الأنثى حق المساواة مع الذكور وتقصر فكرة الإبداع عليهم، في مغايبة للحقائق.

تعرف الحركة النسوية المصرية بانها حركة اجتماعية تستهدف إحداث تغيير في واقع النساء في المجتمع بشكل عام، ومن ثم هدفت الحركة النسوية إلى وعى وإدراك القيود المفروضة على المرأة بهدف تطوير نظام أكثر عدلا وإنصافا وقد مرت الحركة النسوية بثلاث مراحل أولها الوعي والخطاب الإصلاحي والذي وعت فيه جميع الحركات النسوية أصولها وأسسها الفكرية والمرحلة الثانية إنشاء الجمعيات والتنظيمات النسوية والتي لعبت دورا هاما في تمكين المرأة في قضاياها الخاصة وقضايا المجتمع، والمرحلة الثالثة والتي اتسمت بالخطاب النضالي النسائي ضد الاستعمار وإنشاء الاتحاد النسائي المصري الذي عمل على مساعدة النساء في الحصول على حقوقهم السياسية، وبتحليل المراحل الثلاث يتضح أن الدولة لم تلتزم بالمعاهدات الدولية ولا الدستور ولا القانون مما ترتب عليه تهميش حقوق ودور المرأة وعدم التغيير في المجتمع.